“التايمز”: ناتو إسلامي يبحث عن قواسم مشتركة ورسائل لإسرائيل وإيران

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

نشرت صحيفة “التايمز” مقالا أعدته ليز
كوكمان قالت فيه إن اتفاقية الدفاع المشترك الأخيرة بين تركيا والسعودية وباكستان
وُصفت بأنها بمثابة “ناتو إسلامي سني”؛ إذ اتحدت ثلاث من أقوى الدول
السنية عسكريا لتتعهد بأن أي هجوم مسلح على إحداها سيُعتبر هجوما عليها جميعا.

اقرأ أيضا: بعد تصدر الترند .. رحلة لجين خليفة من الطب الى الرقص

وقد تمثل اتفاقية الدفاع المشترك الموقعة في مكة
المكرمة يوم الجمعة -من بين أمور أخرى- توسعا كبيرا في دور الرئيس أردوغان كطرف
ضامن للأمن في الشرق الأوسط.

ومع ذلك، أثارت الاتفاقية تساؤلات، في مقدمتها: من
هم الخصوم المحتملون لهذا التحالف؟ وهل ستبادر الدول الثلاث فعلا للدفاع عن بعضها
البعض إذا كانت مصالح دولة واحدة فقط هي المعرضة للخطر؟ ويرى محللون أن الاتفاقية
قد تكون “رسالة” أكثر من كونها ضمانة حديدية قاطعة.

وفي كلتا الحالتين، تنبع هذه الخطوة من الوضع الأمني
المتدهور في الشرق الأوسط؛ إذ لا تزال هناك مؤشرات على استمرار الصراع في غزة،
الذي يغذي العداء القائم منذ نحو ستة أشهر بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة
وإيران. كما تخوض إسرائيل مواجهات مع حزب الله في لبنان -رغم سريان وقف إطلاق
النار هناك- وتحتل أجزاء من سوريا (في مرحلة ما بعد الأسد)، وهي الدولة التي تُعد
تركيا بقيادة أردوغان الداعم الرئيسي لها.

وتساءلت هل هذه رسالة موجهة إلى إيران؟

قائلة إن الدول الثلاث المنضمة للاتفاقية تعد حليفة
رئيسية للولايات المتحدة، مما يضعها -من الناحية العملية- في المعسكر المناهض
لإيران ضمن الانقسام الهيكلي الذي تشهده المنطقة.

وعقب التوقيع، شدد وزير الخارجية التركي، حقان
فيدان، على أن الاتفاقية ليست موجهة ضد إيران. ومع ذلك، تعرضت السعودية للقصف من
قبل إيران خلال الحرب، كما تكبد قطاع النفط السعودي خسائر اقتصادية فادحة؛ فضلا عن
إسقاط صواريخ إيرانية كانت متجهة نحو المجال الجوي التركي. أما باكستان، فترتبط
بجارتها إيران بعلاقات معقدة تتسم غالبا بالعداء.

اظهار أخبار متعلقة

وقد صرح فيدان بأن الاتفاقية -التي استغرق الإعداد
لها أكثر من عامين ونصف- تعادل من الناحية الفنية التزام الدفاع المشترك المنصوص عليه
في المادة الخامسة من ميثاق حلف الناتو.

ولهذا الأمر تداعيات هامة؛ فالقدرات العسكرية لكل من
هذه الدول ليست بالأمر الهين؛ إذ تُعد باكستان القوة النووية الوحيدة ذات الغالبية
المسلمة، بينما تمتلك السعودية القوة العسكرية العربية الأبرز في منطقة الخليج.
تمتلك تركيا ثاني أكبر جيش في حلف الناتو وتتمتع بصناعة دفاعية مزدهرة.

ورغم أن الدول الثلاث تشترك في مخاوفها بشأن إيران
وقد انتقدت ممارسات إسرائيل في غزة ومناطق أخرى من المنطقة، إلا أن التهديدات
الرئيسية التي تواجه كلا منها تختلف؛ فباكستان لا تزال تعتبر الهند مصدر القلق
الأكبر لأمنها القومي، ولدى تركيا قضايا عالقة منذ أمد طويل مع اليونان وبشأن
قبرص، فضلا عن انخراطها في الملف السوري، أما السعودية فتتركز مخاوفها بشكل أكبر
على إيران، وإن كانت جبهة القتال الرئيسية لها في السنوات الأخيرة قد تمثلت في
مواجهة الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن.

