تنسيق مستمر بين مصر وتركيا.. و”اتفاق مكة” على الطاولة تتزامن زيارة وزير الخارجية التركي إلى مصر مع ترتيبات مستمرة قد تنتهي بانضمام مصر إلى “اتفاقية مكة” للدفاع المشترك.

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!


رغم أن توقيت الزيارة كان محددا مسبقا، اكتسب ظهور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في مصر، الخميس، أهمية خاصة بالنظر إلى ما تشهده المنطقة من تطورات، وما يتردد عن احتمال انضمام القاهرة إلى “اتفاق مكة الدفاعي”.

اقرأ أيضا: وزير الخارجية المصري يعلق على انضمام مصر لـ “اتفاقية مكة”

وجاءت زيارة فيدان بعد أسبوع من توقيع اتفاق الدفاع المشترك بين تركيا والسعودية وباكستان. وبدا عدم انضمام مصر إلى الاتفاق مفاجأة، لا سيما بعد انخراط القاهرة في مباحثات سابقة لمجموعة رباعية ضمتها مع دول الاتفاق الثلاث.

ومنذ الإعلان عن الاتفاقية تبدو تركيا أكثر أطرافها الثلاث رغبة في إلحاق مصر بها.

وخلال المؤتمر الصحفي مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الخميس، قال فيدان صراحة إنه يتمنى انضمام مصر إلى “اتفاق مكة”.

وكان فيدان أشار قبل أيام إلى توقعه خطوة من هذا النوع، معتبرا في تصريحات صحفية أن القاهرة شريك طبيعي لأنقرة في جميع القضايا.

وقال فيدان إن هناك عددا من النقاط الفنية، وبعد حلها لن يكون هناك سبب يمنع مصر من الانضمام للاتفاق.

ولم يقدم الوزير التركي خلال زيارته إلى مصر تفصيلات أكثر عن النقاط الفنية، لكن تصريحاته المتتالية جاءت في سياق مشابه لتصريحات سابقة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

وكان أردوغان أعلن، عقب توقيع الاتفاقية مباشرة، أنها مفتوحة أمام “الدول الشقيقة” الراغبة في المشاركة، ما يبقي احتمال توسعها قائما.

والخميس، قال عبد العاطي إن مصر كانت على علم مسبق بكافة تفاصيل “اتفاق مكة” في إطار علاقتها المتميزة بالسعودية وباكستان وتركيا.

وأضاف، فيما بدا تعليقا على عدم انضمام مصر، أن الاتفاقيات الدفاعية تحتاج إلى دراسات واعتبارات قانونية ودستورية.

ويضع الدستور المصري قيودا على عمل الجيش خارج البلاد. وتنص إحدى مواده على أن رئيس الدولة لا يعلن الحرب ولا يرسل القوات في مهمة قتالية خارج الحدود، إلا بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني وموافقة مجلس النواب بأغلبية الثلثين.

ولا يحول ذلك، بحد ذاته، دون انضمام مصر إلى اتفاق دفاعي، لكنه يجعل أي التزام قد يترتب عليه إرسال قوات إلى الخارج خاضعا لإجراءات دستورية وسياسية.

وخلال المؤتمر الصحفي، نوه فيدان كذلك بالتعاون الوثيق بين البلدين في المجالات العسكرية.

وزار وزير الدفاع المصري أشرف سالم أنقرة في يوليو الماضي، بينما زار رئيس هيئة الأركان العامة في الجيش التركي سلجوق بيرقدار أوغلو مصر.

وأجرى البلدان مناورات بحرية وجوية مشتركة في إطار شراكات بين الجيشين في مجالي التدريب والتصنيع الدفاعي.

ويبدو التعاون العسكري الوثيق دافعا منطقيا وراء رغبة تركيا في انضمام مصر إلى اتفاق التعاون الدفاعي المشترك.

ويرى المحلل السياسي التركي، طه عودة أوغلو، أن تصريحات فيدان تكشف بوضوح أهمية مصر الحالية بالنسبة لتركيا فيما يتعلق بالتنسيق الإقليمي، لا سيما في ظل التوترات الأخيرة.

اقرأ أيضا: مسؤولون أمريكيون يكشفون خيارات ترامب لإنهاء حرب إيران

وقال أوغلو، في تصريحات لـ”الحرة”، إن العلاقات بين البلدين ترتقي حاليا إلى ما يمكن تسميته بـ”التحالف”، وإن أنقرة بالتالي لا يمكن أن تتجاهل مصر في ترتيبات عسكرية كبرى.

وتبدو تركيا حريصة على تحويل اتفاقية الدفاع المشترك سريعا إلى خطوات عملية. وأعلنت وزارة الدفاع التركية الخميس أن دول الاتفاقية الثلاث تعمل على تأسيس آليات سياسية وعسكرية بموجبها.

وأضافت الوزارة أنه يجري التخطيط لإجراء مناورات عسكرية مشتركة بموجب الاتفاقية، وأن التعاون قد يشمل الإنتاج المشترك وتبادل التكنولوجيا في الصناعات الدفاعية.

وتمتلك تركيا ثاني أكبر جيش في حلف شمال الأطلسي من حيث عدد القوات العاملة، بينما تحرص مصر على تحديث قواتها العسكرية بشكل مستمر.

وتنسق مصر وتركيا حاليا بشأن ملفات إقليمية هامة بينها الوضع في ليبيا، وذلك بعد سنوات عاش البلدان خلالها على طرفي نقيض.

ويقول خبير الشؤون التركية، محمد ثروت، أن أهمية التنسيق المصري التركي تظهر بوضوح في الملف الليبي، مشيرا إلى سعي البلدين إلى توحيد المؤسسات الليبية.

وأنهى فيدان زيارة إلى ليبيا مباشرة قبل وصوله إلى مصر.

ووقعت السعودية وتركيا وباكستان، في السابع من أغسطس اتفاقية دفاع مشترك تنص على اعتبار أي هجوم مسلح على أي منها هجوما على الدول الثلاث.

وجاءت الخطوة في وقت تشهد فيه المنطقة مواجهة عسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، واضطرابات في الملاحة البحرية، وهجمات إيرانية طالت دولا خليجية، فضلا عن هجمات حوثية على مصالح سعودية.

وتهدف الاتفاقية، بحسب بيان سعودي، إلى “تعزيز الردع المشترك ضد أي اعتداء”، وتنص على أن “أي هجوم مسلح على أي من الدول الثلاث هو هجوم على الجميع”، إلى جانب تطوير مختلف أوجه التعاون الدفاعي بينها.

اقرأ أيضا: قاضٍ أميركي يردّ دعوى ترامب ضد جامعة هارفارد بشأن الاحتجاجات ا…

‫0 تعليق