يوافق اليوم 11 أغسطس ذكرى ميلاد الفنانة نجاة الصغيرة، إحدى أبرز الأصوات التي صنعت جزءًا مهمًا من تاريخ الموسيقى العربية، بعدما استطاعت منذ طفولتها أن تلفت الأنظار بموهبة استثنائية، تحولت مع مرور السنوات إلى مسيرة فنية حافلة بالأغاني والأعمال التي ظلت حاضرة في وجدان الجمهور.
اقرأ أيضا: حكم شراء شقة بالتمويل العقاري بفائدة متناقصة.. دار الإفتاء توضح – الأسبوع
ولم تكن رحلة نجاة الصغيرة إلى النجومية عادية، فقد بدأت الغناء وهي طفلة في سن مبكرة، وعاشت سنوات طفولتها وسط الأضواء والتدريبات، قبل أن تصبح واحدة من أشهر مطربات جيلها، وتجمع حول صوتها آراء وإشادات من كبار الأدباء والشعراء والموسيقيين.
وفي ذكرى ميلاد نجاة الصغيرة، نستعرض أبرز المحطات والحكايات التي رافقت رحلتها الفنية، بداية من طفولتها وعلاقتها بالأسرة، وصولًا إلى علاقتها بكبار نجوم الموسيقى وقصة قصيدة “لا تكذبي”.
كيف وصف كبار الفنانين والمثقفين نجاة الصغيرة؟
حظيت نجاة الصغيرة بإشادات واسعة من عدد كبير من كبار المثقفين والفنانين، الذين رأوا في صوتها حالة فنية مختلفة عن غيرها.
ووصفها الدكتور مصطفى محمود بأنها تشبه “الكريم كراميل” لما يجمع صوتها بين الحلاوة والمرارة، بينما أطلق عليها الشاعر عبد الرحمن الأبنودي وصف “مدرسة الوسوسة”، في إشارة إلى طبيعة إحساسها وأسلوبها الخاص في الأداء.
أما الشاعر نزار قباني، فوصفها بأنها الأنثى الضعيفة الخجولة التي تخشى البوح بما يدور في عالمها الداخلي، فيما أطلق عليها الموسيقار محمد عبد الوهاب لقب “قيثارة الشرق”، مشيدًا بما يحمله صوتها من حنان وإحساس.
كما وصفها الملحن كمال الطويل بأنها من أفضل المطربات أداءً على مستوى العالم العربي، بينما شبّه الكاتب يوسف السباعي رقتها وجمالها بتفاصيل “الباتون ساليه”.
نجاة الصغيرة.. طفلة لم تعش طفولة عادية
ولدت نجاة الصغيرة في 11 أغسطس عام 1938 بحي عابدين، لوالد لبناني كان يعمل خطاطًا ووالدة مصرية، وهي شقيقة الفنانة الراحلة سعاد حسني والملحن عز الدين حسني.
وعاشت نجاة طفولة مختلفة عن أقرانها بسبب ارتباطها المبكر بالغناء، إذ تحدثت في تصريحات سابقة عن أنها لم تعش حياة الأطفال المعتادة، ولم تحصل على فرصة الاستمتاع بطفولتها مثل غيرها.
وكان الغناء والتدريب جزءًا أساسيًا من حياتها منذ سنواتها الأولى، حتى أصبحت الموهبة التي عرفها الجمهور وهي طفلة واحدة من أبرز الأصوات النسائية في تاريخ الموسيقى العربية.
أول ظهور لنجاة الصغيرة على الشاشة
ظهرت نجاة الصغيرة لأول مرة على الشاشة عام 1947 من خلال فيلم “هدية”، وكانت في التاسعة من عمرها فقط.
وفي تلك الفترة، لفتت الطفلة الأنظار بقدرتها على أداء الأغاني الكبيرة، حتى أطلق عليها البعض لقب شبيهة أم كلثوم.
وفي مرحلة لاحقة، اختار لها المخرج عز الدين ذو الفقار اسم “نجاة الصغيرة”، وهو الاسم الذي التصق بها وأصبح علامة مميزة في تاريخها الفني.
محمد عبد الوهاب يتدخل لإنقاذها من الغناء وهي طفلة
كان الموسيقار محمد عبد الوهاب من أبرز الشخصيات التي اهتمت بموهبة نجاة الصغيرة منذ طفولتها، ولم يقتصر اهتمامه بها على الجانب الفني، بل امتد إلى الحرص على ظروف نشأتها.
