
حققت شركات أمريكية، من بينها “سبايس إكس” و”نورثروب غرومان”، تقدما أوليا في تطوير صواريخ اعتراضية فضائية ضمن مشروع “القبة الذهبية” للدفاع الصاروخي، بعدما اجتازت الاختبارات الرئيسية الأولى للبرنامج الذي تقدر كلفته الإجمالية بنحو 185 مليار دولار.
اقرأ أيضا: الأونروا هي المدرسة وإثبات الوجود الوحيد للاجئ الفلسطيني | ثقافة
وتشكل نتائج الاختبارات مؤشرا مبكرا على قدرة المشروع الأمريكي الطموح على الانتقال من مرحلة التصميم والتطوير إلى اختبار تقنياته في الفضاء، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى بناء منظومة دفاعية قادرة على مواجهة أجيال متطورة من الصواريخ، بما فيها الصواريخ الفرط صوتية والباليستية.
وقال الجنرال مايكل غويتلين، قائد قوة الفضاء الأمريكية والمشرف على مشروع “القبة الذهبية”، للصحفيين خلال مؤتمر عقد الثلاثاء، إن جميع الشركات المشاركة ستنتقل إلى المرحلة التالية من البرنامج، التي تركز على إثبات قدرة التقنيات التي طورتها على العمل في الفضاء.
وبحسب المعطيات الواردة في التقرير، تضمنت الاختبارات الأولى لبعض الشركات عمليات لنقل البيانات من أجهزة الاستشعار إلى الصواريخ الاعتراضية، إلى جانب اختبار أنظمة الدفع الخاصة بالمركبات الفضائية.
12 شركة في سباق لتطوير الاعتراض الفضائي
وكانت قوة الفضاء الأمريكية قد أعلنت في نيسان/أبريل منح 12 شركة عقودا لتطوير تقنيات مرتبطة بأقمار اصطناعية مسلحة يمكنها اعتراض الصواريخ الباليستية وتدميرها.
وتضم قائمة الشركات “آر تي إكس” و”أندروريل إندستريز” و”لوكهيد مارتن”، إلى جانب “سبايس إكس” و”نورثروب غرومان” وغيرها من الشركات العاملة في قطاع الصناعات الدفاعية والفضائية.
وخصصت الإدارة الأمريكية 3.2 مليارات دولار للمرحلة الحالية من البرنامج، مع إمكانية إبرام عقود لاحقة تصل قيمتها إلى عشرات مليارات الدولارات، بحسب المعلومات الواردة في التقرير.
اظهار أخبار متعلقة
وتقوم الاستراتيجية الأمريكية على منافسة مفتوحة بين الفرق والشركات المشاركة، بحيث تحصل المشاريع على التمويل مع اجتياز كل مرحلة من مراحل التطوير وصولا إلى بناء نموذج أولي نهائي.
وتشمل خارطة الاختبارات، وفق ما نقلته “بلومبرغ”، اختبارا أرضيا، واختبارين للطيران في الفضاء، وصولا إلى تجربة لاعتراض صاروخ حقيقي بهدف التحقق من فاعلية التكنولوجيا وقدرتها على تنفيذ المهمة.
مشروع يعيد إحياء طموحات حرب النجوم
وتعيد “القبة الذهبية” إلى الواجهة طموحات أمريكية قديمة لتطوير منظومة دفاع صاروخي تعتمد على الفضاء، وهي طموحات ارتبطت خلال الحرب الباردة بمبادرة الدفاع الاستراتيجي التي أطلقها الرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريغان.
وكانت مبادرة ريغان، التي عرفت إعلاميا باسم “حرب النجوم”، تستهدف تطوير منظومة قادرة على رصد الصواريخ الباليستية واعتراضها قبل وصولها إلى أهدافها، إلا أنها واجهت انتقادات واسعة بسبب كلفتها المرتفعة والتحديات التقنية التي أحاطت بها، قبل أن يتم التخلي عنها لاحقا.
ويحاول المشروع الحالي الاستفادة من التطور الكبير الذي شهدته تقنيات الأقمار الاصطناعية وأجهزة الاستشعار والذكاء الاصطناعي وأنظمة الدفع، بهدف بناء شبكة دفاعية متعددة الطبقات تجمع بين القدرات الأرضية والبحرية والفضائية.
كيف تعمل “القبة الذهبية”؟
تعتمد المنظومة المقترحة على أقمار اصطناعية مزودة بمستشعرات متقدمة لرصد عمليات إطلاق الصواريخ وتتبع مساراتها، إلى جانب أنظمة اعتراض يمكن نشرها في الفضاء للتعامل مع التهديد قبل وصوله إلى المرحلة النهائية من مساره.
وتسعى واشنطن من خلال هذا النموذج إلى التعامل مع التهديدات الصاروخية بصورة أسرع، خصوصا الصواريخ التي تتميز بسرعات ومسارات يصعب على أنظمة الدفاع التقليدية اعتراضها.
اقرأ أيضا: الجيش يغادر والمستوطنون يعودون.. من يفرض القانون في الضفة؟ | سياسة
ويأتي ذلك في ظل تركيز متزايد من الولايات المتحدة على تطوير وسائل لمواجهة الصواريخ الروسية والصينية، إلى جانب الصواريخ الفرط صوتية التي باتت تمثل أحد أبرز التحديات أمام منظومات الدفاع الصاروخي الحالية.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن عن مشروع “القبة الذهبية”، مقدما إياه باعتباره نقلة نوعية في منظومة الدفاع الصاروخي الأمريكية، مع دمج قدرات متعددة في شبكة واحدة تشمل الأنظمة الأرضية والبحرية والفضائية.
اظهار أخبار متعلقة
سباق تقني وتخوف من عسكرة الفضاء
ولا يخلو المشروع من أبعاد استراتيجية تتجاوز حدود الدفاع الصاروخي، إذ أثار إعلان “القبة الذهبية” مخاوف وانتقادات في كل من الصين وروسيا، على خلفية ما تعتبرانه خطوة إضافية نحو عسكرة الفضاء.
وتخشى بكين وموسكو من أن يؤدي نشر أسلحة اعتراضية في الفضاء إلى فتح سباق تسلح جديد خارج الغلاف الجوي، بما قد يفرض واقعا أمنيا جديدا ويؤثر في التوازنات الاستراتيجية الدولية.
وبالنسبة إلى واشنطن، يمثل المشروع محاولة لبناء طبقة دفاعية جديدة في مواجهة التطور المتسارع في الصواريخ الهجومية، فيما تظل قدرته الفعلية على اعتراض الصواريخ في الفضاء مرتبطة بنجاح الاختبارات المقبلة، ولا سيما التجارب التي ستنتقل من الاختبارات الأرضية إلى العمليات الفعلية في المدار.
ومع انتقال الشركات المشاركة إلى المرحلة التالية، تدخل “القبة الذهبية” بذلك اختبارا أكثر صعوبة: إثبات أن التقنيات التي نجحت في المختبر قادرة على العمل في بيئة الفضاء، ثم تنفيذ عملية اعتراض ناجحة، وهي الخطوة التي ستحدد إلى حد كبير مستقبل المشروع الأمريكي وتكلفته وقدرته على التحول من برنامج تجريبي إلى منظومة دفاعية واسعة النطاق.
اقرأ أيضا: التحديث الاقتصادي في نصف عام – هلا اخبار
