فلسطينيون يقاضون جامعة كولومبيا بعد قمع احتجاجات دعم غزة

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

رفع طلاب وأعضاء هيئة تدريس وخريجون فلسطينيون دعوى قضائية ضد جامعة كولومبيا في نيويورك، متهمين إدارة الجامعة بالتمييز ضد الفلسطينيين وخلق “مناخ جامعي عدائي”، فضلا عن استهداف الطلاب المتضامنين مع فلسطين بإجراءات تحقيق وتأديب على خلفية الاحتجاجات التي شهدها الحرم الجامعي عقب الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.

اقرأ أيضا: وزير خارجية تركيا يزور قبر عمر المختار: سيبقى ملهما للأجيال من بعده

وتكشف وثائق الدعوى، التي قدمها أربعة طلاب وعضو في هيئة التدريس أمام محكمة في مقاطعة نيويورك، أن المدعين يتهمون الجامعة بعدم توفير الحماية الكافية لأفراد الجالية الفلسطينية من المضايقات، بل وباتباع سياسات وإجراءات ساهمت، بحسب قولهم، في تعريضهم لمزيد من الاستهداف منذ أواخر عام 2023.

وبحسب الدعوى، فإن الجامعة لجأت إلى ما وصفه المدعون بـ”جلسات استماع تأديبية غير عادلة ومتحيزة”، كما استعانت بمحققين خاصين لتحديد هوية طلاب شاركوا في فعالية حملت اسم “المقاومة 101″، ضمن أنشطة مؤيدة للفلسطينيين.

اتهامات باستهداف الطلاب الفلسطينيين

وتتهم الدعوى جامعة كولومبيا بممارسة “سلوك تمييزي” ضد الطلاب وأعضاء هيئة التدريس والموظفين من أصل فلسطيني، من خلال عدم اتخاذ إجراءات كافية لحمايتهم من المضايقات، بما في ذلك حملات استهداف وكشف معلومات شخصية ومضايقات تعرض لها أفراد من الجالية الفلسطينية داخل الجامعة.

ويرى المدعون أن إدارة الجامعة تعاملت مع شكاوى الفلسطينيين بشأن سوء المعاملة بصورة غير كافية، في حين اتخذت إجراءات أكثر صرامة بحق الطلاب المشاركين في الاحتجاجات المؤيدة لفلسطين.

اظهار أخبار متعلقة

وتشير الدعوى إلى أن الإجراءات التأديبية التي أعقبت الاحتجاجات شملت تعليق الدراسة لسنوات، وسحب الدرجات العلمية بصورة مؤقتة، والطرد من الجامعة، معتبرة أن هذه الممارسات خلقت حالة من الخوف بين الطلاب الفلسطينيين والمتضامنين معهم.

وبحسب الدعوى، وصل الأمر ببعض الطلاب إلى الشعور بأنهم “مرعوبون من الحضور إلى الحرم الجامعي”.

احتجاجات رابعة واعتقالات واسعة

وتضع الدعوى تعامل جامعة كولومبيا مع الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين في صلب اتهاماتها، ولا سيما المخيم الاحتجاجي الذي أقامه الطلاب داخل الحرم الجامعي في 17 نيسان/ أبريل 2024.

وفي اليوم التالي، تدخلت شرطة نيويورك بناء على طلب الجامعة، واعتقلت أكثر من 100 مشارك في المخيم، في واحدة من أبرز عمليات تفريق الاحتجاجات الطلابية التي شهدتها الجامعات الأمريكية منذ بدء الحرب على غزة.

وفي 30 نيسان/ أبريل من العام نفسه، أقام متظاهرون مخيما ثانيا داخل مبنى “هاملتون هول”، الذي ارتبط تاريخيا باحتجاجات طلابية ضد حرب فيتنام ونظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا. وأخلت الشرطة المبنى واعتقلت نحو 100 متظاهر آخر.

وأعقبت تلك الاحتجاجات سلسلة من الإجراءات التأديبية بحق طلاب شاركوا فيها، بينها التعليق والطرد وسحب الشهادات أو الدرجات العلمية بصورة مؤقتة، وفقا لما ورد في الدعوى.

محمود خليل.. قضية تحولت إلى رمز

واستشهدت الدعوى بصورة خاصة بقضية الطالب الفلسطيني محمود خليل، الذي كان أحد أبرز قادة المخيم الاحتجاجي والمفاوضين باسم الطلاب المحتجين في جامعة كولومبيا.

وفي آذار/ مارس 2025، اعتقلت سلطات الهجرة والجمارك الأمريكية خليل، الذي كان يحمل الإقامة الدائمة في الولايات المتحدة، في إطار حملة إدارة الرئيس دونالد ترامب ضد نشطاء الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين في الجامعات.

