الأردن وفلسطين.. تاريخ من دعم القضية الفلسطينية وإغاثة غزة

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

  • الأردن وفلسطين.. علاقة تاريخية وجغرافية وشعبية متجذرة ودعم إنساني وإغاثي لا يتوقف

الموقف والدور الأردني الداعم والمساند للقضية والشعب الفلسطيني لم يكن في مجال أو مسار معين، ولم يكن وليد اليوم أو أمس، فهو دور في مختلف المجالات: العسكري والسياسي والدبلوماسي والإنساني، ودور خاص في القدس.

اقرأ أيضا: ماذا علمتني الأعمال المنزلية عن تربية الأطفال؟

ارتبط الهاشميون بالقدس والمقدسات قبل قيام المملكة الأردنية بصورتها الحالية؛ وذلك وفق ما تؤكد وزارة الخارجية الأردنية بأن الوصاية الهاشمية على المقدسات في القدس تعود إلى عام 1924، عندما انعقدت البيعة للشريف الحسين بن علي، واستمر هذا الدور لاحقا في الأسرة الهاشمية.

وبالعودة للدور الأردني، فإن حرب 1948 هي أول مرحلة يمكن الحديث فيها عن دور عسكري أردني مباشر وواسع، فبعد انتهاء الانتداب البريطاني وإعلان قيام (إسرائيل) في مايو 1948، دخلت قوات عربية الحرب، وكان من بينها الجيش العربي الأردني.

الأردن لم يكتف بالموقف الدبلوماسي عام 1948، وإنما شارك عسكريا في الحرب، وكان الجيش الأردني أحد أكثر الجيوش العربية تنظيما وفاعلية آنذاك.

بعد حرب 1948، أصبحت الضفة الغربية وشرقي القدس تحت الإدارة والسيطرة الأردنية، وفي عام 1950 أعلن الأردن ضم الضفة الغربية.

خلال هذه الفترة ركز الأردن على:

  • إدارة الضفة الغربية.
  • الحفاظ على الوجود العربي في القدس الشرقية.
  • رعاية المقدسات الإسلامية والمسيحية.
  • تمثيل سكان الضفة في البرلمان الأردني.
  • استيعاب اللاجئين الفلسطينيين الذين وصلوا إلى الأردن بعد حرب 1948.

وهنا يظهر أحد أكبر أوجه الارتباط الأردني بالقضية الفلسطينية: الأردن لم يكن فقط دولة مجاورة لفلسطين؛ بل أصبح موطنا لمئات الآلاف من الفلسطينيين واللاجئين.

الأردن كان وما يزال يعتبر أن تهجير الفلسطينيين من غزة أو الضفة باتجاه الأردن خطا أحمر؛ لأنه يرى أن الحل يجب أن يكون بإقامة الدولة الفلسطينية، وليس بنقل الفلسطينيين من أرضهم إلى دول أخرى

اللاجئون الفلسطينيون

بعد نكبة 1948 استقبل الأردن أعدادا كبيرة من اللاجئين الفلسطينيين، وأنشئت مخيمات عدة، منها مخيم الزرقاء، ومخيم إربد، ومخيم الوحدات. ولاحقا، بعد حرب 1967، وصلت موجة جديدة من النازحين الفلسطينيين إلى الأردن، وأنشئت مخيمات جديدة.

وحتى اليوم، يستضيف الأردن أكبر عدد من اللاجئين الفلسطينيين المسجلين لدى الأونروا بين مناطق عملياتها الخمس.

وتقدر الأونروا العدد في الأردن بنحو 2.4 مليون لاجئ فلسطيني مسجل في أحدث بياناتها لعام 2025.

لذلك يمكن اعتبار استضافة اللاجئين الفلسطينيين ورعايتهم جزءا مستمرا من علاقة الأردن بالقضية الفلسطينية.

في إطار المملكة الأردنية الهاشمية، أصبحت المواطنة حقا مكتسبا للجميع، وما زالت روابط النسب والحسب والانتماء تجمع الفلسطينيين والأردنيين، وهو ما ميز وحدة الضفتين لنهر الأردن.

ورغم فك الارتباط السياسي والإداري بين الضفتين، فإن روابط التاريخ والجغرافيا والمصير المشترك ظلت قائمة، ليبقى الأردن سندا أساسيا للقضية الفلسطينية، وداعما لحقوق الشعب الفلسطيني.

في حرب الإبادة

بعد اندلاع الحرب في غزة في أكتوبر 2023، انتقل الدور الأردني إلى مستوى مكثف من الدبلوماسية والمساعدات الإنسانية.

الأردن طالب بوقف إطلاق النار، وحماية المدنيين، وإدخال المساعدات، ورفض التهجير القسري للفلسطينيين.

ومن أبرز الخطوات التي قام بها:

  • عقد مؤتمر الاستجابة الإنسانية الطارئة في غزة في البحر الميت بتنظيم مشترك بين الأردن ومصر والأمم المتحدة، بهدف زيادة المساعدات الإنسانية لغزة ووضع آليات عملية لإيصالها.
  • أرسل الأردن قوافل مساعدات إلى غزة، واستمر في العمل على إدخال المساعدات رغم العراقيل الإسرائيلية.

الدور الدبلوماسي الأردني

لم يقتصر الدور على المساعدات، بل شارك الأردن في التحرك الدبلوماسي العربي والإسلامي لوقف الحرب، بما في ذلك اللجنة الوزارية المكلفة من القمة العربية الإسلامية بالتحرك دوليا.

