دخلت كولومبيا مرحلة جديدة من التعامل مع واحدة من أعنف الكوارث الطبيعية التي شهدتها البلاد في السنوات الأخيرة، بعد أن خلف زلزال بقوة 7.4 درجة ما لا يقل عن 132 قتيلًا و570 مصابًا، وفق أحدث حصيلة منشورة، وسط استمرار عمليات البحث والإنقاذ وتقييم الأضرار في المناطق الأكثر تضررًا.
اقرأ أيضا: فيلم Spider-Man: Brand New Day يقترب من 2 مليار دولار في أقل من أسبوعين
وضرب الزلزال، صباح الاثنين، في الساعة 7:34 بالتوقيت المحلي، وكان مركزه بالقرب من سان خوسيه ديل بالمار في إقليم تشوكو غربي البلاد. وأكدت هيئة المسح الجيولوجي الكولومبية أن الزلزال، الذي بلغت قوته 7.4 درجة، هو الأكبر الذي تشهده البلاد خلال العقد الأخير، بينما شعرت به مناطق واسعة من كولومبيا، ووصلت آثاره إلى دول مجاورة.
وأعلنت السلطات حالة الطوارئ الوطنية، في وقت تتركز فيه الأضرار الأكبر في منطقة محور القهوة، ولا سيما إقليمي ريسارالدا وكالداس وكينديو، إلى جانب مناطق في وادي كاوكا وتشوكو. ففي مدينة كالي، التي تعتبر الأكثر تضررًا على الإطلاق، أعلن الرئيس الكولومبى عن كارثة إنسانية حقيقية، إذ بلغ عدد المنازل بين المنهار كليًا والمتضرر جزئيًا 5,000 منزل، مما تسبب في تشريد آلاف العائلات التي باتت تقضي لياليها في العراء أو في مراكز الإيواء المؤقتة.
ولم تقتصر الأضرار على القطاع السكني، بل طالت القطاع الصحي الحيوي، حيث انهارت ثلاثة مستشفيات بالكامل، بينما لحقت أضرار جسيمة بـ 18 مستشفى آخر، ما فاقم من الأزمة الصحية في وقت هي في أمس الحاجة إلى الخدمات الطبية. كما تضرر مطار المدينة، مما أدى إلى تقييد العمليات الجوية، فضلاً عن تضرر 39 مدرسة، مما أوقف العملية التعليمية في واحدة من أكبر المدن الكولومبية.

زلزال كولومبا
وتبدو مدينة بيريرا، عاصمة إقليم ريسارالدا، من بين أكثر المناطق تضررًا، في حين سجل وادي كاوكا، الذي تقع فيه مدينة كالي، عددًا كبيرًا من الضحايا والأضرار. كما امتدت التداعيات إلى مانيساليس وأرمينيا وبوينافينتورا وكيبدو ومناطق أخرى، فيما واجهت فرق الإنقاذ صعوبات في الوصول إلى بعض المناطق النائية بسبب طبيعة التضاريس والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية.
وفي مواجهة حجم الكارثة، أعلنت الحكومة تعبئة واسعة لقوات الجيش وفرق الإنقاذ. وقال الجيش الكولومبي إنه دفع بأكثر من 180 من عناصر البحث والإنقاذ، جرى توزيعهم على خمس مجموعات، مع توجيه فرق إلى منطقة محور القهوة وإقليم تشوكو ومدينة كالي، بحسب الاحتياجات التي تحددها السلطات المحلية وأجهزة الطوارئ. وزُودت الفرق بطائرات مسيرة وكاميرات حرارية وأجهزة لرصد الحركة ومعدات لإزالة الأنقاض، في محاولة للوصول إلى المحاصرين تحت المباني المنهارة.
تعطيل حركة الطيران فى 6 مطارات
وفي الوقت نفسه، تسببت الأضرار في تعطيل حركة الطيران في 6 مطارات ، إذ اضطرت السلطات إلى تعليق العمليات في مطارات بمناطق متضررة، بينما تجري عمليات فحص للمنشآت قبل السماح بعودة الحركة الجوية بصورة طبيعية. وتأتي هذه الإجراءات ضمن خطة أوسع لتقليل المخاطر على الركاب والعاملين في قطاع الطيران، في ظل استمرار عمليات تقييم الأضرار.
وأصبح الرئيس الكولومبي أبيلاردو دي لا إسبرييّا أمام أول اختبار كبير لحكومته بعد أيام قليلة من توليه السلطة، إذ أعلن حالة الطوارئ الوطنية وأشرف على تنسيق الاستجابة من خلال مركز قيادة موحد في العاصمة بوجوتا. وأكد أن الحكومة ستسخّر إمكاناتها لمساعدة المناطق المنكوبة، فيما تستعد السلطات لزيارة المناطق الأكثر تضررًا وتوسيع نطاق عمليات الإغاثة.
وتتزامن جهود الإنقاذ مع مخاوف من ارتفاع حصيلة الضحايا، في ظل استمرار عمليات البحث عن مفقودين وتلقي السلطات بلاغات جديدة من المناطق التي انقطعت عنها الاتصالات أو يصعب الوصول إليها. وكانت حصيلة الضحايا قد ارتفعت خلال ساعات متتالية، ما يعكس اتساع نطاق الكارثة وصعوبة الوصول السريع إلى جميع المناطق المتضررة.
ولم تقتصر تداعيات الزلزال على الداخل الكولومبي، إذ سارعت دول أمريكا اللاتينية إلى إعلان تضامنها واستعدادها للمساعدة. فقد عرضت فنزويلا إرسال فرق إنقاذ ومساعدات إنسانية إلى المناطق المنكوبة، مؤكدة استعدادها للمشاركة في عمليات البحث عن أشخاص عالقين تحت الأنقاض. وقالت الرئيسة الفنزويلية بالإنابة ديلسي رودريغيز إن بلادها وضعت فرق الإنقاذ التابعة لها تحت تصرف الحكومة الكولومبية، انتظارًا لطلب رسمي يسمح ببدء المساعدة.

