نقابة الصحفيين لمن؟! | بوابة أخبار اليوم الإلكترونية

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

قام نقيب الصحفيين بتسليم مشروع قانون حرية تداول المعلومات إلى إحدى النائبات، تمهيدًا لتقديمه إلى مجلس النواب وفق الإجراءات البرلمانية المتبعة، باعتبار أن المشروع أعدته النقابة استجابة لتوصيات مؤتمرها العام.. حتى هنا يبدو الأمر طبيعيًا.

اقرأ أيضا: التعادل السلبي يحسم الشوط الأول بين الأهلي وبادالونا الإسباني

لكن السؤال الذى يقلب المشهد كله: من أعطى المشروع شرعية التعبير عن الصحفيين؟

المشروع لم يُطرح على الجمعية العمومية للنقابة، ولم يُدع الصحفيون إلى مناقشته وإبداء الرأى فيه، رغم أن الأمر يتعلق بقانون مكمل للدستور، وبحق أصيل يتجاوز حدود المهنة إلى حق المواطن فى المعرفة والوصول إلى المعلومات.

وهنا لا تعود القضية مجرد إجراء نقابى ناقص، وإنما تصبح مسألة تتعلق بجوهر الديمقراطية نفسها.

الأكثر إثارة أننى عندما سألت أربعة من أعضاء مجلس النقابة للتحقق مما إذا كان المشروع قد طُرح للنقاش داخل الوسط الصحفى، كانت المفاجأة أن المشروع لم يعرض على الصحفيين فحسب، بل لم يُعرض على المجلس نفسه.
وهنا يصبح السؤال أكثر قسوة: إذا كان التصرف فرديًا، فأين كان مجلس النقابة؟.. وكيف مر مشروع بهذه الخطورة دون أن تتحول قاعة المجلس إلى ساحة نقاش، ودون الاستماع لرأى أعضاء الجمعية العمومية فى قانون يمس واحدة من أهم قضايا الحرية؟

أليست هذه نقابة الحريات؟

إن مجلس النقابة ليس مكتبًا إداريًا،  والجمعية العمومية ليست جمهورًا للتصفيق عند اكتمال المشهد.. مجلس النقابة أنتخب لكى يكون أمينًا على إرادة الصحفيين، لا بديلًا عن إرادتهم.. ومن حق المجلس، بل من واجبه، أن يستعرض المشروع ويناقشه ويعرف تفاصيله قبل أن يُقدم إلى البرلمان باسم النقابة.. ومن حق الجمعية العمومية أن تقول نعم، وأن تقول لا، وأن تعدل، وأن تتحفظ.. أما أن يصبح اسم النقابة مظلة لمشروع لم تستطلع الجمعية العمومية رأيها فيه، فذلك يضعنا أمام سؤال لا يجوز الهروب منه: بأى تفويض يتحدث المشروع باسم الصحفيين؟

اقرأ أيضا: ميرهان حسين تستمتع بأجواء الصيف.. صور 

نحن لا نرفض حق النقابة فى إعداد المشروع، بل نرفض أن تتحول من صاحبة مشروع إلى صاحبة قرار منفرد.. فالقانون الذى يتحدث عن حرية تداول المعلومات لا يجوز أن يبدأ رحلته من وراء ظهر أهل المهنة.

المفارقة التاريخية أن مشروعًا يفترض أن يوسع مساحة الحرية، بدأ بإقصاء أصحاب الحق فى مناقشته.

فى النهاية.. القضية ليست مَن قدم المشروع؟.. القضية الأهم: باسم مَن قُدم؟
 

اقرأ أيضا: محافظ القليوبية يبحث تطوير محيط كنيسة العذراء مريم بمسطرد

‫0 تعليق