شارك شباب من عدد من المحافظات في فعاليات «معسكر التلعيب الوطني» ضمن مبادرة Eco Play ، بالتعاون مع شركة روساتوم الروسية والذي يستهدف توظيف الألعاب والترفيه في تقديم محتوى تعليمي وتوعوي مبسط للأطفال والشباب، وربط مفاهيم التنمية المستدامة والصحة والبيئة والطاقة بقوالب مبتكرة تسهّل استيعابها والتفاعل معها.
اقرأ أيضا: الكهرباء: 8 مليارات متر مكعب من الغاز سنويا بعد تشغيل محطة الضبعة النووية
وقال عدد من المشاركين – في تصريحات لـ«المال» – إن فكرة المعسكر تقوم على تحويل الألعاب من مجرد وسيلة للترفيه إلى أدوات قادرة على نقل المعلومات وتنمية المهارات وإحداث تأثير ملموس داخل المجتمعات المحلية، مؤكدين أن الهدف الرئيسي يتمثل في الوصول بالمحتوى التعليمي إلى أكبر عدد ممكن من الأطفال والشباب، خاصة في المحافظات والمناطق التي تحتاج إلى مزيد من أدوات التوعية.
عبد الرحمن عصام: «التلعيب» قادر على الوصول بالمعلومات إلى آلاف الأطفال في صعيد مصر

وأوضح عبد الرحمن عصام، طالب بكلية العلوم بجامعة أسيوط، أن فكرة «التلعيب» كانت العامل الرئيسي الذي دفعه إلى التقدم للمشاركة في المعسكر، مشيرًا إلى أن استمارة التقديم شهدت إقبالًا من نحو 3000 شخص، قبل إجراء مراحل الاختيار والمقابلات التي انتهت بانضمامه إلى المعسكر.
وأضاف – في تصريحات لـ«المال»- أن التجربة ساعدته على إدراك قدرة اللعبة البسيطة على تعليم الطفل مهارة أو معلومة جديدة وترك تأثير حقيقي لديه، موضحًا أن هدفه يتمثل في نقل الأفكار التي تعلمها خلال المعسكر إلى صعيد مصر، والمساهمة في تصحيح بعض المفاهيم بصورة مبسطة تتناسب مع الأطفال والشباب.
وأشار إلى أن الاستفادة من هذه الأدوات لا يجب أن تتوقف عند مجموعة محدودة من المشاركين، وإنما يمكن من خلالها الوصول إلى آلاف الأطفال، بما يضاعف تأثير الرسائل التعليمية والتوعوية، مؤكدًا أن تحويل المعلومات إلى ألعاب تفاعلية يتماشى مع توجهات بناء الإنسان وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، خاصة مع قدرة هذه الأدوات على الجمع بين التعليم والترفيه.
أحمد العشري : أسعى للانتقال من مستهلك للمحتوى إلى صانع تأثير يخدم محافظات مصر
من جانبه، قال احمد العشري من كفر الشيخ خريج كلية نظم ومعلومات ، أحد المشاركين من القاهرة ومدرب بوزارة الشباب والرياضة، إن تجربته خلال الفترة الماضية كانت تتركز في استهلاك المحتوى التدريبي، لكنه أراد من خلال المشاركة في المعسكر الانتقال إلى مرحلة صناعة المحتوى الذي يمكن أن يترك تأثيرًا داخل محافظات مصر المختلفة.

