هدية مجانية للجيولوجيا الكوكبية: كيف يُسهم اصطدام صاروخ فالكون 9 في فهم أسرار القمر

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

السوسنة – تصطدم المرحلة العلوية الفارغة من صاروخ فالكون 9 التابع لشركة سبيس إكس بسطح القمر، وهذا يقدم حدثا مهما واستثنائيا بالنسبة لعلماء الجيولوجيا الكوكبية، وعلى الرغم من ان هذا السقوط حدث بشكل غير مقصود إلا أنه يوفر بيئة تجريبية فريدة من نوعها، حيث تكمن الباحثين والعلماء من اختبار النماذج النظرية حول أثر الصدمات الكونية على الأجرام السماوية، فالقطعة الكبيرة من الصاروخ تحطمت بالقرب من فوهة أينشتاين المشهورة بسرعة كبيرة جدا تصل الى 8700 كم في الساعة، ما تسبب في خلق فوهة جديدة وفرصة قيمة نادرة لدراسة السلوك للمواد تحت الظروف القمرية القاسية.
كانت بداية القصة للهيكل عندما أطلق الصاروخ القابل للاستخدام اكثر من مرة من ولاية فلوريدا والذي كان يحمل مركبتين للهبوط على القمر، وبعد ان اكمل الصاروخ مهمته بنجاح وتم ارسال المركبتين نحو مسارهما الصحيح، فصلت المرحلة العليا المستهلكة والتي تزن عدة اطنان وتضاهي مبنى مكون من خمسة طوابف وتركت تائهة في مدار واسع وطويل.
وعملت قوة الجاذبية المتداخلة بين الارض والقمر والشمس بالاضافة الى ضغط الضوء الشمسي على تغيير مسار الصاروخ تدريجيا نحو القمر حتى وصل الى لحظة الاصطدام الحتمي، وكان هذا على مدار 18 شهر، وفي وضح النهار بالنسبة للعديد من مناطق الأرض وقع الاصطدام، ما جعل رؤية الوميض الناتج عن قوة الاصطدام أمرا بالغ الصعوبة حتى بالنسبة لأفضل العلماء والفلكيين، نظرا لوقوعه في أجزاء من الثانية، ومع ذلك ركزت مراكز المراصد الكبيرة في الأمريكتين جهودها التقنية لتجميع الصور ومعالجة البيانات قليلة الوضوح.
وفي ذات الوقت تسعى المركبات المدارية كـ مسبار دانوري الكوري الجنوبي ومركبة الاسطلاع القمرية التابعة لوكالة ناسا لتصوير موقع التحطم، والمقارنة بالصور القديمة لمعرفة حجم التغيير الدقيق الذي احدثه الصاروخ على التربة القمرية.
وهنا تكمن القيمة العلمية الحقيقة للحادث تحوله الى تجربة علمية منضبطة حيث يعرف العلماء بدقة الوزن الصحيح للجسم وسرعته وزاوية الاصطدام، وهذا يتيح للفيزيائيين قياس الكمية الموجودة من الغبار والمواد المقذوفة ومعرفة مدى اهتزاز التربة القريبة من نقطة الارتطام، وفهم هذه العوامل يزود المهندسين الفضائيين بيانات حاسمة لتصميم قواعد قمرية ومركبات هبوط أكثر أمانا وقدرة الصمود امام الحطام المتطاير بالاضافة الى الهزات الأرضية القاسية في المستقبل.
تكشف المواد القادمة من أعماق الطبقات السفلية للسطح عن معلومات جديدة تتعلق بجيولوجيا القمر وتركيبه الداخلي ما يسهم في استكمال فهم العلماء لكيفية تشكل نظام الارض والقمر منذ اكثر من 4 مليارات عام، وهذه الحادثة تعيد الى اذهان العلماء والفلكيين تاريخا طويلا من الاصطدامات البشرية بسطح القمر، بداية من المسبار السوفيتي لونا 2، مرورا بالمراحل المتتالية لصواريخ أبولو ومهمة كراوس التي أسقطت عمدا للبحث من الماء، ووصولا الى الحطام الفضائي الحديث الذي يثبت أن بصمة الانسان باتت تترك أثرا دائما حتى في أعماق الفضاء الواسع.

اقرأ أيضا: نقص الشرائح يلاحق آبل .. هل تتأثر أجهزة آيفون وماك؟

 

إقرأ أيضا

اقرأ أيضا: بعدما تحولت الحرب إلى عبء سياسي لا يمكن حسمه .. هل يترك ترامب ملف إيران للرئيس الأمريكي المقبل ؟ | وجهة نظر

‫0 تعليق