بريفادو مدينتى.. إلا الجلابية – الأهرام اليومي

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

اقرأ أيضا: معرض Solar & Storage يستهدف 5 آلاف زائر للدورة السابعة في مصر -جريدة المال

شهد نادى بريفادو مدينتى حادثا مؤسفا، عندما تقرر إلغاء المباراة الودية بين أكاديميتى ليفربول فى كل من الرحاب ومدينتى، رغم وصول فريقى الأشبال برفقة أولياء أمورهم. لكن الحادث لا يتمثل فى إلغاء المباراة فحسب، وإنما فى السبب الذى أدى إلى إلغائها، إذ اعترض مدير النادى، عمرو إبراهيم، على وجود أحد أولياء الأمور، وهو ليبى الجنسية، بسبب ارتدائه الجلباب الليبى، الذى يمثل الزى الوطنى لبلاده.

وطلب المدير إخراجه من النادى شرطا لإقامة المباراة، وهو ما أثار جدلا واسعا. وعندما رفض ولى الأمر مغادرة النادى، ألغيت المباراة.

كان للواقعة تأثير محبط فى فريقى الأشبال والجمهور الذى حضر إلى أرض الملعب. وقد اندهش كثيرون من إصرار مدير النادى على إخراج أحد أولياء الأمور بسبب زيه الوطنى، ورأوا أن هذا القرار متعسف ويتعارض مع الحريات الشخصية، ما دام الزى لا يسبب أذى لأحد. تخيلوا حالة الابن وهو يرى والده يطرد من النادى بسبب جلبابه، ومدى شعوره بالظلم والإهانة أمام أقرانه وزملائه.

وتخيلوا نظرة الحضور من الفريقين والجمهور، وتساؤلاتهم عما كان سيحدث لو أن ولى الأمر يرتدى الجلباب الصعيدى الذى نفتخر، نحن أبناء الصعيد بارتدائه. وأشار آخرون إلى أن مقر الأمم المتحدة يستقبل الوفود بأزيائها الوطنية من دون تدخل، فهل يعقل أن يمنع ناد فى مصر شخصا من الدخول بسبب ارتدائه الجلباب؟.

الواقعة مؤسفة للغاية؛ لأنها تحمل إساءة إلى أب أمام ابنه، وإلى أحد أشقائنا الذين تربطنا بهم أواصر الجوار والدم والثقافة، كما تسيء إلى مصر وشعبها، الذى يرتدى كثير من أبنائه الجلباب باختلاف ثقافاتهم، سواء فى الدلتا أو الصعيد، فضلا عن سكان عدد من الواحات المصرية والساحل الغربى. لا ينبغى التفرقة بين أبناء شعبنا على أساس الزى أو الثقافة أو العرق أو الدين، كما أن الدستور المصرى يحمى الحريات الشخصية.

وأوجه سؤالى إلى مدير النادى الذى اتخذ قرار طرد الرجل بسبب ارتدائه الجلباب: أليس بين أقاربك من يرتدى الجلباب؟ ألم يكن والدك أو جدك أو أعمامك يرتدون الجلاليب؟ أم أنك ابن ثقافة غربية أبا عن جد؟ وهل تقبل أن تطرد أنت أو أحد أقاربك بسبب زيه الوطني؟ وهل ترضى بأن تهان أمام ابنك؟ وهل وجدت فيما فعلته أى قدر من الإنسانية أو الرقي؟.

اقرأ أيضا: رئيس قطاع الفنون التشكيلية ناعيًا النحات الكويتي سامي محمد: “صاحب إرث تشكيلي خالد”

إن الحادث يكشف عن عقلية إقصائية متعالية، وأخشى أن يمر مرور الكرام، فتتكرر مثل هذه الوقائع، ونجد أنفسنا أمام مجتمع يتخلى عن قيم الاحترام والقبول والمحبة، التى يجب أن تسود بين جميع فئات شعبنا وأشقائنا من الدول العربية والإفريقية، وسائر شعوب العالم.

ولطالما عرف المصريون بأنهم شعب مضياف، محب ومنفتح على مختلف الثقافات؛ لذلك فإن جميع أشكال الإقصاء مرفوضة.

أما أن يصبح الجلباب سببا للطرد والإهانة، فتلك إساءة لا تليق بمصر ولا بأهلها. وإذا كان النادى يفتح أبوابه للجميع، ثم يغلقها فى وجه رجل بسبب زيه الوطنى، فكأن شعاره: «بريفادو مدينتى للجميع، إلا الجلابية!».

لمزيد من مقالات عــــلاء ثــابت

رابط دائم: 

اقرأ أيضا: رئيس الوزراء يتابع تنفيذ تكليفات الرئيس بشأن حادث التصادم بالإسماعيلية

‫0 تعليق