جبهة المياه.. قراصنة يربكون أمريكا فهل روسيا مستعدة؟ | سياسة

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

دعا الكاتب ألكسندر بابيتسكي إلى التوقف عند مشكلة الاضطرابات الخطيرة في إمدادات المياه وأنظمة معالجة مياه الصرف الصحي التي شهدتها عدة مدن أمريكية، وحذر من أن روسيا قد تتعرض للمشكلة نفسها.

وأوضح -في مقال على موقع “تسارغراد”- أن الهجوم الإلكتروني في يوليو/تموز الماضي، الذي أثر على أكثر من 100 محطة لمعالجة مياه الصرف الصحي في 12 ولاية أمريكية لا يعتبر هجوما كارثيا مثل بيرل هاربر، ولكنه يبقى أمرا مثيرا للقلق.

اقرأ أيضا

list of 2 itemsend of list

فقد وصل الأمر إلى حدّ الشك في فتح “جبهة ثانية” ضد أمريكا، وتحدث الأمريكيون عن تحديد الجاني الرئيسي، لكنّ الوضع قد يكون أكثر خطورة، ولا يمكن لروسيا أن تسترخي أيضا؛ لأن أنابيب المياه لديها قد تتعرض للهجوم كذلك.

ويشير الكاتب إلى أن قضية “قراصنة إمدادات المياه” سرعان ما استخدمت بكثافة في الصراعات السياسية في الولايات المتحدة، حيث سارع ممثلو الحزب الديمقراطي والصحافة الليبرالية والخبراء إلى إلقاء اللوم على إيران، زاعمين أن وحدات قرصنة تابعة لأجهزة المخابرات الإيرانية تستهدف البنية التحتية المدنية الأمريكية الإستراتيجية.

In this March 11, 2015 picture, a worker adjusts equipment among some of the 2000 pressure vessels that will be used to convert seawater into fresh water through reverse osmosis in the western hemisphere's largest desalination plant Wednesday, March 11, 2015, in Carlsbad, Calif. Despite the San Diego region's costly investments to prepare for drought, the measures count for nothing under sweeping statewide cuts to urban water use approved this month. (AP Photo/Gregory Bull)
عمال يضبطون بعض المعدات في محطة سان دييغو لتحلية المياه (أسوشيتد برس)

تخبّط إعلامي

لكن منطق هذه الادعاءات -وفق الكاتب- أضعف من الأدلة، فقد اعترفت الصحافة الليبرالية في خبر واحد بأن المحققين لا يملكون أي دليل على الجهة التي تقف وراء هجمات القرصنة على 12 ولاية.

وفي الوقت ذاته، نقلت وسائل الإعلام نفسها عن مسؤولين “مجهولين” مشاركين في التحقيق، أن الإيرانيين هم “على الأرجح” من يقفون وراء ذلك، ليعلّق الكاتب أن هذا التناقض في نص واحد مثال كلاسيكي على “الصحافة” الغربية.

ويعتقد الكاتب أن دوافع تصعيد الحديث عن “التهديد الإيراني” واضحة؛ لأن الديمقراطيين يستغلون كل فرصة لانتقاد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على عواقب الحرب التي أشعلها في الشرق الأوسط.

ويرى الكاتب أن ترمب يدرك هذه اللعبة أيضا، ولذلك بدأ خلال مؤتمره الصحفي بالدفاع عن إيران، وعندما سُئل عن “الصلة الإيرانية” بالتخريب الإلكتروني، أجاب “سمعنا أن إيران تلام على ذلك. لا أعتقد ذلك. أعتقد أن سلطات مينيسوتا هي المسؤولة عن كل شيء، لأنها غير كفؤة تماما”.

الفاعل الحقيقي

ويضيف الكاتب أن تحديد من يقف وراء الهجمات على محطات معالجة مياه الصرف الصحي الأمريكية ليس هو المهم، علما أن الاتهامات الموجهة للإيرانيين لا طائل من ورائها، ولكن حرب إيران ببساطة هي القضية الأكثر إلحاحا في الولايات المتحدة حاليا.

