ثقافة مترو الأنفاق | بوابة أخبار اليوم الإلكترونية

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

بعد ما يقرب من أربعين عامًا هى عمر مترو الأنفاق بالقاهرة، صار المترو جزءًا من نسيج المجتمع وثقافة الناس. لم يعد ينظر إليه كوسيلة حديثة للنقل الأفضل يستقله ويتحرك من خلاله ملايين الأفراد يوميًا. أصبح مرآة اجتماعية، يرى الناس من خلاله تعدد الثقافات والسلوكيات والعادات والتقاليد والأخلاق.

اقرأ أيضا: محافظ الأقصر يتفقد عددا من المشروعات الخدمية والتنموية بالطود وأرمنت

فى دقائق معدودة هى مدة الرحلة بالمترو، تتجاور الطبقات الاجتماعية، تلتقى الأجيال بأعمارها المتنوعة، تتقاطع الثقافات والعادات، ويقف الموظف إلى جوار العامل، الطالب إلى جوار الأستاذ الجامعى، الغنى بجانب محدود الدخل، كلهم فى مساحة لا تسمح لأحد بأن يختبئ خلف مكانته الاجتماعية أو الاقتصادية. لهذا، المترو لا يعتبر شبكة هندسية من الأنفاق والقطارات، إنما هو مختبر اجتماعى مفتوح، يمكن من خلاله قراءة كثير من ملامح الشخصية العامة للمجتمع المصرى. 

 كل رصيف فى كل محطة، كل عربة، كل باب يفتح ويغلق عشرات المرات فى الساعة، يعطى مادة ثرية لفهم علاقة الإنسان المصرى بالنظام والحيز العام، وبحقوق الآخرين، وبشكل التعايش فى مجتمع مزدحم للغاية. عرفه المصريون امتدادا لوسائل النقل الحديثة التى دخلت البلاد منذ أواخر القرن التاسع عشر.

عرفوا القطارات، والترام الكهربائى، والترولى باص، بجانب السيارات والأتوبيسات، ثم جاء مترو الأنفاق عام 1987 ليضيف شكلًا جديدًا من الحياة اليومية. 
على مدى ما يقرب من أربعة عقود، أصبح المترو جزءًا من الذاكرة الجماعية، نشأت أجيال كاملة لا تعرف القاهرة من دون أنفاقها وقطاراتها السريعة.

اقرأ أيضا: محافظ المنوفية يشدد على المتابعة المباشرة لملفات العمل الحيوية     

أصبحت ثقافة المترو جزءًا راسخًا من السلوك اليومى، التجربة المصرية تكشف أن استيراد التكنولوجيا لا يعنى بالضرورة استيراد الثقافة التى صاحبتها. القطار يمكن شراؤه، المحطات يمكن بناؤها، لكن سلوك الناس لا يستورد، بل يتراكم ببطء داخل الأسرة، المدرسة، الإعلام، الشارع، ويتشكل عبر أجيال كاملة.

فى مصر يخضع أى نظام مستورد لقولبة محلية. الثقافة المصرية قادرة على تكييف الظروف، وإعادة تشكيل القواعد. هذه القدرة مصدر بقاء ومرونة، رغم أنها أحيانًا تحول المجال العام إلى ارتجال، أو ما نسميه الفهلوة، فى العموم صار المترو يقدم كل يوم مشاهد مسرحية يومية لا يتغير فيها سوى الوجوه.  

اقرأ أيضا: اتحاد الكرة: مصر تستضيف بطولة كأس أمم أفريقيا تحت 23 عامًا

‫0 تعليق