وفي مايو 2024، شارك وزير الخارجية الأردني في لقاءات مع مسؤولين أوروبيين، وكان من أبرز المطالب وقف إطلاق النار وحماية المدنيين وإدخال المساعدات ورفض التهجير.

الأردن كان وما يزال يعتبر أن تهجير الفلسطينيين من غزة أو الضفة باتجاه الأردن خطا أحمر؛ لأنه يرى أن الحل يجب أن يكون بإقامة الدولة الفلسطينية، وليس بنقل الفلسطينيين من أرضهم إلى دول أخرى.

ولهذا أصبح رفض “الوطن البديل” أو التهجير جزءا أساسيا من الخطاب السياسي الأردني.

في الضفة الغربية، أرسل الأردن مستشفى ميدانيا إلى نابلس في نوفمبر 2023، إلى جانب محطتين جراحيتين في رام الله وجنين، لتقديم الرعاية الطبية والعلاجية للفلسطينيين

المستشفيات الميدانية

وعلى المستوى الطبي والإنساني، تحول الدعم الأردني للقضية الفلسطينية إلى حضور مباشر داخل الأراضي الفلسطينية، عبر المستشفيات الميدانية والمحطات الجراحية التابعة للقوات المسلحة الأردنية والخدمات الطبية الملكية.

ففي قطاع غزة، يعود الوجود الطبي الأردني إلى عام 2009، حين أقيم المستشفى الميداني في تل الهوى، قبل أن يتوسع الحضور الأردني بعد اندلاع الحرب في أكتوبر 2023 بإرسال مستشفى ميداني إلى خان يونس، إلى جانب استمرار عمل المستشفى في شمال القطاع.

اقرأ أيضا: طريق ظهر البيدر.. ملايين للتأهيل والحفر والظلام مستمران

وتعاملت الطواقم الأردنية مع آلاف المصابين والمرضى، وأجرت عمليات جراحية متخصصة، بينها جراحات الأعصاب والكسور والحروق وإزالة الشظايا، كما امتد الدعم إلى رعاية النساء والأطفال ومبتوري الأطراف.

وفي الضفة الغربية، أرسل الأردن مستشفى ميدانيا إلى نابلس في نوفمبر 2023، إلى جانب محطتين جراحيتين في رام الله وجنين، لتقديم الرعاية الطبية والعلاجية للفلسطينيين. واستمر الأردن في تدوير الطواقم الطبية وتعزيز المستشفيات بالأدوية والمستلزمات، بما جعل هذا الحضور الطبي أحد أوجه الدعم الأردني المباشر للفلسطينيين، لا سيما في ظل الضغط الكبير الذي تتعرض له المنظومة الصحية الفلسطينية.

علاج مرضى السرطان

في دور كبير أيضا، فتح الأردن أبوابه لعلاج مرضى السرطان من خلال المستشفيات التخصصية، في وقت يعاني فيه مرضى السرطان من وضع مأساوي غاية في الصعوبة في غزة، بسبب منع وصول العلاج لهم، وتدمير المراكز والمستشفيات المتخصصة في علاجهم.

كما فتح الأردن أبواب مستشفياته المختلفة لعلاج مرضى وجرحى قطاع غزة ممن يسمح لهم بالمغادرة والسفر.

يواصل الأردن تقديم دعم إنساني وطبي وإغاثي مباشر للفلسطينيين، مع تمسكه بإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967 وعاصمتها “القدس الشرقية”، وبوصايته الهاشمية على المقدسات في القدس

الهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية

لم تكن الهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية مجرد جهة تجمع تبرعات، بل أصبحت عمليا حلقة التنسيق الرئيسية للجهد الإغاثي الأردني الموجه إلى غزة، بالتعاون مع القوات المسلحة الأردنية والمنظمات الدولية والجمعيات المحلية.

منذ بداية الحرب في أكتوبر 2023، تولت الهيئة جانبا كبيرا من تنظيم المساعدات الأردنية إلى غزة، من خلال جمع التبرعات، وتجهيز الشحنات، وتنظيم القوافل، والتنسيق مع الجيش، والتعامل مع المنظمات الدولية والمحلية لإيصال المساعدات وتوزيعها داخل القطاع.

بحلول أكتوبر 2025، قالت الهيئة إن إجمالي ما أدخلته إلى غزة تجاوز 123,396 طنا من المساعدات، عبر المسارات البرية والجوية.

تحول الأردن إلى مركز لوجستي إقليمي لتجميع المساعدات الموجهة إلى غزة، وليس مجرد دولة ترسل مساعداتها الخاصة.

فقد أصبحت الهيئة مقصدا لجهات عربية ودولية تريد إيصال تبرعاتها إلى القطاع، بحسب وزارة التنمية الاجتماعية الأردنية.

العلاقة بين الأردن وفلسطين هي علاقة تاريخية وجغرافية وشعبية متجذرة، ارتبطت بالدفاع عن فلسطين والقدس واستضافة اللاجئين الفلسطينيين، ثم تطورت إلى دعم سياسي ودبلوماسي وحقوقي للقضية الفلسطينية.

ويواصل الأردن تقديم دعم إنساني وطبي وإغاثي مباشر للفلسطينيين، مع تمسكه بإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967 وعاصمتها “القدس الشرقية”، وبوصايته الهاشمية على المقدسات في القدس.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

اقرأ أيضا: البرتغال تشهد كسوفاً كلياً للشمس للمرة الأولى منذ 113 عاماً

‫0 تعليق