غواصات سيول النووية تستفز بيونغيانغ.. كوريا الشمالية تتوعد بـ«ضربات انتقامية»

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

صعدت كوريا الشمالية لهجتها تجاه جارتها الجنوبية، الأربعاء، محذرة من أن خطط سيول لتطوير غواصات تعمل بالطاقة النووية ستزيد من حدة التوتر في شبه الجزيرة الكورية والمنطقة، بالتزامن مع إعلان كوريا الجنوبية استراتيجية تكنولوجية طموحة تشمل الطاقة النووية والحوسبة الكمية والفضاء والتكنولوجيا الحيوية.

اقرأ أيضا: تفاعل الأردنيين مع التعديل الحكومي كان سلبيا

وقالت وزارة الخارجية الكورية الشمالية، في بيان نقلته وكالة الأنباء المركزية الكورية، إن تطوير غواصات تعمل بالطاقة النووية من جانب كوريا الجنوبية من شأنه أن يفاقم الاضطرابات الأمنية في شبه الجزيرة والمنطقة، في ظل تصاعد التنافس العسكري والتكنولوجي بين الجانبين.

وأضافت بيونغ يانغ أن عليها امتلاك القدرة على مواجهة التحركات العسكرية التي تقوم بها الدول التي تصفها بأنها “معادية”، من خلال توجيه ضربات انتقامية تجعل بقاء تلك الأطراف مستحيلا، في تهديد يعكس استمرار التوتر بين الكوريتين.

بيونغ يانغ تحذر من تغيير ميزان القوى

وتنظر كوريا الشمالية إلى أي تعزيز للقدرات العسكرية الكورية الجنوبية باعتباره تهديدا مباشرا لأمنها، ولا سيما في ظل تحالف سيول العسكري مع الولايات المتحدة والمناورات المشتركة بينهما.

وتأتي تصريحات بيونغ يانغ في وقت تسعى فيه كوريا الجنوبية إلى تطوير قدراتها البحرية والعسكرية، بما في ذلك الدفع باتجاه امتلاك غواصات تعمل بالطاقة النووية، وهي خطوة من شأنها تعزيز قدرتها على البقاء في البحر لفترات أطول ورفع مستوى قدراتها الاستراتيجية.

وترى كوريا الشمالية أن مثل هذه الخطوات قد تؤدي إلى تصعيد سباق التسلح في شبه الجزيرة، التي تشهد منذ سنوات مواجهات سياسية وعسكرية متكررة بسبب البرنامجين النووي والصاروخي لبيونغ يانغ.

اظهار أخبار متعلقة

وبالتزامن مع التصعيد الأمني، كشفت كوريا الجنوبية عن خطة واسعة لتطوير قطاعات تكنولوجية جديدة، في محاولة لتقليل اعتماد النمو الاقتصادي المستقبلي على الصناعات التقليدية، وفي مقدمتها أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي.

وأعلنت الحكومة الكورية الجنوبية استراتيجية تكنولوجية تحت اسم “سيفن ميجر سيد”، تتضمن سبعة مشاريع رئيسية تمتد من الطاقة النووية إلى الفضاء والحوسبة الكمية والتكنولوجيا الحيوية.

وجاء الإعلان خلال اجتماع ترأسه الرئيس لي جاي ميونغ، حيث حددت الحكومة مجموعة من الأهداف التي تسعى إلى تحقيقها خلال السنوات المقبلة، بينها الهبوط على سطح القمر بحلول عام 2030، وتطوير حاسوب كمي محلي بقدرة تصل إلى 100 كيوبت بحلول عام 2029.

كما تستهدف سيول النشر التجاري لمفاعلات نووية صغيرة معيارية محلية بحلول عام 2035، إلى جانب تطوير منتجات تعتمد على تكنولوجيا واجهة الدماغ والحاسوب وتسويقها بحلول العام نفسه.

سبعة قطاعات في قلب الخطة

وقال وزير العلوم باي كيونغ هون إن المشاريع السبعة التي تتضمنها المبادرة تشمل المفاعلات النووية الصغيرة المعيارية، وطاقة الاندماج النووي، ومصادر الطاقة المتجددة من الجيل المقبل.

وتشمل الخطة كذلك التكنولوجيا الكمية، والفضاء والطيران، والتكنولوجيا الحيوية المتقدمة، إلى جانب تطوير سلاسل إمداد المعادن والمواد الأساسية.

وتسعى الحكومة من خلال هذه المشاريع إلى تعزيز موقع كوريا الجنوبية في القطاعات التي تتوقع أن تكون محورية خلال العقود المقبلة، خصوصا مع احتدام المنافسة الدولية على التقنيات المتقدمة.

اظهار أخبار متعلقة

اقرأ أيضا: بديل يخدع المدخنين لكنه قد يكون قاتلا | صحة

مخاوف من تباطؤ اقتصادي

وتأتي الاستراتيجية في وقت تستعد فيه كوريا الجنوبية لفترة من النمو الاقتصادي الأبطأ على المدى الطويل، بالتزامن مع اشتداد المنافسة العالمية في الصناعات والتقنيات الناشئة.

وتنظر حكومات عديدة حول العالم إلى هذه القطاعات باعتبارها جزءا من الأمن القومي، فضلا عن كونها محركات أساسية للتنافسية الاقتصادية، وهو ما يدفع سيول إلى الاستثمار المبكر في مجالات تمتلك فيها القدرة على بناء صناعات محلية متقدمة.

وقال وزير العلوم باي كيونغ هون: “سنساعد هذه المشاريع على النمو وبناء كوريا الجنوبية التي لن يضاهيها أحد خلال 10 أو 20 عاما”.

ولا تنفصل الخطة التكنولوجية الكورية الجنوبية تماما عن التحولات الأمنية في المنطقة، إذ تتزامن الاستثمارات في الطاقة النووية والفضاء والحوسبة الكمية مع مساع متواصلة لتعزيز القدرات الدفاعية في مواجهة كوريا الشمالية.

ومن شأن امتلاك تقنيات متقدمة في الطاقة النووية والفضاء والحوسبة الكمية أن يمنح سيول أدوات جديدة لتعزيز استقلالها الاستراتيجي، في وقت تعتمد فيه بدرجة كبيرة على التحالف الأمني مع واشنطن.

وفي المقابل، قد تنظر بيونغ يانغ إلى توسع القدرات التكنولوجية والعسكرية لسيول باعتباره جزءا من تحول أوسع في ميزان القوى داخل شبه الجزيرة الكورية.

وبذلك، تتزامن في شبه الجزيرة مساران متوازيان؛ أولهما تصعيد أمني مع تحذيرات كوريا الشمالية من أي تعزيز لقدرات جارتها العسكرية، وثانيهما سباق تكنولوجي تخوضه سيول لبناء قطاعات جديدة تراهن عليها في اقتصاد المستقبل.

ومع استمرار غياب تسوية سياسية بين الكوريتين، تبدو التطورات العسكرية والتكنولوجية مرشحة لأن تظل مترابطة، بما يجعل أي خطوة في أحد المسارين مؤثرة في حسابات الطرف الآخر.

اقرأ أيضا: عاجل.. الأهلي يكشف سبب غياب علي مجرشي عن المشاركة مع الفريق في المباريات

‫0 تعليق