مكفوفون يتصدرون المشهد في التوجيهي بإربد…

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

إربد- في قصة نجاح جديدة تؤكد أن الإرادة قادرة على تجاوز أصعب التحديات، سجّل طلبة من ذوي الإعاقة البصرية في المدرسة الأسقفية العربية التابعة لمديرية تربية قصبة إربد نتائج متميزة في امتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة “التوجيهي”، ضمن حقل اللغات، محولين التحدي إلى إنجاز، والإعاقة البصرية إلى حافز لمواصلة طريق التفوق. وتصدر الطالب محمد عامر زوكاري قائمة المتفوقين، محققاً المركز الأول على حقل اللغات بمعدل 95.4 %، في إنجاز لافت يعكس حجم الجهد والمثابرة التي بذلها خلال مسيرته الدراسية.اضافة اعلان
كما حقق الطالب محمد فادي الطلاع معدل 81.8 %، فيما حصل الطالب ريان معتز المصاروة على معدل 80.7 % في الحقل ذاته، ليؤكد الطلبة الثلاثة أن التفوق لا تحده الظروف، وأن الطموح والإصرار قادران على صناعة النجاح. ولم تكن الإعاقة البصرية عائقاً أمام الطلبة في رحلتهم التعليمية، بل شكلت دافعاً إضافياً لإثبات قدراتهم وتحقيق طموحاتهم، في ظل ما تتطلبه امتحانات الثانوية العامة من تركيز واستعداد ومثابرة.
ويأتي هذا النجاح ثمرة لجهود الطلبة وأسرهم والكوادر التعليمية في المدرسة، إلى جانب توفير بيئة تعليمية داعمة ساعدت الطلبة المكفوفين على تطوير قدراتهم والاستفادة من أدوات المعرفة، ولا سيما في مجال اللغات. ويعكس تفوق الطلبة أهمية توفير التعليم الدامج والبيئة التعليمية الملائمة للطلبة من ذوي الإعاقة، بما يمكنهم من استثمار قدراتهم والوصول إلى الفرص التعليمية التي يستحقونها، بعيداً عن أي نظرة تحدّ من إمكاناتهم.
ويؤكد إنجاز الطلبة الثلاث أن البصيرة لا ترتبط بحاسة البصر، وأن الإرادة حين تقترن بالعمل والمثابرة قادرة على الوصول إلى أعلى درجات النجاح، لتصبح قصصهم مصدر إلهام لزملائهم وللمجتمع بأسره.
بدورها، قالت مديرة مدرسة الأسقفية العربية، صباح زريقات، إن المدرسة بدأت بتطبيق مفهوم التعليم الدامج منذ عام 2003، أي قبل نحو ثلاث سنوات من إقرار اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة من قبل الأمم المتحدة عام 2006، مؤكدة أن المدرسة آمنت منذ ذلك الوقت بحق جميع الأطفال في الحصول على فرص تعليمية متكافئة ضمن بيئة مدرسية واحدة.
وأوضحت زريقات أن تجربة التعليم الدامج في المدرسة لم تكن مجرد دمج الطلبة داخل الصفوف، وإنما رحلة متكاملة بدأت من التدخل المبكر ومرحلة ما قبل الدمج، واستمرت عبر مختلف المراحل التعليمية، بهدف تمكين الطلبة من اكتساب المعرفة والمهارات التي تساعدهم على التعبير عن أنفسهم وتعزيز استقلاليتهم وقدرتهم على المشاركة الفاعلة في المجتمع.
وأضافت أن المدرسة تواصل العمل مع طلبتها وصولاً إلى التمكين الاقتصادي، مشيرة إلى وجود خريجات من ذوات الإعاقة أصبحن اليوم معلمات في المدرسة، بعد أن كنّ طالبات في رياض الأطفال فيها، وهو ما يعكس، بحسب زريقات، الأثر طويل المدى للتعليم الدامج عندما يبدأ في سن مبكرة ويستمر بصورة منهجية.
وأكدت أن هذه الرحلة التعليمية قد تمتد لنحو 17 عاماً، تبدأ من مرحلة التدخل المبكر ورياض الأطفال، مروراً بالمراحل الدراسية المختلفة، وصولاً إلى الثانوية العامة، بما يتيح للطالب بناء شخصيته وقدراته بصورة تدريجية، بدلاً من النظر إلى التعليم الدامج باعتباره مجرد وجود الطالب في الصف.
وأشارت زريقات إلى أن المدرسة حصلت خلال مسيرتها على جوائز وتقديرات على المستوى الوطني والإقليمي والدولي، كان من أبرزها حصولها عام 2020 على جائزة Zero Project، تقديراً لجهودها وممارساتها في مجال الدمج والتمكين. وشددت على أن تجربة المدرسة تؤكد أهمية الاستثمار في التدخل المبكر والتعليم الدامج وتمكين الطلبة، باعتبارها منظومة متكاملة لا تقتصر نتائجها على التحصيل الأكاديمي، وإنما تمتد إلى بناء شخصية الطالب وتعزيز استقلاليته وتهيئته ليكون فرداً فاعلاً ومنتجاً في المجتمع.

اقرأ أيضا: مسار رقمي للبلاغات البلدية – جريدة الوطن السعودية

‫0 تعليق