دعاوى ضد منصات التواصل في أمريكا بسبب أضرارها على الأطفال -جريدة المال

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

تواجه شركات التواصل الاجتماعي الكبرى في الولايات المتحدة موجة متزايدة من الدعاوى القضائية التي تتهمها بتصميم منصاتها بطريقة تشجع الأطفال والمراهقين على الاستخدام المفرط والإدمان، بما أدى، وفقاً للمدعين، إلى تفاقم مشكلات الاكتئاب والقلق واضطرابات صورة الجسد وغيرها من أزمات الصحة النفسية بين الشباب.

اقرأ أيضا: من القهوة إلى السيارات.. إمبراطورية «تاتا» أمام مرحلة جديدة بعد رحيل رئيسها

وبحسب رويترز، تواجه «ميتا» المالكة لفيسبوك وإنستجرام، و«جوجل» المالكة ليوتيوب، و«تيك توك» التابعة لـ«بايت دانس»، و«سناب» آلاف الدعاوى التي رفعتها ولايات أمريكية ومناطق تعليمية وأفراد. وتنفي الشركات أن تكون منصاتها مسؤولة عن الأضرار الصحية والنفسية المزعومة، مؤكدة أنها تتخذ إجراءات لحماية المستخدمين الأصغر سناً، كما تستند في بعض القضايا إلى المادة 230 من قانون آداب الاتصالات الأمريكي.

الولايات تصعد المواجهة

رفعت جميع الولايات الأمريكية تقريباً دعاوى ضد شركات التواصل الاجتماعي، مطالبة بتعويضات وغرامات مالية، إلى جانب إصدار أوامر قضائية تجبر الشركات على إدخال تغييرات جوهرية على تصميم منصاتها وآليات حماية المستخدمين الأطفال.

وفي نيو مكسيكو، أمرت هيئة محلفين «ميتا» في مارس بدفع 375 مليون دولار كعقوبات مدنية، قبل أن يحكم قاضٍ لاحقاً بأن الشركة تسببت في «إزعاج عام» من خلال الإضرار بالأطفال، ويفرض عليها دفع 567 مليون دولار إضافية وتمويل إجراءات لتعزيز سلامة الشباب. وأعلنت «ميتا» عزمها الاستئناف.

وفي الوقت نفسه، تتواصل محاكمة أخرى في ولاية تينيسي بشأن اتهامات بأن «إنستجرام» صُمم بطريقة تجعله إدمانياً وتضر بالصحة النفسية للمراهقين.

محاكمة جديدة قد تحدد مسار القضايا

بدأت في 12 أغسطس محاكمة أمام محكمة اتحادية في كاليفورنيا، تمثل اختباراً مهماً لشركات التكنولوجيا، بعدما اتهمت ولايات كولورادو وكنتاكي وكاليفورنيا ونيوجيرسي «ميتا» بتصميم منصاتها بهدف إبقاء المستخدمين الشباب لأطول فترة ممكنة، وتضليل المستهلكين بشأن مستوى الأمان.

كما تتناول المحاكمة اتهامات مقدمة من 29 ولاية بشأن جمع واستخدام بيانات الأطفال بصورة تخالف القانون الفيدرالي.

وتكتسب القضية أهمية خاصة لأنها قد تقدم مؤشراً على كيفية تعامل المحاكم مع الحجج التي تقدمها شركات التكنولوجيا بشأن مسؤوليتها القانونية عن تصميم المنصات وسلوك المستخدمين.

لا تقتصر المواجهة القضائية على حكومات الولايات، إذ رفعت أكثر من 1000 منطقة تعليمية أمريكية دعاوى ضد شركات التواصل الاجتماعي، متهمة إياها بالتسبب في أضرار نفسية للطلاب، بينها القلق والاكتئاب وإيذاء النفس.

وتطالب المناطق التعليمية بتعويضات عن النفقات التي تقول إنها تكبدتها للتعامل مع آثار استخدام وسائل التواصل الاجتماعي على الطلاب، إضافة إلى تمويل إجراءات مستقبلية للحد من تلك الآثار.

وكان من المقرر أن تكون منطقة تعليمية صغيرة في ولاية كنتاكي أول منطقة تصل قضيتها إلى المحاكمة، لكن المحاكمة أُلغيت في يونيو بعد التوصل إلى تسويات، وكشفت سجلات عامة أن المنطقة كانت ستحصل على 27 مليون دولار بموجب الاتفاقات.

آلاف الدعاوى الفردية أمام المحاكم

يمثل الأفراد جبهة أخرى في المعركة القانونية، إذ جرى توحيد أكثر من 3300 دعوى معظمها من أفراد في محكمة بولاية لوس أنجلوس، بينما توجد مجموعة أصغر من القضايا أمام المحاكم الاتحادية.

وفي أول محاكمة لاختبار ادعاء فردي بأن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي تسبب في أضرار نفسية، وجدت هيئة محلفين في لوس أنجلوس خلال مارس أن «ميتا» و«جوجل» تتحملان المسؤولية عن الإهمال، وأمرت «ميتا» بدفع 4.2 مليون دولار و«جوجل» بدفع 1.8 مليون دولار.

اقرأ أيضا: محافظ بورسعيد يعتمد نتيجة تنسيق رياض الأطفال للمستوى الأول

وتعد هذه الأحكام من قضايا «الاختبار» أو المحاكمات المرجعية التي يمكن أن تستخدمها الأطراف لتقييم موقف هيئات المحلفين من آلاف الدعاوى الأخرى، وتحديد قيمة التسويات المحتملة.

شهدت بعض القضايا الفردية تسويات قبل وصولها إلى المحاكم. وألغيت محاكمة أخرى كانت مقررة في يوليو بعد توصل مراهق من فلوريدا إلى تسويات مع «تيك توك» و«سناب» و«جوجل»، بينما أسقط لاحقاً دعواه ضد «ميتا».

ومن المقرر أن تنتقل ثلاث قضايا اختبارية أخرى إلى المحاكمة في محاكم ولاية كاليفورنيا خلال الخريف، فيما وافقت «تيك توك» مبدئياً على تسوية هذه القضايا، بينما ستستمر الدعاوى ضد «ميتا» و«جوجل» و«سناب».

معركة قانونية قد تغير صناعة التواصل

تتجاوز هذه القضايا المطالبات المالية، إذ يسعى المدعون والولايات إلى إجبار شركات التكنولوجيا على تغيير تصميم منصاتها، بما في ذلك آليات التوصيات والإشعارات وأدوات حماية القاصرين وجمع البيانات.

وفي المقابل، تخشى الشركات أن تؤدي الأحكام القضائية الواسعة إلى تغيير قواعد المسؤولية القانونية التي تحكم منصات الإنترنت في الولايات المتحدة.

ومع اتساع نطاق الدعاوى وتراكم الأحكام والتسويات، تتحول قضية تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال إلى واحدة من أكبر المواجهات القانونية والتنظيمية التي تواجه شركات التكنولوجيا الأمريكية، وسط ضغوط متزايدة من الولايات والمدارس والأسر لإجبار المنصات على تحمل قدر أكبر من المسؤولية عن تصميم منتجاتها وتأثيرها على المستخدمين الأصغر سناً.

اقرأ أيضا: مسؤولة أممية في لبنان: تمكنا من توصيل المساعدات إلى 1.2 مليون شخص

‫0 تعليق