- ضهر البيدر في العتمة.. ملايين للتأهيل ووعود تتبخر على الطريق الدولية
لم تعد رحلة الانتقال بين بيروت والبقاع عبر طريق ضهر البيدر مجرد تنقل يومي. فالسائق يواجه حفرا وتشققات وتصدعات، إلى جانب ضعف التخطيط والعواكس وغياب الإنارة في مقاطع واسعة. ومع حلول الشتاء، تضاف الأمطار والضباب والصقيع والثلوج، فتتحول الطريق، التي يفترض أن تكون ممرا حيويا، إلى مصدر دائم للخطر.
اقرأ أيضا: البرتغال تشهد كسوفاً كلياً للشمس للمرة الأولى منذ 113 عاماً
وتكمن أهمية ضهر البيدر في كونها الطريق الرئيسية التي تربط العاصمة بالبقاع، وتمتد باتجاه شتورة والمصنع والحدود السورية، كما تشكل ممرا أساسيا للشاحنات التي تنقل البضائع والمنتجات الزراعية والمواد الغذائية بين بيروت والبقاع، ومنها إلى سوريا والعراق والبلاد العربية المجاورة.
ورغم هذه الأهمية، بقيت الطريق لسنوات رهينة المعالجات الجزئية، من ردم بعض الحفر إلى تزفيت مقاطع محدودة، من دون الوصول إلى معالجة متكاملة تشمل طبقات الطريق، وتصريف مياه الأمطار، والتشققات، والإنارة، والحواجز الواقية.
أشار الحشيمي إلى أن الطريق تعاني منذ سنوات من غياب الصيانة الدورية، لافتا إلى أن ما نفذ حتى اليوم هو أعمال ترقيع مؤقتة، في حين أن المطلوب هو إعادة تأهيل شاملة للبنية التحتية
مشروع التأهيل.. بين الواقع والانتظار
في يونيو/حزيران 2026، أعلنت وزارة الأشغال العامة والنقل إنجاز الإجراءات اللازمة لتلزيم مشروع صيانة وتأهيل الطريق الممتدة من الحازمية إلى شتورة، بكلفة تقارب 8.5 ملايين دولار، بعدما كانت قد نفذت خلال أبريل/نيسان من العام نفسه أعمالا محدودة لصيانة الحفر على الطرقات المذكورة.
ورغم الإعلان الرسمي، لا تزال أسئلة عديدة تطرح حول طبيعة المشروع، وما إذا كان سيشمل إعادة تأهيل طبقات الطريق المتضررة، ومعالجة التشققات والتصدعات، وتصريف مياه الأمطار، وتحسين الإنارة، أم أنه سيقتصر على أعمال التزفيت والترقيع.
ولا يقتصر تأثير تدهور الطريق على السلامة المرورية فحسب، بل يمتد إلى الجانب الاقتصادي، إذ تؤدي الحفر والتصدعات إلى أضرار مباشرة في السيارات والشاحنات، تشمل الإطارات وأنظمة التعليق والمقصات، إضافة إلى ارتفاع كلفة النقل واستهلاك الوقود وتأخير حركة البضائع، ما ينعكس، في نهاية المطاف، على أسعار السلع والخدمات.
أزمة مستمرة رغم المشاريع المعلنة
في مقابلة خاصة مع “الجزيرة”، أكد النائب الدكتور بلال الحشيمي أن طريق ضهر البيدر تمثل الشريان الأساسي الذي يربط بيروت بالبقاع، وهو المنفذ البري الذي يصل إلى الدول العربية (سوريا، العراق، السعودية…)، وأن الخلل في هذا الشريان ينعكس سلبا على المواطنين وعلى القطاعين التجاري والاقتصادي.
وأشار الحشيمي إلى أن الطريق تعاني منذ سنوات من غياب الصيانة الدورية، لافتا إلى أن ما نفذ حتى اليوم هو أعمال ترقيع مؤقتة، في حين أن المطلوب هو إعادة تأهيل شاملة للبنية التحتية.