وأوضح – في تصريحات لـ«المال» – أن المبادرة تمثل نموذجًا للاستثمار في بناء الإنسان، من خلال إتاحة الفرصة للشباب لتطوير أفكارهم وتحويلها إلى أدوات يمكن أن تستفيد منها المجتمعات، مشيرًا إلى أهمية وجود جهات داعمة تؤمن بأفكار الشباب وتساعدهم على تحويلها إلى مشروعات قابلة للتطبيق.
وأضاف أن بناء الإنسان يبدأ من الأفكار البسيطة، وأن كثيرًا من التجارب والابتكارات التي وصلت إلى العالمية بدأت من مبادرات صغيرة قبل أن تتوسع، وهو ما يعكس أهمية الاستثمار في قدرات الشباب وإتاحة الفرصة أمامهم للتجربة والتعلم وتحويل أفكارهم إلى حلول عملية.
آلاء مجدي: «التلعيب» يحول موضوعات البيئة والصحة والطاقة النووية إلى ألعاب يفهمها الأطفال
وقالت آلاء مجدي، خريجة كلية أداب من محافظة القاهرة إحدى المشاركات في المبادرة، إن المعسكر أتاح لها التعرف على موضوعات لم تكن لديها معرفة كافية بها من قبل، من بينها البيئة والصحة الإنجابية والطاقة النووية، موضحة أن المشاركين عملوا ضمن فرق لتصميم ألعاب تعتمد على فكرة «سؤال وتحدي ومعلومة».

وأضافت آلاء في تصريحات لـ«المال»، أن الهدف من هذه الآلية هو تبسيط الموضوعات المعقدة وتحويلها إلى محتوى يستطيع الطفل فهمه والاستفادة منه خلال اللعب، لافتة إلى أن التحدي الأكبر أمام المشاركين تمثل في التفكير بطريقة مختلفة للوصول إلى أفضل وسيلة يمكن من خلالها إيصال المعلومة للطفل.
وأوضحت أن نجاح اللعبة يعتمد على ألا يشعر الطفل بأنه أمام محتوى تعليمي تقليدي، وإنما يخوض تجربة ترفيهية تساعده في الوقت نفسه على اكتساب المعرفة والمهارات، وهو ما يجعل التلعييب وسيلة مختلفة للتعامل مع القضايا التي قد تبدو معقدة بالنسبة للفئات العمرية الأصغر.
اقرأ أيضا: صندوق “تحيا مصر” يتولى مسئولية تقديم الدعم للأسر المتضررة بحادث الإسماعيلية
وأكد المشاركون أن التجربة لم تقتصر على تعلم مهارات تصميم الألعاب، وإنما ساعدتهم على تطوير قدراتهم في العمل الجماعي والتواصل والتفكير الإبداعي، إلى جانب تعلم كيفية تحويل المعلومات والمفاهيم المختلفة إلى رسائل بسيطة يمكن للأطفال والشباب فهمها والتفاعل معها.
رنا محمد: الألعاب التعليمية وسيلة لربط الترفيه بالمعرفة وخدمة المجتمع
وقالت رنا محمد، الطالبة في كلية التربية من محافظة القاهرة، إن دافعها الأساسي للمشاركة يتمثل في تطوير ألعاب تحقق فائدة حقيقية للمجتمع، وتجمع في الوقت نفسه بين التعليم والترفيه، بعيدًا عن التركيز على العائد المادي.
وأضافت في تصريحات لـ«المال»، أن عملها المستقبلي في مجال التعليم يجعل الطلاب المستفيد الأول من الأفكار والمحتوى الذي تعلمته خلال المعسكر، مشيرة إلى اعتزامها استخدام هذه الأدوات في التعامل مع الطلاب، إلى جانب نشر المعلومات عبر وسائل التواصل الاجتماعي والمشاركة في القوافل والأنشطة الميدانية بهدف توسيع نطاق الاستفادة.

وأشارت إلى أن قرار السفر والمشاركة في عمل تطوعي يمتد لنحو 10 أيام لم يكن سهلًا في البداية، خاصة فيما يتعلق بإقناع أسرهن بأهمية التجربة، إلا أن الرغبة في تطوير الذات وخدمة المجتمع شكلت دافعًا رئيسيًا للاستمرار والمشاركة.
ويستهدف «معسكر التلعيب الوطني» في النهاية بناء كوادر شابة قادرة على استخدام أدوات الترفيه والتعليم في نشر الوعي داخل مجتمعاتها، مع التركيز على الوصول إلى الأطفال والشباب وتحويل الألعاب إلى وسيلة عملية لبناء المعرفة وتعزيز المشاركة المجتمعية ودعم أهداف التنمية المستدامة.
اقرأ أيضا: هل خلع الزوجة لزوجها حلال أم حرام؟.. أمين الفتوى يوضح الحكم وشروطه
