كيف سيعوض بيب تشافاريا رحيل كوكوريا عن تشيلسي؟ …

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

بيب تشافاريا بالتأكيد ليس من نوعية الصفقات المعتادة التي يبرمها تشيلسي. فلم يسجل ظهوره الأول في دوري الدرجة الأولى الإسباني حتى بلغ 24 عاما، كما جاء ظهوره الأول في المسابقات الأوروبية في سن 27 عاما، خلال شهر تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، عندما شارك في دوري المؤتمر الأوروبي أمام هاكن السويدي، وهي المباراة التي شهدت طرده.اضافة اعلان
لكن ربما تكون رحلة الصعود التي خاضها الظهير الأيسر لرايو فايكانو جزءا من أسباب جاذبيته بالنسبة إلى تشيلسي. فاللاعب، البالغ من العمر الآن 28 عاما، تجاوز التوقعات مرة أخرى مع رايو، وبفضل نشاطه الكبير وروحه القتالية، يستطيع أن يمنح تشيلسي بعض الصفات التي افتقدها أحد أكثر أندية الدوري الإنجليزي الممتاز بريقا.
وترك رحيل مارك كوكوريا إلى ريال مدريد فراغا في الجبهة اليسرى، فيما جاء تشابي ألونسو إلى تشيلسي من أجل الفوز بالألقاب، وليس فقط لتطوير لاعبين يمكن بيعهم لاحقا وتحقيق أرباح من ورائهم. وإذا كان تشافاريا قادرا على مساعدته على تحقيق ذلك في الوقت الحالي، فإن هذا يمثل الأولوية. فالأمر لا يتعلق دائما بالتعاقد مع المواهب الشابة الواعدة.
وقال خوسيه رامون رودريغيز، مدرب تشافاريا السابق في ريال سرقسطة، لشبكة “سكاي سبورتس”: “هناك لاعبون يتطورون في وقت متأخر عن غيرهم. لقد سلك طريقا مختلفا”.
وعمل رودريغيز مع تشافاريا عن قرب، وأضاف: “كان عليه أن يكافح كثيرا حتى يصل إلى المكان الذي وصل إليه”.
وعندما انضم تشافاريا إلى سرقسطة العام 2020، وصل قادما من فريق أولوت المنافس في الدرجة الثالثة، لكن رودريغيز كان يدرك أن اللاعب يمتلك القدرة على الوصول إلى مستوى أعلى بكثير، وقال: “رأينا الموهبة على الفور. كان قادرا على اللعب بكثافة أعلى بكثير من مستوى دوري الدرجة الثانية الإسباني”.
ورغم أن قدراته البدنية لم تكن موضع شك، فإن جوانب أخرى من مستواه احتاجت إلى التطوير، وأوضح رودريغيز: “كنا نرى أن تطوره يمكن أن يكون إيجابيا للغاية وجيدا للغاية. لكنه لاعب تحسن كثيرا، سواء من الناحية الفنية أو في اتخاذ القرارات”.
وتبرز عقلية تشافاريا موضوعا يتكرر باستمرار خلال حديث رودريغيز عنه، وأضاف: “كان لاعبا يضحي كثيرا، ويحب التدريب كثيرا. طريقته في التدريبات لم تخذله أبدا. كان دائما يقدم أقصى ما لديه”.
وربما يكون من اللافت أن أندوني إيراولا كان مدربا لرايو فايكانو عندما تعاقد النادي مع تشافاريا العام 2022. فإيراولا من المدربين الذين يقدرون اللاعبين القادرين على منح الفريق كثافة كبيرة في الأداء، كما يحب تقدم ظهيري الجنب وتداخلهما هجوميا، وهو ما يستطيع تشافاريا القيام به.
ومنذ ذلك الحين، أظهر اللاعب قدرته على تقديم أكثر من مجرد الركض المستمر صعودا وهبوطا على الطرف، إذ أصبح أكثر راحة في التحرك إلى الداخل من الجناح أو الدخول إلى خط الوسط، مضيفا المزيد من العناصر إلى أسلوب لعبه.
لكن سمعته باعتباره واحدا من أكثر الأظهرة عملا وجهدا في الدوري الإسباني، تبقى الأساس الذي تقوم عليه بقية خصائصه.
وساعد إينيغو بيريز على استخراج المزيد من قدرات تشافاريا خلال المواسم الثلاثة التي عملا فيها معا مع رايو فايكانو. ومن الطبيعي أن يصفه اللاعب بأنه أفضل مدرب عمل معه، بعدما ساعده على التألق كظهير عصري يشارك في جميع جوانب أداء الفريق.
وبالنسبة إلى بيريز وتشافاريا، كان الموسم الماضي بمثابة ذروة العمل المشترك، بعدما صنع هذا النادي المتواضع من مدريد التاريخ بوصوله إلى نهائي إحدى البطولات الأوروبية.