كما كشف أن إحدى المناقصات المتعلقة بطريق ضهر البيدر شهدت إشكالا أدى إلى تراجع المتعهد الذي رسا عليه الالتزام، ما يستدعي توضيحا رسميا من وزارة الأشغال حول أسباب التأخير في التنفيذ.
وبالنسبة إلى ملف الإنارة، قال الحشيمي إن أي مشروع يعتمد على الطاقة الشمسية يحتاج إلى خطة واضحة للصيانة والحماية، موضحا أن مشاريع سابقة تعرضت لسرقة بطاريات ومصابيح، في ظل غياب المحاسبة والمتابعة. وأضاف أن متطلبات هذا الشأن رفعت منذ نحو سنتين خلال لقاءات مع مسؤولين في الدولة، إلا أن الوعود التي قدمت لم تترجم إلى خطوات عملية.
كما ذكر أن تركيب الحواجز والعناصر الوقائية على الطريق يحتاج إلى دراسات هندسية دقيقة، لأن التدخلات غير المدروسة قد تتحول إلى سبب إضافي للحوادث.
وبشأن مشروع استكمال الأوتوستراد العربي ومشروع نفق بيروت والبقاع، قال إنهما يشكلان الحل الإستراتيجي لتخفيف الضغط عن طريق ضهر البيدر، إلا أن غياب التمويل والظروف الاقتصادية والسياسية لا يزالان يؤخران تنفيذ المشروعين.
اقرأ أيضا: 414 منشأة رياضية تستقطب أبناء جازان خلال الإجازة الصيفية
بين المشاريع المعلنة والواقع الميداني، تبقى ضهر البيدر واحدة من أكثر الطرق الحيوية في لبنان، ليس فقط لأنها تربط العاصمة بالبقاع، بل لأنها تشكل شريانا اقتصاديا لحركة التجارة ونقل البضائع بين لبنان والدول العربية
الطاقة البديلة.. حل يحتاج إلى متابعة دائمة
في إطار البحث عن حلول مستدامة، أوضح المهندس نايف أبو علي، في مقابلة خاصة مع “الجزيرة”، أن تجربة استخدام الطاقة البديلة في البقاع أثبتت أن إنارة الطريق ليست مشكلة تقنية بقدر ما هي مسألة إدارة وصيانة واستمرارية.
وأشار إلى أن مشاريع الطاقة البديلة التي نفذت شملت إضاءة مرافق عدة، أبرزها شوارع رئيسية في البقاع الغربي وراشيا، بعد إعداد دراسات مسبقة واختيار تجهيزات حديثة، مع توقيع اتفاقيات صيانة مع شركات متخصصة تمتد لعشر سنوات وقابلة للتجديد.
وأكد أبو علي أن نجاح مشروع إضاءة طريق ضهر البيدر يتحقق من خلال خطة دائمة للصيانة، وحماية التجهيزات من السرقة، وتأمين الرقابة والمتابعة الفنية، مشيرا إلى أن اعتماد هذه المعايير ساهم في تعزيز شعور الأمان لدى المواطنين في المناطق التي نفذت فيها المشاريع، كما وفر خدمات أساسية للمواطنين عبر تشغيل آبار المياه والمؤسسات العامة بالطاقة البديلة.
طريق تنتظر التنفيذ لا الوعود
بين المشاريع المعلنة والواقع الميداني، تبقى ضهر البيدر واحدة من أكثر الطرق الحيوية في لبنان، ليس فقط لأنها تربط العاصمة بالبقاع، بل لأنها تشكل شريانا اقتصاديا لحركة التجارة ونقل البضائع بين لبنان والدول العربية.
ومع استمرار معاناة السائقين من الحفر والتشققات وغياب الإنارة، يبقى نجاح أي خطة مرهونا بسرعة التنفيذ، وجودة الأعمال، واستمرارية الصيانة، لا بالإعلانات وحدها. فالمواطن لا ينتظر مشروعا بقدر ما ينتظر طريقا آمنة تحفظ حياته، وتؤمن حركة النقل والتجارة على واحد من أهم المحاور الحيوية في لبنان.
الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.
اقرأ أيضا: وزير الأوقاف يطلق مشروع “حقيبتي” لدعم 20 ألف طالب وطالبة
