حرصت دبي على تمكين الشباب انطلاقاً من أن الاستثمار في الكوادر الوطنية لم يعد مجرد رهان على المستقبل، بل تحول إلى ممارسة عملية تستهدف إشراكهم في صناعة المستقبل من الآن، وباتوا جزءاً من منظومة الابتكار، تحقيقاً لمستهدفات رؤية «مئوية الإمارات 2071».
اقرأ أيضا: فتح باب التسجيل في منصة «باني» للشباب
وشكلت إمارة دبي منظومة متكاملة تمنح الشباب مساحة أكبر للتجربة والابتكار وتصميم الحلول وقيادة المشاريع، في مجالات أضحت تمثل جوهر الاقتصاد والمجتمع المستقبلي، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي والاستدامة والابتكار والتحول الرقمي.
وتأسست مجالس الشباب في دوائر ومؤسسات حكومة دبي بتوجيهات القيادة الرشيدة لتمكين الكفاءات الوطنية الشابة، وإشراكهم الفاعل في صنع القرار، وصياغة السياسات المستقبلية، وتحويل الأفكار الإبداعية إلى مبادرات استراتيجية تدعم العمل الحكومي والتنمية المستدامة، وإعدادهم بالمعارف والمهارات التي تمكنهم من التعامل مع التغيرات المتسارعة.
رؤية
وتُعد المبادرات الشبابية في الإمارة نموذجاً عملياً لتحويل هذه الرؤية بعيدة المدى إلى برامج ومساحات ومشروعات تبدأ من الحاضر، وتمنح الشباب دوراً يتجاوز المشاركة التقليدية إلى صناعة الأفكار وقيادة تنفيذها وقياس أثرها.
ومن بين هذه المبادرات مختبر قادة الاستدامة الذي أطلقته مؤخراً بلدية دبي، بالشراكة مع مجلس دبي للشباب، ليشكل منصة مبتكرة تمنح الشباب فرصة تحويل أفكارهم إلى مشاريع ومبادرات حضرية بالشراكة مع بلدية دبي.
حيث يتيح المختبر للمشاركين المساهمة في تصميم الحلول، وتطوير المشاريع المختارة، والمشاركة في قيادتها والإشراف على تنفيذها، بما يعزز دورهم شركاء فاعلين في صناعة مستقبل المدينة. ويعكس إطلاق المختبر التزام البلدية بترسيخ التصميم التشاركي، وتحفيز الابتكار الحضري والاجتماعي، وتمكين الشباب من الإسهام في ابتكار حلول عملية ومستدامة للتحديات الحضرية والبيئية.
وبالتوازي مع إطلاق المختبر، تم اعتماد أول مساحة شبابية في الحدائق العامة بدبي، وذلك في مبادرة «العمل من الحديقة» في حديقة بحيرة البرشاء، لتكون منصة تفاعلية تجمع الشباب والقيادات والخبراء.
وتوفر بيئة عملية لتطوير الأفكار وتحويلها إلى مشاريع قابلة للتنفيذ بالشراكة مع بلدية دبي، وستشكل هذه المساحة مقراً للقاءات المختبر وأنشطته، بما يعزز الحوار والتصميم التشاركي، ويدعم تطوير مبادرات حضرية مبتكرة تخدم المجتمع وترتقي بجودة الحياة في دبي، حيث بات تمكين الشباب ركيزة أساسية لمستقبل أكثر تنافسية.
كما حرصت بلدية دبي على إطلاق برنامج «قيادات المستقبل الشابة» الذي يعد مختبراً مفتوحاً ومساحة تشاركية لتمكين الشباب وإشراكهم في تصميم حلول ومشاريع مستقبلية.
مبادرات
وفي ذات المسار تتقدم هيئة كهرباء ومياه دبي في بناء قدرات الشباب في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، باعتبارهما من الأدوات الأساسية لصناعة اقتصاد المستقبل، وخلال العام الجاري نظم مجلس شباب هيئة كهرباء ومياه دبي العديد من الفعاليات منها:
«هاكاثون الذكاء الاصطناعي ذاتي التنفيذ والقيادة»، بمشاركة أكثر من 50 موظفاً من الشباب على مدى ثلاثة أيام، وتضمن ورشاً تطبيقية ومسابقات تفاعلية حول تقنيات ومنهجيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة، و«تحدي المعرفة» بمشاركة أكثر من 50 موظفاً شاباً، وركز على التفكير الإبداعي واتخاذ القرار تحت الضغط والتواصل وحل المشكلات والعمل الجماعي.
وتكشف هذه البرامج عن مفهوم جديد للمهارات المطلوبة في المستقبل، إذ لم يعد التخصص العلمي وحده كافياً، بل يحتاج القائد الشاب إلى القدرة على التفكير النقدي، والعمل ضمن فريق، وتحليل المشكلات، واتخاذ القرارات، والتكيف مع التقنيات الجديدة.
كما اعتمدت الهيئة مؤخراً تخصيص «مساحة شبابية» في مبنى «الشراع»، المقر الرئيس الجديد لهيئة كهرباء ومياه دبي، وذلك ضمن مبادرة «المساحات الشبابية» التي تنفذها المؤسسة الاتحادية للشباب في إطار محور جودة الحياة ضمن الأجندة الوطنية للشباب 2031، بهدف توفير بيئات نوعية تعزز مشاركة الشباب، وتدعم التعلم والتعاون والابتكار.
