
تواصل أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي تسجيل مكاسب قوية في بورصة نيويورك منذ بداية العام، مدفوعة بتزايد الطلب على البنية التحتية اللازمة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي، من مراكز البيانات والخوادم إلى رقائق الذاكرة وحلول التخزين والطاقة.
اقرأ أيضا: الزيدي للفصائل: تسليم السلاح أو المواجهة بعد 30 سبتمبر
وتظهر بيانات التداول أن خمسة أسهم أمريكية في قطاعي التكنولوجيا والتكنولوجيا الحيوية حققت مكاسب تجاوزت 100% منذ بداية 2026، فيما تصدرت شركات مرتبطة مباشرة بالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي قائمة الرابحين.
صن ديسك في الصدارة
جاء سهم شركة “صن ديسك” في صدارة القائمة، بعدما ارتفع بنحو 430% منذ بداية العام، في ظل تحول استراتيجي للشركة نحو إنتاج رقائق الذاكرة المخصصة لمراكز البيانات التي تشغل نماذج الذكاء الاصطناعي.
وأعلنت الشركة، في نتائجها المنشورة في 5 آب/أغسطس، تحقيق إيرادات فصلية بلغت 8.97 مليارات دولار، بزيادة نسبتها 51% مقارنة بالربع السابق، في مؤشر على استفادتها من الطفرة المتواصلة في الطلب على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
وحلت شركة “ديل” في المرتبة الثانية، بعدما قفز سهمها بنحو 250% منذ بداية العام. وتقدم الشركة حاليا أنظمة خوادم متكاملة تعتمد على معالجات “إنفيديا”، إلى جانب الذاكرة وأنظمة التبريد وحلول البرمجيات.
وبلغت قيمة الطلبات المتراكمة لدى “ديل” على خوادم الذكاء الاصطناعي نحو 51.1 مليار دولار، فيما تتعامل الشركة مع أكثر من 5 آلاف عميل، من بينهم شركات عاملة في الحوسبة السحابية وجهات حكومية.
اظهار أخبار متعلقة
الذاكرة والتخزين في قلب الطفرة
وسجل سهم شركة “مايكرون” ارتفاعا بنحو 190% منذ بداية العام، مستفيدا من الطلب المتزايد على مكونات الذاكرة عالية السرعة، المعروفة باسم “إتش بي إم”، والتي تعد ضرورية لتشغيل معالجات الذكاء الاصطناعي.
وتعد “مايكرون” واحدة من أكبر ثلاث شركات عالمية في تصنيع هذا النوع من الذاكرة، ما يجعلها حلقة رئيسية في سلسلة توريد البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
وبالنسبة إلى شركة “سيجيت”، فقد ارتفع سهمها أيضا بنحو 190%، مع تجدد الطلب على محركات الأقراص الصلبة بسبب الحاجة إلى حلول تخزين منخفضة التكلفة قادرة على التعامل مع الكميات الضخمة من البيانات التي تنتجها أنظمة الحوسبة الحديثة.
وفي المقابل، حققت شركة التكنولوجيا الحيوية “كورسيبت ثيرابيوتكس” مكاسب بلغت نحو 220% منذ بداية العام، رغم عدم ارتباط نشاطها مباشرة بقطاع الذكاء الاصطناعي، وذلك وسط تطورات في مجال تطوير أدوية لعلاج سرطان المبيض وتقنيات طبية أخرى.
تضخم محدود يخفف ضغوط الفائدة
وتزامنت موجة الصعود في الأسهم الأمريكية مع صدور بيانات أظهرت ارتفاع التضخم في الولايات المتحدة بشكل طفيف فقط خلال تموز/يوليو، إلى جانب تراجع أسعار البنزين للشهر الثاني على التوالي، بينما ظل التضخم الأساسي تحت السيطرة.
وخففت هذه البيانات المخاوف من تعرض الاحتياطي الفيدرالي لضغوط تدفعه إلى تغيير مسار أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل.
ونقلت وكالة “رويترز” عن كبير مديري المحافظ الاستثمارية لدى “داكوتا ويلث”، روبرت بافليك، أن بيانات التضخم جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التوقعات، مشيرا إلى أن رد فعل السوق الإيجابي يعكس في جانب منه مخاوف سابقة من صدور أرقام أسوأ.
