قبل أن تصل قوات الأمن إلى اعتصامي رابعة العدوية والنهضة في 14 أغسطس 2013، كانت البلاد قد عاشت أسابيع من الأحداث الدامية، تخللتها وقائع قتل واعتداءات واشتباكات استهدفت مواطنين وقوات الشرطة والجيش، وارتبط عدد منها بتحركات عناصر جماعة الإخوان الإرهابية وأنصارها، وفقا لما ورد في التحقيقات وأحكام القضاء في ذلك الوقت.
اقرأ أيضا: زيت النعناع ليس للنكهة فقط إليك أبرز استخداماته الصحية…
ومع حلول ذكرى فض اعتصام رابعة، تعود هذه الوقائع إلى الواجهة باعتبارها جزءا أساسيا من المشهد الذي سبق عملية الفض، بعدما تحولت الأزمة السياسية عقب عزل محمد مرسي إلى موجة متصاعدة من العنف، امتدت من محيط مكتب الإرشاد في المقطم إلى بين السرايات والحرس الجمهوري والبحر الأعظم ومسجد الاستقامة وقليوب وأحداث المنصة.
وفيما يلي أبرز 10 محطات دامية سبقت فض رابعة:
1 ـ مكتب الإرشاد.. الشرارة الأولى في 30 يونيو
انطلقت أولى الممارسات الإرهابية حسب التسلسل الزمنى للأحداث مساء يوم 30 يونيو، وفقا لما كشفت عنه التحقيقات فى القضية رقم 6187 لـسنة 2013 جنايات المقطم، المقيدة برقم 2414 لـسنة 2013 كلى جنوب القاهرة، بقتل 9 مواطنين وإصابة 91 آخرين، استهدفتهم عناصر الإخوان المكلفة بحماية مقر مكتب الإرشاد بواسطة أسلحة نارية وفرتها لهم قيادات الجماعة لقتل معارضى محمد مرسى، لإرهاب القوى الشعبية ومنعها من الاستمرار فى الاحتجاج على حكم التنظيم.
لم يمنع الإرهاب الشعب المصرى من استكمال ثورته بل أجج مشاعرهم، حتى حاصروا مقر مكتب الإرشاد بالكامل، ليأتى مجموعات مسلحة أخرى من ميدان رابعة لتهريب المسلحين الذى استهدفوا المواطنين بالمقطم، ومن ثم إخفائهم داخل الاعتصام فى محاولة منهم لإخفاء أى أدلة تشير لعلاقتهم بالعنف، لكن سقط أحد المتهمين فى أيدى الشرطة ليكشف كواليس الجريمة الأولى.
وجاء قرار النائب العام فى 31 يوليو 2013 بإحالة المرشد العام لجماعة الإخوان محمد بديع، و17 آخرين بينهم عدد من قيادات مكتب الإرشاد على رأسهم خيرات الشاطر، ومحمد سعد الكتاتنى، ومحمد مهدى عاكف، للمحاكمة الجنائية، ليؤكد مسئوليتهم المباشرة عن أعمال القتل فى المقطم.
وبالفعل أدان القضاء فى هذه الأحداث كل من: محمد بديع، ونائبه خيرت الشاطر، ورشاد البيومى، ورئيس حزب الحرية والعدالة المنحل محمد سعد الكتاتنى، ونائب رئيس الحزب عصام العريان، وعضو المكتب التنفيذى للحزب محمد البلتاجى، والمرشد العام السابق للإخوان محمد مهدى عاكف، ووزير الشباب الأسبق أسامة ياسين، ومستشار الرئيس الأسبق أيمن هدهد، وقيادات وأعضاء الجماعة أحمد شوشة، وحسام أبوبكر الصديق، ومحمود الزناتى، ورضا فهمى.
2 ـ «بين السرايات».. الرصاص يواجه الأهالي
رد الإخوان خلال اعتصامهم بميدان رابعة العدوية، على بيان مهلة الـ48 ساعة لحل الأزمة السياسية فى مصر، بتكليف الجماعات الإسلامية المتحالفة مع الجماعة بتنظيم اعتصام جديد فى ميدان نهضة مصر بمحافظة الجيزة أمام جامعة القاهرة.