منظومة متكاملة
وتقول عائشة محمد الرميثي، رئيسة مجلس شباب هيئة كهربا ومياه دبي: «تتبنى الهيئة منظومة متكاملة لتمكين الشباب، تقوم على تطوير المهارات، وإتاحة فرص المشاركة، وتأهيل الكفاءات الشابة لتحمل مسؤوليات أكبر.
وتضم الهيئة 2387 موظفاً وموظفة من الشباب بين 18 و35 عاماً، يمثلون 22.6 % من إجمالي موظفيها، فيما تبلغ نسبة تمكين الشباب في المناصب الإشرافية 36 %.
وتعزز الهيئة هذه المنظومة من خلال بيئة عمل محفزة تحتضن الأفكار والإبداع، ومن أحدث الأمثلة اعتماد أول «مساحة شبابية» في مبنى إيجابي الطاقة في «الشراع»، لتكون منصةً للتفكير المشترك وتبادل الخبرات وإطلاق المبادرات التي تدعم تطلعات الشباب وتوجهات الهيئة الاستراتيجية».
وأضافت: «نعمل في مجلس شباب الهيئة على تحويل مشاركة الشباب إلى تجربة عملية مستمرة ترتبط بالمهارات التي يحتاجون إليها اليوم وفي المستقبل. ونركز على توفير منصات تجمع التعلم التطبيقي والابتكار والعمل الجماعي وتبادل المعرفة.
وخلال يوليو 2026، نظم المجلس هاكاثون «الذكاء الاصطناعي المساعد» بمشاركة 50 شاباً وشابة، لتطوير قدراتهم في التقنيات المتقدمة والحلول القائمة على الذكاء الاصطناعي.
اقرأ أيضا: أطعمة يجب تجنبها بعد سن الأربعين
كما تعاون المجلس مع «دبي للثقافة» لتنظيم ورش تطبيقية شارك فيها أكثر من 60 موظفاً شاباً. ويعكس فوز المجلس بجائزة أفضل مجلس شباب على مستوى الجهات المحلية الحكومية في دولة الإمارات لعام 2025 نجاح هذا النهج في تعزيز مشاركة الشباب وتنمية قدراتهم».
جاهزية
وتشير عائشة الرميثي إلى أن المستقبل يتطلب شباباً يمتلكون القدرة على التعلم المستمر والتكيف مع المتغيرات، إلى جانب المهارات القيادية والتفكير النقدي والإبداعي والكفاءة في استخدام التقنيات المتقدمة.
ولهذا نركز على تعزيز جاهزية الشباب للمشاركة في مجالات الذكاء الاصطناعي والابتكار والاستدامة والتحول الرقمي، مع تنمية قدرتهم على اتخاذ القرار والعمل ضمن فرق متعددة التخصصات وتحويل الأفكار إلى نتائج ملموسة.
وينسجم هذا التوجه مع الأجندة الوطنية للشباب 2031 التي تركز على إعداد شباب إماراتي قادر على الإسهام في النمو الاقتصادي والمجتمعي وإتقان مهارات المستقبل. وهدفنا أن يكون شباب الهيئة شركاء مؤثرين في تطوير أعمالها واستدامة ريادتها.
ركيزة رئيسة
من جانبها تقول فاطمة أفغان، رئيس مجلس شباب بلدية دبي: «يُعد الشباب ركيزة رئيسة في بقاء الجهات والمؤسسات مرنة ومنافسة، فوجود الطاقات الحيوية المتجددة التي يتمتع بها الشباب، يسهم في تعزيز التميز المؤسسي بأفكار مبتكرة ورائدة.
حيث يجسد مختبر قادة الاستدامة في بلدية دبي منصة استثنائية لتمكين الشباب الإماراتي الذي نشأ على رؤية قيادتنا الرشيدة ليكون البذرة النامية لقادة المستقبل، والركيزة الأساسية لريادتنا الحكومية.
وأضافت: «يمثل تمكين وتزويد الشباب بالمعرفة والمهارات المتقدمة عبر المساحات الشبابية محوراً رئيساً في استراتيجية بلدية دبي للتطوير والابتكار، بما يتكامل مع رؤية الإمارات 2071.
حيث إن فتح الباب أمام أبناء الوطن للمشاركة في تصميم وقيادة المشاريع يتيح للكفاءات الشابة فرصة تحويل طموحاتهم إلى مشاريع حضرية تخدم مجتمعنا، والإسهام الفعلي في رسم ملامح الغد الأخضر وتجديد العمل البلدي بأفكار مبتكرة، بما يعزز دورهم شركاء فاعلين في صناعة مستقبل المدينة، وجعل دبي المدينة الأكثر جاذبية واستدامة وجودة للحياة».
عائشة الرميثي: تأهيل الكفاءات الشابة لتحمّل مسؤوليات أكبر
فاطمة أفغان: فتح الباب أمام أبناء الوطن للمساهمة في تصميم وقيادة المشاريع
اقرأ أيضا: المركز الكاثوليكي: عام 2030 سيجعل الأردن محط أنظار الحجاج القادمين من مختلف أنحاء العالم | محليات