وكان تشافاريا أحد أهم منافذ اللعب بالنسبة إلى رايو، إذ سجل أكثر من 2000 لمسة للكرة في الدوري الإسباني، وقدم باستمرار الكرات العرضية من الجناح.
وجاء تشافاريا ضمن أفضل 12 لاعبا في المسابقة، من حيث الكرات العرضية من اللعب المفتوح والركلات الركنية التي تسبب في حصول فريقه عليها.
لكن دوره مع رايو كان مزدوجا، إذ جاء أيضا ضمن أفضل 12 لاعبا في المسابقة، من حيث اعتراض الكرات العرضية واستعادة الاستحواذ في الثلث الدفاعي.
فهل نتحدث عن لاعب يمتلك قدما يسرى ساحرة ويمكنه أن يصبح صانع ألعاب تشيلسي من الجبهة اليسرى، بالطريقة التي لعب بها أليكس غريمالدو تحت قيادة ألونسو في باير ليفركوزن؟ على الأرجح لا. لكن باعتباره لاعبا مستعدا للركض باستمرار وقادرا على توسيع رقعة اللعب، فإنه ما يزال يستطيع أداء دور مهم.
ومن الطبيعي أن تكون هناك علامات استفهام حول قدراته ومدى ملاءمته لتشيلسي، وهي أسئلة سيتعين عليه الإجابة عنها.
فتشافاريا لم يسبق له اللعب خارج إسبانيا، ناهيك عن خوض تجربة في الدوري الإنجليزي الممتاز، الذي ربما يكون أكثر المسابقات المحلية تطلبا من الناحية البدنية.
ورغم قوته وقدرته الكبيرة على الركض، فإن السؤال المطروح هو ما إذا كان المنافسون سيحاولون استهدافه في الكرات الثابتة، بالنظر إلى الاهتمام الكبير بهذا الجانب من اللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز الحديث.
وقد يمثل ذلك نقطة ضعف محتملة، رغم أن كوكوريا، الذي يتمتع هو الآخر بروح قتالية كبيرة، استطاع التغلب على هذا التحدي.
كما يحتاج تشافاريا إلى تحسين مردوده الهجومي في الثلث الأخير. فقد سجل هدفا رائعا أمام أتلتيكو مدريد في سبتمبر، لكنه كان هدفه الوحيد طوال الموسم.
وفي الواقع، حصل تشافاريا على بطاقات حمراء أكثر من عدد الأهداف التي سجلها، ومن بينها طرد في الدقائق الأخيرة أمام ريال مدريد على ملعب سانتياغو برنابيو.
لكن رودريغيز يثق في قدرة لاعبه السابق على الانتقال إلى مستوى أعلى بسبب عقليته. فما لا تلتقطه كاميرات التلفزيون، لكن تكشفه عمليات البحث والتحقق التي تجريها الأندية عن اللاعبين قبل التعاقد معهم، هو أن تشافاريا يمتلك العقلية المناسبة.
وقال رودريغيز: “إنه لاعب جماعي يقدم 200 % كل يوم. إنه زميل رائع، ويخلق أجواء جيدة للغاية، وكل لاعب يريد أن يكون معه في غرفة الملابس”.
وقد يكون من الصعب قياس هذه الصفات، لكن ألونسو يدرك جيدا أن تشكيلة تشيلسي تحتاج إلى المزيد من العزيمة والصلابة، وتشافاريا يجسد هذه الصفات، وقال رودريغيز: “عندما كان معنا في سرقسطة، ومر الفريق بفترة لم تكن الأمور تسير فيها بشكل جيد على الإطلاق، كان هو اللاعب الذي يتحمل المسؤولية، ويريد التحسن، ويريد القيام بالأشياء الصحيحة، ولم يكن يبحث أبدا عن الأعذار”.
ومن المرجح أن ترحب جماهير تشيلسي بلاعب من هذه النوعية، يستطيع الحفاظ على المعايير المطلوبة عندما تتراجع مستويات الآخرين.
فهو ليس موهبة مراهقة استثنائية، ولا نجما خارقا قادرا على إحداث تحول شامل بمفرده، لكن تشافاريا قد يتحول رغم ذلك إلى صفقة رابحة، تعكس تحولا في هوية تشيلسي، وقال رودريغيز: “عندما انتقل إلى الدرجة الثانية، ارتفع مستوى المتطلبات، ثم ارتفع مرة أخرى عندما وصل إلى الدرجة الأولى”.
وفي كل خطوة على امتداد رحلته، أثبت تشافاريا أنه قادر على التعامل مع التحديات، وأكمل رودريغيز: “هذه العقلية تجعلك تعتقد أنه يستطيع الوصول إلى مستوى أعلى”.
والآن، بعدما وقع لتشيلسي، سيكون على تشافاريا إثبات خطأ المشككين مرة أخرى. لكنه سبق أن فعل ذلك من قبل، ومدربه السابق يثق في قدرته على تكرار الأمر، واختتم رودريغيز: “إذا ذهب إلى تشيلسي، فهذا لأنه يستحق ذلك”.

اقرأ أيضا: عاجل.. مارينو بوسيتش يستبعد ثنائي الأهلي الأجنبي من مباراة الدرعية

‫0 تعليق