بدأ أنصار الإخوان اعتصامهم بتنفيذ مجزرة ضد قوات الشرطة وأهالى منطقة بين السرايات، حيث اعتدت عناصر مسلحة بالأسلحة الألية والخرطوش على المواطنين لإرهابهم، وذلك بعد اعتراضهم على قطع أنصار مرسى للطريق بالقرب من كوبرى ثروت، فضلا عن استهداف قناص للعقيد ساطع النعمانى مأمور قسم شرطة بولاق الدكرور آنذاك.
وكانت «بين السرايات» من أولى المحطات التي أظهرت أن الأزمة لم تعد محصورة في الاعتصامات والميادين، وإنما بدأت تمتد إلى المناطق السكنية وتضع المواطنين في قلب دائرة المواجهة.
3 ـ «مجلس الحرب».. إعلان التصعيد في مواجهة الجيش والشرطة
نظم الإخوان اعتصام مسلح فى سيناء بالتزامن مع تحركاتهم فى القاهرة والجيزة، ووقفت قيادات التنظيمات الجهادية المتحالفة مع الجماعة أعلى منصة الاعتصام، بالتزامن مع إعلان عزل الرئيس الأسبق محمد مرسى، لتعلن تأسيس ما أسموه بمجلس الحرب لقتال الجيش والشرطة، وهو ما أقره محمد البلتاجى فى تصريحه الشهير بوقف الإرهاب فى سيناء إذا عاد مرسى للحكم.
4 ـ الحرس الجمهوري.. محاولة اقتحام المنشأة العسكرية
وقعت أحداث الحرس الجمهورى فجر يوم 8 يوليو 2013 بين الإخوان، وقوات الجيش المكلفة بتأمين دار الحرس والمنشآت العسكرية، بعد محاولة عناصر مسلحة اقتحام المبنى بتحريض من قيادات جماعة الإخوان، مما أسفر عن مقتل 61 شخصا وإصابة 435 آخرين.
5 ـ البحر الأعظم.. مسيرات تتحول إلى مواجهات
اتفقت قيادات الإخوان فى 15 يوليو 2013 خلال اجتماع فى ميدان رابعة، على افتعال أحداث عنف فى محافظة الجيزة، لإيهام الرأى العام بأن البلاد دخلت فى حالة اقتتال أهلى بسبب عزل محمد مرسى، وذلك عن طريق تنظيم مسيرات تجوب شوارع محافظة الجيزة، بغرض استخدام العنف وفرض السطوة وترويع المواطنين.
تولى باسم عودة وزير التموين الأسبق، نقل كواليس التكليفات الصادرة عن الاجتماع إلى القيادات المشرفة على اعتصام أنصار الإخوان والجماعات الإسلامية بميدان النهضة أمام جامعة القاهرة، وتولى قيادة مسيرة مسلحة وصلت إلى شارع البحر الأعظم، ثم قامت العناصر المسلحة بترويع المواطنين والتعدى عليهم، وعلى منازلهم، وتحطيم المحلات، واستخدام الأسلحة النارية، والأسلحة الآلية، والخرطوش، والأسلحة البيضاء، مما تسبب فى قتل 5 من المواطنين وإصابة 100 آخرين.
6 ـ أحداث رمسيس.. العنف ينتقل إلى قلب القاهرة
في اليوم نفسه، شهد محيط ميدان رمسيس وأماكن أخرى بوسط القاهرة مواجهات جديدة، تزامنا مع الأحداث فى محافظة الجيزة، نفذت عناصر الإخوان المعتصمة فى ميدان رابعة، هجوم على قسم شرطة الأزبكية بعد وصولهم إلى ميدان رمسيس بوسط القاهرة مساء 15 يوليو 2013
7 ـ «التعذيب تحت منصة رابعة».. اعتقال ضباط داخل الاعتصام
فى 7 أغسطس 2013 أحال النائب العام كلاً من محمد البلتاجى، وصفوت حجازى، ومحمد الزناتى، وعبد العظيم إبراهيم، للمحاكمة الجنائية، لارتكابهم جناية إدارة تشكيل عصابى بغرض الدعوة إلى تعطيل العمل بأحكام القانون ومنع السلطات العامة من ممارسة أعمالها، ومقاومة السلطات، والبلطجة، والشروع فى قتل النقيب محمد محمود فاروق، معاون مباحث قسم شرطة مصر الجديدة، ومندوب الشرطة هانى عيد سعيد.
