
تتجه إيران إلى تشديد قبضتها على حركة الملاحة في مضيق هرمز، مع إعداد مشروع قانون جديد يمنح السلطات الإيرانية صلاحيات واسعة لتنظيم مرور السفن العسكرية والتجارية، وفرض قيود على سفن الدول التي تصنفها طهران “معادية”، في خطوة تعكس تصاعد التوتر بشأن أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة في العالم.
اقرأ أيضا: ميلادينوف: لا اتفاق مالي مع حماس.. والحركة لن تشارك بإدارة غزة
وقال رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إبراهيم عزيزي، إن مشروع القانون الجاري إعداده سيمنع السفن العسكرية والتجارية التابعة للدول “المعادية” من دخول الخليج العربي من دون الحصول على إذن إيراني.
ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية “إرنا” عن عزيزي قوله إن المشروع، في حال إقراره، سيكون من أهم القوانين التي تصدرها إيران منذ تأميم صناعة النفط، مشيرا إلى أن الهدف منه تعزيز سيطرة الجمهورية الإسلامية وصلاحياتها على مضيق هرمز.
قانون من 11 مادة لتنظيم الملاحة
وكشف عضو هيئة رئاسة البرلمان الإيراني، علي رضا سليمي، لوكالة “فارس” الإيرانية، تفاصيل مسودة المشروع، موضحا أنها تتألف من 11 مادة، وتستند في مقدمتها إلى اعتبارات عدة، من بينها عدم انضمام إيران إلى اتفاقيتي جنيف وجامايكا، فضلا عن التداعيات الأمنية للتحركات العسكرية الأمريكية القادمة من خارج المنطقة.
وبموجب المسودة، تلتزم الحكومة الإيرانية، بالتعاون مع القوات المسلحة، بضمان أمن الملاحة وحماية البيئة في الخليج، فيما تتولى السلطات الإيرانية مهام الإرشاد الملاحي وتفتيش الممرات وتقديم الوثائق البيئية وتقييم حركة السفن، وصولا إلى منع بعضها من المرور وتحديد إحداثيات السفن التي تحددها إيران.
اظهار أخبار متعلقة
وتتضمن الخطة حظرا شاملا على دخول أو خروج السفن التي ترفع العلم الأمريكي أو الإسرائيلي، إلى جانب سفن الدول التي تصنفها إيران “معادية”، وكذلك السفن المستخدمة لأغراض عسكرية أو تجسسية أو مرتبطة بأنشطة استخباراتية.
وبحسب سليمي، ستكون القوات المسلحة الإيرانية صاحبة الصلاحية في تحديد ما إذا كانت السفن تندرج ضمن الفئات المشمولة بالحظر.
ولا تقتصر القيود على السفن، إذ تشمل أيضا حمولات عسكرية أو مدنية مرتبطة بالاحتلال الإسرائيلي، سواء كانت قادمة منها أو متجهة إليها.
كما تحظر المسودة مرور السفن أو الشحنات التي تقول طهران إنها مرتبطة بـ”أعمال عدائية ضد جبهة المقاومة”، بما في ذلك حزب الله وأنصار الله والحشد الشعبي.
طهران تلوح بتعويضات وعقوبات مالية
وتمنح الخطة الحكومة الإيرانية صلاحية استيفاء تكاليف الإرشاد والمراقبة والتأمين، مع إعطاء الأولوية للدفع بالعملة الوطنية، بينما تتولى القوات المسلحة تحديد آليات التنفيذ.
وتنص المسودة كذلك على إلزام الدول أو المنظمات أو الشركات أو الأفراد المتسببين في أضرار لإيران بتعويضها عن الخسائر، مع إمكانية تعليق تصاريح المرور عبر مضيق هرمز والخليج إلى حين تسوية التعويضات.
كما تتضمن الخطة حصر خدمات التخزين في إيران بالتعاون مع القطاع الخاص، وتوسيع نطاق حظر المرور ليشمل دولا فرضت عقوبات على إيران أو جمدت أصولا تابعة لها.
وتفرض المسودة عقوبات مالية وصفتها بـ”الثقيلة” على المخالفين، قد تصل إلى 20 بالمئة من قيمة الحمولة، إضافة إلى إجراءات قانونية أخرى.
اظهار أخبار متعلقة
اقرأ أيضا: هل سنطير في الهواء وتفقد الأرض جاذبيتها لمدة 7 ثوان؟
لاريجاني: السيادة على هرمز لإيران
وبالتزامن مع التحرك البرلماني، شدد رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام، صادق آملي لاريجاني، على تمسك طهران بموقفها من مضيق هرمز.
ونقل التلفزيون الإيراني عن لاريجاني قوله إن “أفراد الشعب الإيراني والقوات المسلحة يقفون عند مضيق هرمز، والسيادة على هذا الممر المائي تعود للجمهورية الإسلامية”.
وأكد أن طهران لن تتراجع عن مواقفها “بأي ثمن”، مشيرا إلى أن المضيق “لن يعود إلى ظروفه السابقة”، ومضيفا أن الدول الراغبة في حرية الملاحة مطالبة بالالتزام بالشروط التي تضعها إيران.
وفي تطور متصل، أعلن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أن المفاوضات مع سلطنة عمان بشأن تحديد مسارات ملاحية جديدة في مضيق هرمز وصلت إلى مراحلها النهائية.
وأوضح عراقجي أن الخطة تقضي باستبدال المسارات الملاحية القديمة بأخرى جديدة، فيما يعمل الخبراء المختصون على تحديد المسارات المقترحة.
لكن الوزير الإيراني شدد في الوقت نفسه على أن هذا التقدم لا يعني “فتح مضيق هرمز”، موضحا أن التوصل إلى اتفاق بهذا الشأن ممكن، إلا أن إعادة فتح المضيق تبقى مرتبطة باستيفاء مجموعة من الشروط التي لم يكشف تفاصيلها.
ويأتي التصعيد الإيراني حول هرمز في وقت يتزايد فيه الاهتمام الدولي بحركة الملاحة عبر المضيق، الذي يمثل ممرا حيويا لتجارة الطاقة، ما يجعل أي قيود جديدة على حركة السفن ذات انعكاسات مباشرة على أسواق النفط والغاز وسلاسل الإمداد العالمية.
اقرأ أيضا: 97% من روبوتات العالم صينية.. أين ذهبت تسلا وفيغر إيه آي؟ | تكنولوجيا
