
عاد الداعية السعودي عائض القرني إلى إثارة الجدل، بتبريره تقلب مواقفه تجاه تركيا والرئيس رجب طيب أردوغان، بعد إشادته بالاتفاق الدفاعي الذي جمع السعودية وتركيا وباكستان.
اقرأ أيضا: مصر.. إحالة المتهم بقتل «أسرة التجمع» إلى المحاكمة العاجلة
وكتب القرني عقب الاتفاق: “اللهم احفظ سمو ولي العهد أبا سلمان وكُن له مؤيدًا ونصيرًا، واجعل ما يُقدّم في ميزان حسناته، واجمع به كلمة الأمة، وحقق ما يصبو إليه من ريادة”، ناشرا صورة ولي العهد مع أردوغان، وهو الرئيس الذي هاجمه الداعية السعودي بشدة خلال السنوات الماضية.
واللافت أن القرني أقر بتناقض وتقلب مواقفه بعد تلقيه ردود عنيفة، ليقول في تغريدة جديدة إن القاعدة التي يسير عليها هي: “مَن سالمته دولتنا سالمناه، ومَن عادته عاديناه”، مضيفًا: “نحن مع قيادتنا قلبًا وقالبًا”.
اظهار أخبار متعلقة
وأعاد القرني التذكير بمواقفه المتباينة تجاه أردوغان، والتي انتقل فيها من وصف الرئيس التركي بأنه “الشجاع والبطل والرمز والنجم”، إلى التبرؤ منه ووصفه بأنه “بائع كلام” واتهامه بالعمل ضد السعودية.
إلى كل المتربّصين الحاقدين على وطننا، والذين يدّعون أننا نتناقض في المواقف، نقول لهم نحن على قاعدة ثابتة لا تتبدّل؛
(مَن سالمته دولتنا سالمناه،
ومَن عادته عاديناه).
فنحن مع قيادتنا قلبًا وقالبًا،
فلا تظنّوا أنَّ مواقفنا اختلفت أو تبدّلت أو تغيّرت،
أنتم الذين بدّلتم نعمة الله… pic.twitter.com/21f5jpL1L8— د. عائض القرني (@Dr_alqarnee) August 11, 2026
2009.. أردوغان “ابن تركيا البار”
في أحد تصريحاته عام 2009، خلال أجواء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، تحدث القرني بإعجاب بالغ عن تركيا وأردوغان، مستشهدًا بموقف الرئيس التركي في منتدى دافوس، حين انسحب من جلسة جمعته بالرئيس الإسرائيلي آنذاك شمعون بيريز بعد مشادة بشأن الحرب على غزة.
وقال القرني إن “الأتراك غضبوا لغزة، الأتراك غضبوا للقضية الفلسطينية، الأتراك يطالبون بالقدس”، قبل أن يصف أردوغان بأنه “ابنهم البار والشجاع والبطل والرمز والنجم”.
وأشاد بموقفه في دافوس قائلًا إن أردوغان وقف أمام العالم وواجه بيريز، معتبرًا أن ذلك يعكس موقفًا تركيًا داعمًا للقضية الفلسطينية.
ولم يكن المديح مقتصرًا على موقف سياسي بعينه؛ إذ قدم القرني أردوغان في ذلك الوقت باعتباره صاحب توجه إسلامي، قائلًا إنه “سياسي لكنه الداعية في ثوب سياسي”، وأن فكرته “فكرة الإسلام”.
تركيا.. بلد إسلامي يستحق الدعم
امتد خطاب القرني آنذاك إلى تركيا نفسها، إذ دعا المسلمين إلى تحويل وجهة سياحتهم من أوروبا إلى تركيا، معتبرًا أنها “بلد إسلامي، بلد حضارة، بلد تاريخ، بلد جمال، بلد إنتاج”.
وكان منطقه في ذلك الوقت قائمًا على أن إنفاق المسلم أمواله في تركيا يفيد المسلمين، مستشهدًا بأن صاحب الفندق وسائق سيارة الأجرة والعاملين في المطاعم وغيرها من القطاعات
مسلمون.
كما تحدث بإيجابية عن الأتراك بوصفهم أمة قيادية، وقال إنهم “وزعوا جيوشهم” ووصلوا إلى دول مختلفة، داعيًا إلى “إحياء هذه الأرواح”.
الدولة العثمانية.. “حصن للإسلام”
وفي خطاب سابق آخر، لم يقتصر إعجاب القرني على تركيا الحديثة، بل امتد إلى الدولة العثمانية.
ووصف القرني الخلافة العثمانية بأنها “حصن للإسلام”. وأنها حكمت نحو 700 عام.
2020.. “كنت مخدوعًا”
في شباط/فبراير 2020، نشر القرني مقطعًا مصورًا بعنوان “كلمة للتاريخ عن أردوغان” عبر قناته الرسمية، وأعلن فيه تراجعه صراحة عن مديحه السابق للرئيس التركي.
اقرأ أيضا: «آفاق الخير» تختتم ناديها الصيفي بـ 296 برنامجًا وأكثر من 350 طالبًا
وقال القرني آنذاك إنه كان “مخدوعًا” بأردوغان، وإنه انجذب إليه بسبب ما كان يظهره من مواقف
مؤيدة للإسلام والمسلمين، قبل أن يقول إن الرجل “ظهر على حقيقته”.
وأضاف: “أبرأ إلى الله من ثنائي عليه القديم”، مؤكدًا أنه ليس معصومًا وأن الإنسان قد يغير موقفه عندما تظهر له، بحسب تعبيره، أدلة ومعطيات جديدة.
“بائع كلام”
لم يكتف القرني بسحب مديحه السابق، بل شن هجومًا واسعًا على أردوغان وتركيا.
فوصف الرئيس التركي بأنه “بائع كلام”، واتهمه بالمشاركة في أزمات المنطقة، قائلًا إنه شارك في قتل يمنيين وليبيين وسوريين.
كما انتقد استمرار العلاقات التركية الإسرائيلية، واتهم أردوغان بالتعامل مع الاحتلال رغم تقديم نفسه مدافعًا عن القضية الفلسطينية.
وهاجم كذلك علاقة تركيا بالمعارضة العربية المقيمة فيها، متهمًا أردوغان باستضافة من وصفهم بأنهم “خانوا وطنهم”، ومنحهم وسائل إعلام وأموالًا ودعمًا.
الانقلاب على العثمانيين
وفي المقطع ذاته، انتقل القرني من انتقاد أردوغان إلى إعادة قراءة التاريخ العثماني بصورة مختلفة تمامًا.
وقال إن “الخلافة المزعومة العثمانية” كانت احتلالًا واستعمارًا للعالم الإسلامي، واتهم العثمانيين باحتلال أجزاء من الجزيرة العربية وهدم الدرعية وسفك الدماء.
وفي مقطع آخر، قال بوضوح أكبر: “أرى أن الأتراك غزاة محتلون”، مضيفًا أنهم لم يأتوا، بحسب روايته، بالزراعة أو التعليم، وأن قبائل في الجزيرة العربية قاتلتهم باعتبارهم غزاة.
اقرأ أيضا: درس أخس الطيور – جريدة الوطن السعودية
