اتفاقية مكة وميلاد مشروع حقيقي

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

لا شك أن اتفاقية مكة للدفاع المشترك التي اعلنت مؤخراً بين تركيا وباكستان والمملكة العربية السعودية جاءت في وقت مهم وما زال دخان الحرب الاميركية الايرانية يخيم على المنطقة مهدداً باندلاعها من جديد، فضلاً عن التغول الاسرائيلي العسكري والاستيطاني في الضفة الغربية وغزة والجنوبين السوري واللبناني، ويضاف الى ذلك الاعتداءات الايرانية غير المبررة والتي تعرضت لها كثير من دول المنطقة ومنها الرياض نفسها التي جرى على ارضها توقيع هذه الاتفاقية، وتتمثل اهمية هذه الاتفاقية بجمعها القوى السنية الرئيسية في جنوب غرب القارة الاسيوية حيث تمثل الرياض قوة اقتصادية عالمية فيما تبرز انقرة كقوة عسكرية رئيسية في الصناعة والقوة البشرية ضمن حلف الناتو اما اسلام اباد فهي القوة الوحيدة التي تمتلك سلاح الردع النووي في العالم الاسلامي.جريدة الدستور الأردنية

اقرأ أيضا: الخضيرات وغباين الشجراوي يحصدن المراكز الأولى بالمملكة

من المبكر جداً الحكم على فعالية هذه الاتفاقية وهي لم تتعرض لمحك حقيقي وبالنظر ايضاً الى ان دول المنطقة عايشت اتفاقيات دفاعية سابقة ثنائية وجماعية وكانت اغلبها تخضع لرؤية الدولة الاقوى في تنفيذها، ومعلوم ان اتفاقيات الدفاع المشترك تحتاج لطلب الدولة التي تتعرض للاعتداء لتفعيلها؛ وهو الامر الذي يجعلها ايضاً تخضع لرؤية هذه الدولة في جدوى الرد العسكري ومضاعفاته ومدى الفائدة المرجوة منه، ولا يخفى هنا اهمية موقف الولايات المتحدة التي تحتفظ باتفاقيات دفاعية مع كثير من دول المنطقة والذي اتسم بالصمت في ايامها الاولى ثم ابدت الهدوء والتروي وعدم الانزعاج الظاهري حيث اعتبر البعض ذلك متسقاً مع توجهاتها لتقاسم الأعباء الأمنية الإقليمية ويشير لعزلة النظام الإيراني، فيما رآه الكثير بمثابة اقرار من دول المنطقة بأهمية التعاون المشترك لمواجهة المخاطر الامنية والسياسية بالنظر لما جرى في جولات الحرب الاميركية الايرانية المتتالية الاخيرة.جريدة الدستور الأردنية

الواضح جداً ان هذه الاتفاقية وضعت موقعيها امام محك المصداقية الحقيقية ليس فقط بين شعوبهم بل وامام دول وشعوب المنطقة ككل والتي تتوق لان يكون هنالك مشروع يمثلها في وجه المشروعين الاسرائيلي والايراني اللذين عانت منهما كثيراً وما زالت، وفي ذلك كان الحديث عن رغبة عدد من الدول الاقليمية الانضمام لهذه الاتفاقية؛ وهو الامر الذي يبشر بوجود حقيقي لمشروع اقليمي يمثل رغبات شعوب المنطقة في وجه المشروعين الموجودين، فالمشروع المأمول انبثاقه من اتفاقية مكة ان حسنت النوايا والادارة سيكون بمثابة قبلة امال لهذه الشعوب لاسيما ان الدول المنطوية بالاتفاقية تمتلك بالمجمل علاقات طيبة مع الجميع، فالمخاطر الآنية والمرتقبة كفيلة بتذليل أي خلاف في ظل ما يجري من تهديدات اقليمية تستهدف التغيير السياسي والديمغرافي.جريدة الدستور الأردنية

«الحكي الك واسمعي يا جارة» هي عبارة تترد مؤخراً عن هذه الاتفاقية في الوقت الذي اشار فيه موقعوها انها لا تستهدف احداً، عموماً هي رسالة لدول المنطقة وشعوبها ان اتكالها على نفسها هو الحل الحقيقي لمختلف المعضلات فضلاً عن انها رسالة مضمنة لأصحاب المشاريع الاخرى في الاقليم ان دول المنطقة قادرة ان يكون لها رؤيتها الخاصة والفاعلة بتعاونها في مواجهة مختلف المخاطر والتهديدات.جريدة الدستور الأردنية

جميع الحقوق محفوظة.

اقرأ أيضا: الطالبة الهنداوي تحقق النجاح في “التوجيهي” وتطمح لدراسة الصحافة والإعلام | محليات

لا يجوز استخدام أي مادة من مواد هذا الموقع أو نسخها أو إعادة نشرها أو نقلها كليا أو جزئيا دون الحصول على إذن خطي من الناشر تحت طائلة المسائلة القانونية.

اقرأ أيضا: قطر: المحادثات بين عُمان وإيران وصلت لمرحلة متقدمة

‫0 تعليق