ثورة في أجهزة الاستخبارات الألمانية.. صلاحيات أوسع وجدل أعمق | أخبار

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

تطلق الحكومة الألمانية، اليوم الأربعاء، عملية إصلاح شاملة لأجهزتها الاستخباراتية عبر منحها صلاحيات موسعة، في خطوة تعتبرها ضرورية في ظل تزايد التهديدات منذ الحرب الروسية على أوكرانيا.

ومن المتوقع أن تكتسب أجهزة الاستخبارات الألمانية، سواء الخارجية أو الداخلية التي لطالما سخر منها البعض ووصفها بأنها “مجموعة نباتيين وسط حيوانات مفترسة” القدرة على تنفيذ عمليات سرية، والتدخل لمواجهة التهديدات الخارجية.

وفي مقابلة مع صحيفة “بيلد” أمس، قال وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبريندت المنتمي للتيار المحافظ: “حان الوقت لتعزيز قدراتنا حتى نتمكن من العمل على قدم المساواة مع الأجهزة الشريكة لنا حول العالم”.

وسيُعرض مشروع الإصلاح الذي كان محل نقاش لأشهر، على مجلس الوزراء اليوم على أن يمر لاحقا عبر البرلمان لإقراره.

وينص القانون أيضا على مزيد من الرقابة والضمانات الجديدة، بما في ذلك وضع حد لمراقبة منظمة ما باعتبارها جماعة متطرفة مشتبه بها لمدة أقصاها 5 سنوات، ويتطلب التمديد موافقة وزارة الداخلية.

وفي بلد لا تزال تطارده ذكريات “غستابو” النازي وجهاز “الستاسي” في ألمانيا الشرقية الشيوعية، كانت تُفرض سابقا قيود صارمة على أنشطة أجهزة الاستخبارات.

غير أن رئيس اللجنة البرلمانية المشرفة على أجهزة الاستخبارات مارك هنريشمان يشدد على أن “نقطة التحول” التي أعلن عنها المستشار الاشتراكي الديمقراطي أولاف شولتس في فبراير/شباط 2022 عقب الحرب الروسية على أوكرانيا مباشرة، وشملت بشكل خاص زيادة الإنفاق العسكري، يجب أن تمتد الآن لتشمل أجهزة الاستخبارات أيضا.

ويرى النائب المحافظ أن ألمانيا “تجد نفسها “في خضم صراع هجين مع روسيا، وكذلك مع أطراف فاعلة أخرى”.

توسيع الصلاحيات

اقتصر دور جهاز الاستخبارات الخارجية حتى الآن بشكل أساسي على جمع المعلومات. أما في المرحلة المقبلة، فمن المتوقع أن يُمنح الجهاز صلاحيات “عملياتية” للتصدي للتهديدات على غرار أجهزة استخبارات دول أخرى.

ويشمل ذلك خصوصا القدرة على تعطيل أنظمة الكمبيوتر في الخارج ردا على الهجمات السيبرانية، وفي حالات التوتر أو الضرورات الدفاعية أو المخاطر المحددة، يمكن للجهاز أيضا تنفيذ أعمال تخريب في الخارج.

وبشكل عام، ستُمنح أجهزة الاستخبارات الألمانية صلاحية تنفيذ عمليات اختراق إلكتروني للتلاعب بالبيانات أو حذفها، مما سيتيح -على سبيل المثال- تعديل تعليمات تصنيع الأسلحة، أو جعل تلك الأسلحة غير صالحة للاستخدام وهي لا تزال في مرحلة الإنتاج.

ويشير هنريشمان أيضا إلى مسألة المدفوعات الموجهة لعملاء “من المستويات الدنيا” أو “يمكن الاستغناء عنهم”، والذين غالبا ما يتم تجنيدهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي لتنفيذ مهام لمرة واحدة، وقد نفّذ هؤلاء عددا متزايدا من أعمال التخريب في البلاد خلال السنوات الأخيرة، وعادة ما يتلقون أجورهم بالعملات الرقمية.

ويوضح هنريشمان أنه لو تمكنت أجهزة الاستخبارات من حظر هذه المعاملات، فإن مثل هذا العميل المؤقت “لن يحصل على أمواله، وبالتالي لن يمضي قدما في تنفيذ العمل”.

كذلك، لن يُسمح لعملاء جهاز الاستخبارات الخارجية الألماني باستخدام العنف ضد الأفراد في الخارج، على عكس عملاء الموساد الإسرائيلي أو وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي إيه).

اقرأ أيضا: صاحبه يحمل الجنسية الأمريكية.. مستوطنون يحاصرون منزلا جنوب نابلس | أخبار

غير أنّ هناك تطورا جديدا يتمثل في أن عناصر الجهاز لن يعودوا بحاجة إلى إذن صريح لحمل الأسلحة في الخارج، وهي قاعدة تنطبق بالفعل على جنود الجيش الألماني (البوندسفير)؛ إذ سيتم حمل هذه الأسلحة لأغراض الدفاع عن النفس فقط.

تهديد الخصوصية

على الرغم من أهمية هذا الإصلاح التي تأكدت بوضوح الأسبوع الماضي إثر العثور على مسيّرة مفخخة في مطار لايبزيغ شرق البلاد، فإنه واجه انتقادات واسعة، إذ يرى المعارضون أنه يهدد خصوصية المواطنين وحرياتهم المدنية.

وانتقدت مفوضة حماية البيانات الفدرالية لويزا شبشت-ريمنشنايدر هذا الإصلاح لأنه يجرد مكتبها من صلاحياته الرقابية المتعلقة بحماية البيانات.

ونتيجة لذلك، ستكون قدرة الأفراد المعنيين على الوصول إلى معلومات حول كيفية تعامل أجهزة الاستخبارات مع بياناتهم محدودة للغاية.

من جانبها، حذرت “جمعية الحقوق المدنية” من “توسع هائل في صلاحيات أجهزة الاستخبارات”. وفي هذا السياق، حذر ممثل الجمعية كاي ديتمان عبر صحيفة “راينيشه بوست” من أن “كلا من جهاز الاستخبارات الخارجية وجهاز حماية الدستور سيتمكن من انتهاك الحقوق الأساسية بشكل جسيم، لا سيما من خلال التحليل القائم على الذكاء الاصطناعي من دون أي ضمانات تقريبا، والوصول إلى كاميرات المراقبة بالفيديو الخاصة، وحتى شن هجمات إلكترونية مضادة”.

البديل تحت الرقابة

يذكر أن حزب البديل من أجل ألمانيا يخضع للمراقبة منذ فبراير/شباط 2021 من قبل جهاز الاستخبارات الداخلية باعتباره منظمة متطرفة مشتبه بها.

وفي مايو/أيار من العام الماضي، تمت ترقية تصنيف الحزب على المستوى الاتحادي إلى “متطرف يميني مؤكد”، وهذا التصنيف يخضع حاليا للمراجعة من قِبل المحاكم.

وتم نشر مشروع القانون في أوائل يوليو/تموز الماضي وتعالج الإصلاحات قضايا مثل مقارنة البيانات البيومترية بمعلومات من الإنترنت والقدرة على إجراء عمليات بحث عبر الإنترنت، وهو إجراء سري يتم من خلاله الوصول إلى جهاز للبحث في البيانات المخزنة عليه.

اقرأ أيضا: الذهب يرتفع مجددا مع تزايد الطلب على الملاذات الآمنة

‫0 تعليق