اظهار أخبار متعلقة

وكان خليل طالب دراسات عليا في جامعة كولومبيا، وتحول بعد اعتقاله إلى إحدى أبرز القضايا المرتبطة بحرية التعبير والاحتجاجات المؤيدة لفلسطين في الجامعات الأمريكية.

وأكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في ذلك الوقت اعتقال خليل، وقال إن الإدارة ستعمل على إلغاء التأشيرات و”البطاقات الخضراء” لمن تعتبرهم داعمين لحماس وترحيلهم من الولايات المتحدة.

وتقول الدعوى إن وجود أجهزة إنفاذ القانون خارج الجامعة، إلى جانب اعتقال خليل، ساهم في تعميق مخاوف الطلاب الفلسطينيين، ونقلت عن إحدى المدعيات أن تلك التطورات تسببت لها في “قلق شديد ومتزايد”.

وكان خليل قد حصل على الإقامة الدائمة في الولايات المتحدة بعد زواجه من المواطنة الأمريكية نور عبد الله عام 2023. وهو من مواليد مخيم للاجئين الفلسطينيين في سوريا، ويحمل كذلك الجنسية الجزائرية من جهة عائلة والدته، وانتقل إلى الولايات المتحدة عام 2022 للدراسة في جامعة كولومبيا.

وفي وقت لاحق، وثق خليل تجربته خلال احتجازه لدى سلطات الهجرة، بعد قضائه 104 أيام في المعتقلات الأمريكية.

اقرأ أيضا: رئيس الاتحاد الإفريقي : مستقبل إنفانتينو يجب أن يُحسم عبر الانتخابات

ضغط إدارة ترامب على الجامعة

ولا تنفصل الدعوى عن الضغوط التي مارستها إدارة ترامب على جامعة كولومبيا بسبب تعاملها مع الاحتجاجات والاتهامات المتعلقة بمعاداة السامية.

وكانت الحكومة الأمريكية قد أعلنت في عام 2025 إلغاء تمويل اتحادي بقيمة 400 مليون دولار للجامعة، متهمة إدارتها بعدم اتخاذ إجراءات كافية لمواجهة ما وصفته بالمضايقات المستمرة للطلاب اليهود.

ودخلت الجامعة لاحقا في مفاوضات مع الإدارة الأمريكية انتهت إلى تسوية وافقت بموجبها، بحسب المعطيات الواردة في التقرير، على دفع 220 مليون دولار للحكومة الفيدرالية، مقابل استعادة جزء من التمويل الذي جرى إلغاؤه.

وبحسب صحيفة “ذا هيل”، رفضت جامعة كولومبيا التعليق على الدعوى القضائية الجديدة التي قدمت يوم الإثنين الماضي.

وتأتي الدعوى في وقت لا تزال فيه الجامعات الأمريكية تواجه تداعيات سياسية وقانونية واسعة بسبب الاحتجاجات الطلابية المؤيدة للفلسطينيين، وما رافقها من قرارات تعليق وطرد واعتقالات وإجراءات تأديبية.

اظهار أخبار متعلقة

ولم تقتصر الانتقادات على المدعين في القضية، إذ انتقدت جماعات مدافعة عن حرية التعبير الإجراءات التي اتخذتها جامعة كولومبيا بحق المحتجين، معتبرة أن الاعتقالات والتعليق عن الدراسة والطرد وسحب الشهادات تمثل تضييقا على الاحتجاج السياسي داخل الحرم الجامعي.

كما أثارت طريقة تعامل الجامعة مع الاحتجاجات جدلا أوسع حول حدود صلاحيات إدارات الجامعات في التعامل مع الاحتجاجات السياسية، ولا سيما عندما تتقاطع مع قضايا تتعلق بالحرب وحقوق الإنسان والسياسة الخارجية الأمريكية.

وفي المقابل، تعرضت الجامعة لضغوط مباشرة من إدارة ترامب، التي جعلت من تمويل الجامعات الفيدرالي ورقة ضغط لدفع المؤسسات الأكاديمية إلى تبني سياسات أكثر تشددا تجاه الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين.

ولم تكن كولومبيا الجامعة الوحيدة التي استهدفتها الإدارة الأمريكية؛ إذ واجهت جامعة هارفارد كذلك حملة ضغوط تمثلت في التهديد بقطع مليارات الدولارات من التمويل الفيدرالي، غير أن الجامعة اختارت مقاومة تلك الإجراءات واللجوء إلى القضاء.

اقرأ أيضا: موجة فيروس غرب النيل تتسع في اليونان.. 110 إصابات خلال أسبوعين

‫0 تعليق