وروى عبد الوهاب أنه تعرف على نجاة وهي في الثامنة من عمرها، بعدما شاهدها تقدم فقرة غنائية في أحد الأماكن بالإسكندرية، وكانت تؤدي أغاني أم كلثوم رغم صغر سنها.
وأبدى عبد الوهاب إعجابه الشديد بقدرتها، لكنه في الوقت نفسه شعر بالقلق من إجهادها في هذه السن، خاصة مع تقديمها أغاني صعبة والسهر حتى ساعات متأخرة.
كما تقدم بشكوى رسمية ضد والدها، معتبرًا أن تدريبها في هذا العمر على أداء أغاني أم كلثوم قد يؤثر على نمو صوتها بشكل طبيعي، مطالبًا بمنحها فرصة أكبر للتطور بعيدًا عن الضغوط.
وقال عبد الوهاب في حديث سابق إنه حاول التدخل لحمايتها، مؤكدًا أن موهبتها كانت لافتة منذ الطفولة، وأنها تمكنت لاحقًا من بناء شخصية فنية خاصة بها.
ما قصة نجاة الصغيرة وقصيدة “لا تكذبي”؟
تعد قصيدة “لا تكذبي” من أشهر الأعمال المرتبطة باسم نجاة الصغيرة، وارتبطت بها العديد من الحكايات والروايات التي تناولت قصة الشاعر الراحل كامل الشناوي ومشاعره تجاهها.
وتداولت روايات مختلفة حول المرأة التي ألهمت القصيدة، وذهب البعض إلى أن القصة ارتبطت بعلاقة نجاة بالشاعر نزار قباني، بينما ربط آخرون الحكاية بأسماء فنية وأدبية أخرى.
اقرأ أيضا: ارتفاع ضحايا حادث الدواويس بالإسماعيلية إلى 18 وفاة و30 مصابًا
لكن رواية مختلفة نقلها الصحفي يوسف الشريف، أشارت إلى أن مناسبة القصيدة ارتبطت بحفل عيد ميلاد نجاة الصغيرة في منزلها بالزمالك، بحضور عدد محدود من الأصدقاء والفنانين.
وبحسب الرواية، جاءت لحظة تقطيع قالب الحلوى لتشهد موقفًا مؤثرًا بالنسبة إلى كامل الشناوي، بعدما اختارت نجاة الكاتب يوسف إدريس لمساعدتها في تقطيع قالب الحلوى، وهو القالب الذي كان الشناوي قد اشتراه وأهداه إليها بمناسبة عيد ميلادها.
وأصبحت هذه الواقعة واحدة من الروايات المتداولة حول خلفية القصيدة الشهيرة، التي ظلت من أبرز الأعمال المرتبطة باسم نجاة الصغيرة.
من هو الابن الوحيد لنجاة الصغيرة؟
تزوجت نجاة الصغيرة وهي في السادسة عشرة من عمرها من كمال منسي، الذي كان من أصدقاء أحد أشقائها، وأنجبت منه ابنها الوحيد وليد.
وبعد انفصالها، أصبح ابنها محورًا أساسيًا في حياتها، وحرصت على رعايته وتربيته إلى جانب استمرارها في مشوارها الفني.
هل كانت هناك خلافات بين نجاة الصغيرة وسعاد حسني؟
لطالما أثارت العلاقة بين نجاة الصغيرة وشقيقتها الفنانة سعاد حسني اهتمام الجمهور، خاصة مع اختلاف مسارهما الفني وشهرتهما الواسعة.
وترددت على مدار السنوات روايات عن وجود غيرة أو خلافات بين الشقيقتين، خصوصًا بعد دخول سعاد حسني عالم الغناء إلى جانب نجاحها السينمائي.
في المقابل، رأى آخرون أن ما تردد حول وجود قطيعة بينهما لم يكن دقيقًا، وأن العلاقة الأسرية بين نجاة وسعاد ظلت قائمة رغم انشغال كل منهما بمسيرته الفنية.
وبقيت نجاة الصغيرة واحدة من الأصوات التي يصعب تكرارها في تاريخ الغناء العربي، بعدما امتلكت أسلوبًا خاصًا في الأداء واختيار الكلمات والألحان، لتظل أعمالها حاضرة لدى أجيال متعاقبة، ويستمر اسمها مرتبطًا بمرحلة ذهبية من تاريخ الموسيقى العربية.
اقرأ أيضا: دموع الأهالي أمام مستشفى القصاصين بعد حادث الدواويس.. فيديو وصور