زلزال كولومبيا 2
كما أعلن الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا أن بلاده «تظل تحت تصرف كولومبيا» لتقديم الدعم اللازم، في رسالة تعكس استعداد البرازيل للمشاركة في جهود الإغاثة. ومن بيرو، أعربت الرئيسة كيكو فوجيموري عن أسفها العميق لسقوط الضحايا، وقدمت تعازيها لأسرهم وللشعب الكولومبي، مؤكدة استعداد بلادها للمساعدة.
وفي السياق نفسه، امتدت موجة التضامن إلى الجاليات الكولومبية في الخارج. ففي جزيرة لانزاروت الإسبانية، بدأت الجالية الكولومبية التحرك لتنظيم جهود مساعدة للمتضررين في بلدها، في مشهد يعكس حجم التأثر الشعبي بالكارثة خارج الحدود الكولومبية.
اقرأ أيضا: اتهامات جديدة لحاكم مصرف لبنان السابق بارتكاب جرائم مالية
كما عبّرت شخصيات سياسية في المنطقة عن تضامنها مع الضحايا. وقالت المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو إن الفنزويليين، الذين عانوا بدورهم من زلازل مدمرة خلال الأسابيع الماضية، «يرافقون من القلب» الأسر الكولومبية المتضررة.

اثار الزلزال فى كولومبيا
كولومبيا تتلقى الدعم
وتلقت كولومبيا أيضًا رسائل دعم من خارج أمريكا اللاتينية، بينها رسالة من رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الذي أعرب عن تضامن بلاده مع الشعب الكولومبي، فيما أعلنت المفوضية الأوروبية تعبئة خدمة الأقمار الصناعية «كوبرنيكوس» للمساعدة في عمليات الإنقاذ وتقييم الأضرار
ومع استمرار فرق الإنقاذ في العمل، تبقى الأولوية خلال الساعات المقبلة للعثور على الناجين والوصول إلى المناطق المعزولة وتقديم الرعاية الطبية للجرحى، بالتوازي مع تقييم الأضرار التي لحقت بالمنازل والمستشفيات والمدارس وشبكات النقل.
وتؤكد السلطات أن أرقام الضحايا والأضرار ليست نهائية، وأن الحصيلة قد تتغير مع تقدم عمليات البحث والتدقيق في البلاغات القادمة من المناطق الأكثر تضررًا. وبينما تستعد كولومبيا لمرحلة الإغاثة وإعادة الإعمار، تتجه الأنظار إلى المناطق التي ضربها الزلزال بعنف، وسط تعبئة وطنية ودعم إقليمي ودولي واسع.
اقرأ أيضا: مسؤولون عسكريون لترمب: خيار القوة بهرمز سيكلف خسائر كبيرة دون ضمان النصر | أخبار
