ماذا لو قررت إسبانيا قطع الكهرباء عن المغرب؟

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

في مواجهة الحرب التي تشنها المغرب ضد إسبانيا، من خلال غزوات الهجرة، وكمياتها الكبيرة من الحشيش، ومنافستها غير العادلة في مجال المنتجات الغذائية، تتعالى الأصوات في إسبانيا للمطالبة باتخاذ إجراءات انتقامية لإحباط مخططات التوسع لنظام المخزن الذي يتبنى اليوم مبدأ صفر أصدقاء على الحدود، كما يتضح من عدوانه واستفزازاته المتكررة تجاه الجمهورية العربية الصحراوية والجزائر وموريتانيا أيضا.

اقرأ أيضا: ضيوف برنامج خادم الحرمين للعمرة والزيارة يزورون مجمع الملك عبدالعزيز لكسوة الكعبة

وهكذا، تتعالى الأصوات في إسبانيا مطالبة باستخدام الربط الكهربائي لمضيق جبل طارق كورقة ضغط على الرباط في أعقاب أزمة الهجرة في سبتة. وقد سُجّلت مؤخرا دعوات لقطع محتمل للتيار الكهربائي كوسيلة ردع، وذلك في أعقاب تقارير تُشير إلى تورط أجهزة المخابرات المغربية في تدفق المهاجرين إلى الجيب الإسباني. وتجدر الإشارة إلى أن كابلين بحريين يربطان شبكتي الكهرباء الإسبانية والمغربية بين طريفة والساحل الشمالي للمغرب.

وتتيح هذه البنية التحتية تبادل الكهرباء بين البلدين وتضمن استقرار شبكة الكهرباء المغربية. وتتم معظم عمليات التبادل من إسبانيا إلى المغرب.

وحتى موقع الأخبار المغربي “طنجة 24” يذكر احتمال قطع التيار الكهربائي وينتقد فكرة إمكانية استخدام بنية تحتية للتعاون كوسيلة للضغط. ويُدعم الموقع المغربي أن الترابط بين شبكتي الكهرباء يجعل المغرب أكثر عرضة لأي قرار إسباني محتمل.

وتتعلق المشكلة بالبنية التحتية التي شُيّدت على مدى عقود كجزء من التعاون في مجال الطاقة بين البلدين. وقد تم تشغيل أول خط ربط في التسعينيات، وتم تعزيزه لاحقا من خلال مشروع REMO.

ويُمكّن الربط الكهربائي المغرب من الحصول على الكهرباء من شبه الجزيرة الإيبيرية، والتعامل مع تقلبات الإنتاج أو الاستهلاك. كما يُساعد في الحفاظ على استقرار تردد شبكة الكهرباء.

ويمتد الكابلان البحريان على عمق يزيد عن 600 متر. وقد ساهمت هذه البنية التحتية في تطوير شبكة الكهرباء المغربية وتوسيع المراكز الصناعية واللوجستية الرئيسية في شمال المغرب، ولا سيما طنجة المتوسط. كما يساعد هذا الربط على الحفاظ على استقرار الشبكة الكهربائية، ويُعدّ نظاما احتياطيا في حال انقطاع التيار الكهربائي.

علاوة على ذلك، تجدر الإشارة إلى أن إسبانيا كانت تفكر، قبل تدفق المهاجرين، في إنشاء وصلة كهربائية ثالثة مع جارتها الجنوبية، كجزء من تخطيط شبكة الكهرباء الخاصة بها حتى عام 2030. وتتجاوز تكلفة هذه البنية التحتية 400 مليون يورو.

في هذا الصدد، أعادت الهيئة الوطنية للسوق والمنافسة الإسبانية (CNMC) النظر في تمويل المشروع عبر شبكة الكهرباء الإسبانية، نظرا لعدم وجود تقييم دقيق كاف للفوائد التي تعود على المستهلكين. كما أكدت الهيئة أن المغرب ليس عضوا في الاتحاد الأوروبي، وبالتالي فإن بعض الفوائد الاجتماعية والاقتصادية للبنية التحتية ستتحقق خارج السوق الأوروبية.

اقرأ أيضا: رئيس مجلس القيادة اليمني: الحكومة ليست مع هدنة جديدة تعيد إنتاج التجارب السابقة

وفيما يتعلق بمسألة الغاز، فإن المخزن يعتمد بالفعل على الأراضي الإسبانية لتأمين جميع احتياجاته من الغاز الذي يستورده حاليا عبر خطوط الأنابيب. كما يستخدم الربط الكهربائي مع شبه الجزيرة الأيبيرية كعنصر هام لضمان أمن شبكته الكهربائية ومرونتها.

ويُمثل هذا الوضع مفارقة في العلاقات بين البلدين. فبينما تعترض الرباط دوريا على السيادة الإسبانية على بعض الأراضي، يبقى إمدادها بالطاقة معتمدا جزئيا على بنية تحتية تسيطر عليها أو تشغلها إسبانيا. وقد أصبح الاعتماد المغربي واضحا بشكل خاص بعد القطيعة الدبلوماسية مع الجزائر.

وفي عام 2021، قررت الجزائر عدم تجديد الاتفاقية المتعلقة بخط أنابيب الغاز المغاربي الأوروبي، والذي كان يسمح سابقا بمرور الغاز الجزائري عبر المغرب إلى إسبانيا. وقد أدى قطع العلاقات الدبلوماسية بين الجزائر والرباط إلى تغيير جذري في تشغيل هذه البنية التحتية، ما أدى إلى تغيير مسار خط أنابيب الغاز.

وتقوم إسبانيا بتزويد المغرب بالغاز عبر إعادة تحويل الغاز الطبيعي المسال المستورد من الأسواق الدولية في محطات التغويز الإيبيرية، مع العلم أن هذا النظام، الذي يحلم بإطلاق خط أنابيب الغاز الذي يربط نيجيريا بأوروبا عبر المغرب مرورا بـ 13 دولة إفريقية، لا يملك حتى مصفاة على أراضيه، وذلك بعد فضيحة اختفاء مصفاة سمير.

وحتى مشروع البنية التحتية المستقبلية للغاز الطبيعي المسال في الناظور غرب المتوسط، والذي من المفترض أن يسمح للمغرب باستيراد الغاز مباشرة عن طريق البحر ثم ضخه في شبكة خط أنابيب الغاز المغرب العربي – أوروبا، يبدو أنه يتحول إلى مجرد وهم.

اقرأ أيضا: هانى محروس يكشف كواليس وصول “سطلانة” لأمريكا: “بيتبول حصل على تصريح الأغنية”

‫0 تعليق