لم تعد الحرائق التي تندلع داخل المنشآت التجارية والسكنية مجرد حوادث عابرة، خاصة مع تكرار وقائع الاشتعال وما قد تسببه من خسائر في الأرواح والممتلكات، وهو ما أعاد إلى الواجهة أهمية الكود المصري للحريق وضرورة الالتزام باشتراطات الحماية المدنية، بالتزامن مع الحريق الذي شهدته منطقة حدائق الأهرام بالجيزة داخل عدد من المحال التجارية أسفل عقار سكني مكون من 6 طوابق.
اقرأ أيضا: طرح أرض عمرانية في العلمين الجديدة بـ408 ملايين جنيه خلال أغسطس الحالي -جريدة المال
موضوعات مقترحة
ويعد الكود المصري للحريق أحد أهم الضوابط التي تستهدف حماية المباني والمنشآت من مخاطر الحريق، من خلال وضع اشتراطات واضحة تبدأ من مراحل التصميم والإنشاء، وتمتد إلى أنظمة الإنذار والإطفاء ومسالك الهروب والإخلاء، بما يضمن سرعة اكتشاف الحريق والسيطرة عليه والحد من آثاره.
ما هو الكود المصري للحريق؟
يضع الكود المصري للحريق مجموعة من المعايير الفنية والاشتراطات التي يجب مراعاتها عند تصميم وتنفيذ وتشغيل المباني والمنشآت، بهدف تقليل احتمالات نشوب الحرائق، وضمان قدرة المبنى على التعامل معها حال وقوعها.
ولا تقتصر فلسفة الكود على مكافحة الحريق بعد اندلاعه، وإنما تقوم على منظومة متكاملة للوقاية والحماية تبدأ بتقليل مصادر الخطر، مرورًا بالكشف والإنذار المبكر، وصولًا إلى الإخلاء الآمن والسيطرة على النيران.
أبرز اشتراطات الكود المصري للحريق
يتضمن الكود المصري للحريق عددًا من الاشتراطات الأساسية، من بينها:
تأمين المباني القائمة التي أنشئت قبل إصدار الكود وفق المتطلبات المحددة.
تأمين المباني المرتفعة ضد مخاطر الحريق.
مراعاة الموقع والاعتبارات الإنشائية عند تصميم المنشأة.
توفير مسالك آمنة للهروب والإخلاء.
تركيب أنظمة الكشف والإنذار عن الحرائق.
توفير أنظمة التهوية وتصريف الدخان.
توفير مصادر المياه اللازمة لمكافحة الحريق.
تجهيز المباني بوسائل الإطفاء المناسبة.
الالتزام باشتراطات التجهيزات الكهربائية والإضاءة.
توفير متطلبات الدفاع المدني والسيطرة على الحرائق.
اشتراطات إضافية للمباني الفندقية والمنشآت القائمة
تفرض اشتراطات الحماية من الحريق متطلبات إضافية على بعض أنواع المنشآت، خاصة المباني الفندقية القائمة، نظرًا لطبيعة استخدامها ووجود أعداد كبيرة من الأشخاص داخلها.
وتشمل هذه المتطلبات تأمين مسالك الهروب، والتعامل مع مصادر ومخاطر الحريق، والالتزام باشتراطات الأنظمة الميكانيكية والكهربائية، إلى جانب توفير مصادر مياه مكافحة الحريق ومضخات الضغط.
كما تشمل شبكات الإطفاء اليدوي، وأنظمة سحب الدخان، وأجهزة الكشف والإنذار، فضلًا عن اشتراطات لوحات توزيع الكهرباء، بما يساهم في تقليل فرص انتشار النيران ورفع كفاءة الاستجابة عند وقوع الحريق.
الجزء الأول من الكود.. من التصميم إلى التنفيذ
يوجه الجزء الأول من الكود المصري للحريق إلى المصممين لضمان الالتزام بالمعايير والاشتراطات اللازمة أثناء إعداد تصميمات المباني والمنشآت.