وتبين أن المتهمين حرضوا على اختطاف ضابط شرطة، ومعاونه حال قيامهما بمهام تأمين مسيرة جماعة الإخوان، واقتادوهما إلى داخل اعتصام ميدان رابعة العدوية، حيث تجمعات أنصار محمد مرسى، وتعدوا عليهما بالضرب وأحدثوا بهما إصابات شديدة.
ووثق رئيس حى شرق مدينة نصر آنذاك كواليسه نجاحه فى التدخل لدى المعتصمين، وتوسطه لإطلاق سراح المجنى عليهما الذان تم احتجازهما وتعذيبهما أسفل منصة اعتصام رابعة.
اقرأ أيضا: حادث مأساوي في القاهرة .. مصرع رجل أعمال إثر إطلاق نار…
8 ـ مسجد الاستقامة.. 22 يوليو وفتح جبهة جديدة في الجيزة
صعد الإخوان فى 22 يوليو 2013 وتيرة أعمال العنف فى إطار مخططهم لنشر الفوضى، بدأت بخروج عناصر مسلحة من الاعتصام باتجاه ميدان الجيزة، قطعوا الطريق العام وأشعلوا النيران فى إطارات سيارات جلبوها من ميدان النهضة، ما أسفر عن مقتل 9 أشخاص وإصابة 21 آخرين.
أحداث مسجد الاستقامة مثلت أكبر مواجهة مسلحة فى ذلك الوقت بين المعتصمين من جانب، والمواطنين وقوات الشرطة على الجانب الأخر، إذ شارك عشرات المسلحين بالبنادق الألية فى الاعتداء على السائقين فى ميدان الجيزة، ونفذوا هجمات اختطفوا خلالها أشخاص تم اقتيادهم إلى حديقة الأورمان بميدان النهضة وقتلهم.
9 ـ قطع طريق قليوب.. استهداف حركة القطارات
بالتزامن مع أحداث مسجد الاستقامة بمحافظة الجيزة، قطعت عناصر الإخوان بمحافظة القليوبية الطريق الزراعى يوم 22 يوليو 2013، فى محاولة منهم لوقف حركة التنقل بين المحافظات تنفيذا لمخطط نشر العنف، وعندما توجهوا إلى شريط السكة الحديد لوقف حركة القطارات، اعترض الأهالى على تحركات التنظيم الإثارية، وانتهت المجزرة بمقتل اثنين وإصابة 7 بينهم ضابط شرطة.
10 ـ «جمعة التفويض».. معركة على الشوارع والميادين
خرج المصريون فى 26 يوليو 2013 لتفويض القوات المسلحة فى مواجهة الإرهاب المحتمل من الإخوان، مليونيات شهدتها محافظات مصر، رد عليها الإخوان بالتخطيط للاعتداء على المواطنين المشاركين فى التظاهرات فى التحرير، وحصار الميدان بواسطة مسيرات يشارك فيها عناصر التنظيم المسلحة.
وضعت قيادات الجماعة مخطط تأديب المواطنين المشاركين فى تفويض القوات المسلحة بكافة المحافظات، ونفذت عناصر التنظيم التكليفات الصادرة بإفشال مظاهرات التفويض بقتل 12 مواطنا فى محافظة الإسكندرية وإصابة المئات.
وفى القاهرة اتفقت القيادات على حصار ميدان التحرير عن طريق انطلاق مسيرات من ميدانى رابعة العدوية مرت بشارع النصر، وانتهت بارتكاب أعمال عنف بالقرب من النصب التذكارى، وثقها الإعلام تحت مسمى أحداث المنصة.
من ميدان النهضة انطلقت عناصر مسلحة فى مسيرة باتجاه ميدان التحرير عن طريق المرور بمنطقة المنيل، إلا أنها انتهت باعتدائهم على المواطنين ما تسبب فى مقتل وإصابة المئات، وهو نفس النتائج التى ترتبت على مسيرة خرجت من منطقة إمبابة لحصار مبنى الإذاعة والتليفزيون لإهارب المشاركين فى مليونية التفويض، ومن ثم بدأوا فى الاعتداء على المواطنين بحى بولاق أبو العلا.
اقرأ أيضا: بعد زيارة قاآني إلى بغداد.. واشنطن تجدد دعوتها بحصر سلاح الفصائل العراقية
