ما الفرق بين خطأ آدم وخطيئة إبليس؟.. علي جمعة يجيب

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

قال الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء في الأزهر، إن كل وقوعٍ في المعصية ليس سواء؛ فقد يذنب الإنسان ثم يندم ويتوب ويرجع إلى الله، وقد يحوِّل الذنبَ بالإصرار والكبر والتبرير إلى طريقٍ آخر شديد الخطورة، ومن هنا يظهر لنا الفرق بين معصية آدم عليه السلام ومعصية إبليس لعنه الله، والفرق بين طريقٍ نهايته التوبة والرحمة، وطريقٍ نهايته الإصرار والبعد عن الله.

اقرأ أيضا: إيديتا للصناعات الغذائية تعلن نتائج الفترة المالية المنتهية في 30 يونيو 2026

واستشهد علي جمعة، بقول الله سبحانه وتعالى: ﴿قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ﴾ منوها أنه لم ينكر إبليس، بل أضاف إلى ذلك فقال: ﴿أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾ فجمع بين الإباء والاستكبار والكفر، كما قال تعالى: ﴿إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ جمع بين الإباء والاستكبار والكفر والعتو، وسوء القياس، والجهل المركب: ﴿قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ۝ قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ﴾.

وذكر علي جمعة، في منشور على فيس بوك، أن إبليس، على الرغم مما فعل، ولغلبة الجهل والكبر والحمق عليه، لم يكن يتصور عاقبة فعله، وكان موقفه من ربه قائمًا على الكبر والعجب وسوء الظن بالله رب العالمين.

أما المؤمن، فيعلم أن الله هو علام الغيوب، يعلم ما في النفوس، وهو الخالق العليم القدير الحكيم؛ فيقف مع أمر الله بالتسليم والخضوع، ولا يجعل كبره وهواه حاكمين عليه، قال تعالى: ﴿قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ ۝ وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ﴾ ثم قال إبليس: ﴿رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ وكأنه يظن أن في التأجيل نجاةً، أو أن أمامه فرصة للمراوغة وتأجيل المصير؛ وهذا منهج إبليسي ﴿قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ ۝ إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ۝ قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾.

خطأ آدم وخطيئة إبليس

وتابع: ويتوهم إبليس أنه قد انتصر، وأنه لما أُعطي المهلة سينتقم من آدم الذي يراه سببًا في طرده، مع أن آدم لم يكن هو السبب؛ وإنما السبب الحقيقي هو معصية إبليس، وتحديه، وكبره، وعجبه، وخروجه عن أمر الله، وهكذا شأن المعصية الإبليسية: يُلقي صاحبها تبعة خطئه على غيره، كما قال تعالى: ﴿اطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ﴾ ثم قال إبليس: ﴿فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ۝ إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾ فهو يعلم أنه لا سلطان له على عباد الله المخلصين، ﴿قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ ۝ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ﴾.

واستكمل: لقد أوقع إبليس نفسه في هذه المصيبة؛ فكانت نهاية هذا الكبر والإصرار والتحدي جهنم وبئس المصير، له ولمن اتبعه من الغاوين، منوها أن المعصية الإبليسية فيها كِبر، وإصرار، وقصد، واستمرار، وعلو، ودناءة وخِسَّة.

اقرأ أيضا: حظك اليوم الخميس 13 أغسطس 2026.. تعرّف على الأبراج الأكثر حظًا في التقدم المهني والعاطفي

أما المعصية الآدمية ففيها خطأ، ونسيان، وضعفٌ من الضعف الذي جُبل عليه الإنسان، ثم فيها توبة وأَوْبة ورجوع إلى الله، فالمعصية ليست سواء، ويقع الإنسان في الذنب، وقد قال رسول الله ﷺ: «كُلُّ بَنِي آدَمَ خَطَّاءٌ، وَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ».

وتابع: فيا أيها الإنسان، عليك بالتوبة والاستغفار والأَوْبة والرجوع إلى الله سبحانه وتعالى دائمًا وأبدًا؛ حتى تكون من أهل الخير ومن العباد المخلصين، ولا تُحَوِّلْ معصيتك بالإصرار عليها والتكبُّر بها إلى معصية إبليسية، ولا تفقد الثقة بربك، ولا تيأس من رحمته إذا وقعت في الخطأ؛ بل ارجع إليه وتُب.

اقرأ أيضا: مصرع شخصين إثر تحطم مروحية عسكرية تابعة للجيش الأمريكي

‫0 تعليق