كما يمثل مرجعًا للجهات المختصة بمنح التراخيص عند مراجعة التصميمات، وللقائمين على الإشراف على تنفيذ الأعمال واستلامها.
اقرأ أيضا: الرقابة المالية تجدد قيد شركة “لوكتون” بسجل وسطاء إعادة التأمين 5 سنوات
ويتضمن هذا الجزء التعريفات والتشريعات المنظمة للبناء قبل إصدار الكود، إلى جانب المتطلبات الخاصة بحماية المباني التي أقيمت خلال الفترات السابقة من أخطار الحريق.
حريق حدائق الأهرام.. التفاصيل الكاملة
شهدت منطقة حدائق الأهرام بمحافظة الجيزة حريقًا داخل عدد من المحال التجارية الموجودة أسفل عقار سكني مكون من 6 طوابق، ما استدعى تدخل قوات الحماية المدنية للتعامل مع النيران ومنع امتدادها إلى باقي أجزاء العقار والعقارات المجاورة.
ودفعت الحماية المدنية بعدد من سيارات الإطفاء والسلالم الهيدروليكية، خاصة بعد امتداد النيران إلى واجهة العقار وبعض الألواح الخشبية الموجودة بالمبنى.
وعقب السيطرة على الحريق، بدأت قوات الحماية المدنية أعمال التبريد بموقع الحادث، للتأكد من عدم وجود بؤر ساخنة يمكن أن تؤدي إلى تجدد اشتعال النيران، مع تأمين محيط العقار وفحص أماكن الحريق.
السجاد والبويات والبلاستيك تزيد من خطورة الحريق
وأشارت التحريات الأولية إلى أن الحريق اندلع داخل مجموعة من المحال المستخدمة في بيع السجاد والبويات والبلاستيك أسفل العقار، قبل أن تمتد النيران إلى واجهة الطوابق العليا.
واستدعى ذلك الاستعانة بالسلالم الهيدروليكية للوصول إلى مناطق الاشتعال والتعامل معها، بهدف منع انتقال النيران إلى باقي أجزاء المبنى.
ورجحت التحريات الأولية أن يكون الحريق ناتجًا عن ماس كهربائي بسبب زيادة الأحمال، فيما استمرت أعمال الفحص للوقوف على الأسباب النهائية للحادث وتحديد حجم الخسائر.
وكانت غرفة عمليات الحماية المدنية بالجيزة قد تلقت بلاغًا بنشوب الحريق، وعلى الفور انتقلت قوات الإطفاء إلى موقع البلاغ مدعومة بعدد من سيارات الحماية المدنية للتعامل مع الحادث.
منظومة متكاملة هدفها إنقاذ الأرواح
ويستهدف الكود المصري للحريق تحقيق أعلى درجات السلامة للأشخاص داخل المباني والمنشآت عند وقوع الحريق، مع تقليل الخسائر المادية إلى أدنى مستوى ممكن.
وتعتمد منظومة كودات الوقاية من الحريق على مجموعة من الإجراءات تشمل تأمين خدمات المباني، وأنظمة الكشف والإنذار والإطفاء، إلى جانب كودات متخصصة لمنع الحريق تغطي مختلف المرافق والأنشطة بحسب طبيعة كل منشأة.
وفي النهاية، تظل الوقاية والالتزام باشتراطات السلامة والحماية المدنية خط الدفاع الأول في مواجهة الحرائق، إذ إن تجهيز المنشأة مسبقًا بوسائل الإنذار والإطفاء ومسالك الهروب قد يمثل الفارق بين السيطرة السريعة على الحريق وتحوله إلى كارثة تهدد الأرواح والممتلكات.
اقرأ أيضا: سارة الشامي تخطف الأنظار بإطلالة تجمع بين البساطة والأناقة في العرض الخاص لفيلم «محمود التاني»