قالت أصلي أيدينتاسباش، المحللة في معهد بروكينغز
ومقره واشنطن، إن الاتفاقية تستند إلى مبدأ الردع الجماعي أكثر من الدفاع الجماعي،
مشيرة إلى أن هذا التحالف “ليس نسخة مكررة من حلف الناتو”.

وأضافت أيدينتاسباش أن الاتفاقية تعكس جزئيا “تطلعات”
تركيا لبناء “هيكل دفاعي متعدد الجنسيات وأوسع نطاقا في الشرق الأوسط”،
مع توجيه رسائل في الوقت ذاته إلى كل من إيران وإسرائيل.

الولايات المتحدة “غير قلقة”

يكمن جوهر هذا الهيكل في حاجة الأطراف الثلاثة إلى
إنشاء بنية تحتية أمنية تتمحور حول المنطقة ولكنها مستقلة عن القوى الغربية، ولا
سيما الولايات المتحدة. ويحرص أردوغان على توسيع نطاق هذا التحالف ليشمل قوى
إقليمية أخرى، مثل مصر، كما تُعد قطر احتمالا واضحا آخر.

وأشارت أيدينتاسباش إلى أن الاتفاقية قد تؤدي إلى
زيادة الدعم العسكري التركي للمملكة العربية السعودية؛ إذ أن المشاركة في دوريات
بحرية متعددة الجنسيات في البحر الأحمر، على سبيل المثال، أو نشر قوات في السعودية
لأغراض دفاعية، من شأنه أن يوسع بشكل كبير الدور الأمني لتركيا في المنطقة.

من جانبه، قال عمر أوزكيزيلجيك، وهو زميل أول في
المجلس الأطلنطي، إن هناك تحولا أوسع نطاقا نحو تولي القوى الإقليمية مسؤولية أكبر
عن أمنها الذاتي.

اقرأ أيضا: سلطة العقبة تطلق برنامج منح دبلوم لـأبناء المحافظة في 26 تخصصا…

وقال: “الهدف الأول للاتفاقية هو تعزيز التعاون
الإقليمي وقيادة المنطقة نحو بيئة أمنية جديدة”، مضيفا أن المفاوضات كانت قد
بدأت قبل عودة الرئيس ترامب إلى منصبه العام الماضي.

اظهار أخبار متعلقة

ولا يُعد هذا التوجه محل معارضة من جانب الولايات
المتحدة في الوقت الراهن؛ فقد ذكرت أيدينتاسباش أن المسؤولين الأمريكيين الذين
تشاورت معهم لم يَبدُ عليهم القلق إزاء الاتفاقية، بل إنها تتماشى مع مطالب إدارة
ترامب بضرورة “تقاسم الأعباء” بشكل أكبر من قبل حلفاء الولايات المتحدة.

ومع ذلك، قد تكون النتيجة الأكثر وضوحا للاتفاقية هي
تعزيز المشتريات الدفاعية المتبادلة، أي تجارة الأسلحة؛ حيث أشارت أيدينتاسباش إلى
وجود “إمكانات هائلة” للتعاون بين الصناعات الدفاعية في الدول الثلاث.

وفي حين اتسمت العلاقة الأمنية بين السعودية
وباكستان دائما بالتقارب، فقد شهدت العلاقات بين الرياض وأنقرة سابقا قدرا من
التوتر والمنافسة؛ إذ كانت تركيا حليفا وثيقا لقطر -التي تشترك معها في موقف داعم
لجماعة الإخوان المسلمين- في وقت كادت فيه العلاقات بين قطر والسعودية تصل إلى حد
المواجهة المباشرة قبل عقد من الزمان.

قال أوزكيزيلجيك إن جميع الأطراف تعاونت بشأن سوريا،
كما دفعت أحداث غزة هذه الأطراف إلى التقارب، مشيرا إلى أن هذا التحالف الجديد قد
يعزز تلك العلاقة بشكل أكبر.

اقرأ أيضا: «وول ستريت جورنال»: إيران تتحول إلى «اقتصاد البقاء»

‫0 تعليق