وأضاف أن الأسواق ترى حاليا أن البيانات لا تدفع الاحتياطي الفيدرالي نحو رفع أسعار الفائدة.
اظهار أخبار متعلقة
“كورويف” تقود مكاسب الذكاء الاصطناعي
وفي قطاع الذكاء الاصطناعي، برز سهم شركة “كورويف” بقفزة بلغت 19%، بعدما رفعت الشركة المتخصصة في الحوسبة السحابية للذكاء الاصطناعي توقعاتها للإنفاق الرأسمالي السنوي، في وقت تجاوزت فيه أرباحها للربع الثاني تقديرات السوق.
وامتدت المكاسب إلى شركات مراكز البيانات، إذ ارتفع سهم “آي آر إي إن” بنسبة 8.6%، فيما صعد سهم “أبلايد ديجيتال” بنحو 3.8%.
كما قفز سهم “نيبيوس غروب” بنسبة 28% بعد إعلان نتائج فصلية تجاوزت توقعات السوق.
اقرأ أيضا: 8 أيام للتقديم .. والقبول الموحد يتيح تعديل الخيارات دون حدود
وسجل سهم “سوبر مايكرو كمبيوتر” ارتفاعا بنحو 18%، بعدما توقعت الشركة المتخصصة في خوادم الذكاء الاصطناعي تحقيق إيرادات خلال السنة المالية 2027 تتجاوز تقديرات وول ستريت.
وامتدت موجة الصعود إلى شركات الرقائق، إذ ارتفع سهم “إنفيديا” بنسبة 3%، فيما زاد سهم “ميكرون تكنولوجي” بنحو 7%.
كما ارتفع مؤشر “فيلادلفيا لأشباه الموصلات” بنحو 3.4%، وكان يتجه نحو تسجيل أكبر مكسب يومي له في أكثر من أسبوع.
تراجع “مؤشر الخوف” يعزز شهية المخاطرة
وتعززت شهية المستثمرين للمخاطرة مع تراجع مؤشر “سي بي أو إي للتقلب”، المعروف باسم “مؤشر الخوف” في وول ستريت، إلى أدنى مستوى له في سبعة أشهر لفترة وجيزة، قبل أن يستقر منخفضا بنحو 0.68 نقطة عند 14.60.
وفي الوقت نفسه، أظهرت أداة “فيد ووتش” التابعة لشركة “سي إم إي” أن المتعاملين يسعرون حاليا احتمالا يبلغ 62% لإبقاء الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة من دون تغيير خلال اجتماع أيلول/سبتمبر.
وكانت رهانات السوق قبل صدور بيانات التضخم لشهر تموز/يوليو منقسمة بصورة شبه متساوية بين احتمال تغيير أسعار الفائدة والإبقاء عليها.
وسجلت ثمانية قطاعات من أصل 11 قطاعا في مؤشر “ستاندرد آند بورز 500” مكاسب، تصدرها قطاع تكنولوجيا المعلومات بارتفاع بلغ 1.18%، يليه قطاع العقارات بمكاسب بلغت 0.98%.
ورغم موجة التفاؤل المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وبيانات التضخم، لا تزال التطورات الجيوسياسية حاضرة بقوة في حسابات المستثمرين في الأسهم الأمريكية، ولا سيما في ظل استمرار التوتر بين الولايات المتحدة وإيران.
وقال مصدر إيراني رفيع إنه لم يحدث تقدم في المحادثات الرامية إلى إحياء الاتفاق المؤقت الذي تم التوصل إليه في حزيران/يونيو، أو تحديد إطار زمني لتنفيذه.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع استمرار الهجمات على سفن الشحن، ما يضيف عاملا جديدا من عوامل عدم اليقين أمام المستثمرين، رغم أن قوة أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والبيانات الاقتصادية الأخيرة لا تزال تدعم الاتجاه الصعودي في وول ستريت.
اقرأ أيضا: تفاصيل هوليوودية.. كيف تم تهريب ترامب سرّاً من أنقرة؟