يساهم ضعف مستوى رقمنة نظام إمدادات المياه بروسيا في الحد من شن الهجمات السيبرانية عليها، باستثناء المرافق الرائدة في موسكو وسانت بطرسبرغ.

ولولا الحرب في الشرق الأوسط، لألقى الأمريكيون باللوم على قراصنة روس وصينيين وكوريين شماليين -كما يقول الكاتب- لكن الأمر الأكثر إثارة للاهتمام هو الظروف التي لم تحظَ بأي اهتمام يُذكَر في الولايات المتحدة، وكان ينبغي أن تحظى به.

ويلفت الكاتب الانتباه إلى أن المهاجمين تمكنوا من الوصول إلى أجهزة التحكّم المسؤولة عن تغيير الضغط وفتح وإغلاق نقاط إمداد المياه عبر جهاز كمبيوتر متصل بالإنترنت.

وبالتالي كانت خطة الاختراق بسيطة للغاية؛ إذ بعد تحليل كمية هائلة من وثائق العمل، تم تحديد كلمات مرور نموذجية تستخدم في “إعدادات المصنع” للوصول إلى النظام.

اقرأ أيضا: لماذا نجحت بعض الدول قبل أن تطور مناهجها

وفي عدد من المواقع، لم يتم تغيير كلمات المرور هذه إلى عبارات مرور جديدة، وبعد حصول القراصنة على صلاحيات الدخول، قاموا ببساطة بتغيير كلمات المرور، مما حرم المشغلين من الوصول إلى النظام.

وبعبارة أخرى، نفّذت عملية كان عنصرها الأساسي معالجة كميات هائلة من البيانات، وهي وظيفة متاحة الآن على نطاق واسع بفضل استخدام خوارزميات الذكاء الاصطناعي.

المصدر: صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي-الجزيرة U.S. and state officials indicate that Iran is the likely culprit behind a cyberattack on more than 30 municipal water systems in Minnesota, though President Trump has publicly disputed this assessment.
مسؤولون يتهمون إيران بالمسؤولية عن الهجوم على أنظمة المياه في مينيسوتا (صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي-الجزيرة)

هل روسيا مستعدة؟

يذكر الكاتب أن البنية التحتية لإمدادات المياه في روسيا لا تزال بعيدة كل البعد عن التحول الكامل إلى أنظمة المراقبة والتحكم المحوسبة، ولا يوجد حتى الآن برنامج شامل لاستبدال البنية التحتية السوفيتية التي يعود تاريخها إلى ما بين 50 و70 عاما.

وبناء على ذلك، يساهم ضعف مستوى رقمنة نظام إمدادات المياه بروسيا في الحد من شن الهجمات السيبرانية عليها، باستثناء المرافق الرائدة فقط، خاصة في موسكو وسانت بطرسبرغ.

مع ذلك، فإن خطر هجمات القرصنة الإلكترونية قائم بالفعل في روسيا، إذ قد تشمل أهدافها أنظمة إمداد المياه، بل وربما غرف التحكم في محطات القطارات والمطارات وما شابه.

ولكن ما يحد من خطر هذه الهجمات هو أن لوائح تشغيل هذه الأنظمة التي تشترط العمل ببرمجيات محلية، لا يمكن الوصول إليها من خلال الإنترنت غالبا.

وينقل الكاتب عن مارسيل داندامايف، خبير أمن المعلومات والأمن السيبراني، قوله إن استخدام خوارزميات الذكاء الاصطناعي لاكتشاف الثغرات في أنظمة الأمان أصبح واقعا ملموسا.

ومن هذا المنطلق، يختم الكاتب أن روسيا ليست عرضة للخطر كما هو الحال في نظام إمداد المياه الأمريكي، لكنه يدعو إلى القيام بعمل استباقي احترازي، على خلاف ما عليه الحال في الولايات المتحدة.

اقرأ أيضا: السيادة الخوارزمية نقطة الالتقاء والافتراق مع التنوير المظلم

‫0 تعليق