لأول مرة.. نص الاعترافات الكاملة لقاتل أسرة التجمع الخامس.. كواليس 24 ساعة من الخديعة والدم لطمع في السبائك والذهب.. القاتل يعترف: استدرجت صديق العمر وأنهيت حياة زوجته وطفلتيه على طريق السخنة بداعى حادث وهمي

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

في واحدة من أكثر القضايا التي هزت الرأي العام وأثارت حالة من الصدمة والذهول الشديدين، أدلى المتهم بقتل رجل أعمال وأفراد أسرته بالكامل في منطقة التجمع الخامس باعترافات تفصيلية وصادمة أمام جهات التحقيق ورجال البحث الجنائي.

اقرأ أيضا: درجات الحرارة غدا..طقس شديد الحرارة رطب نهارًا والقاهرة 40 درجة -جريدة المال

كشفت هذه الاعترافات عن خبايا كواليس معقدة ومخطط شيطاني رسمه المتهم بدقة متناهية ليتحول في لحظات من صديق مقرب للأسرة إلى سفاح يريق دماء أربعة أشخاص بلا رحمة أو شفقة، لمجرد الرغبة في الاستيلاء على أموال وسبائك ذهبية كان يعلم بيقين تام وجودها في منزل ضحيته.

وجاء في استجواب المتهم اعترافات صريحة ومطولة رصدت كل حركة وكل خطوة خطاطها للوصول إلى غايته، حيث استهل القاتل إقراراته بالحديث عن الدوافع الأولية التي قادته لهذه الجريمة النكراء، مشيراً إلى أنه كان يعاني في الآونة الأخيرة من ضائقة مالية خانقة، تراكمت بسببها الديون والالتزامات المعيشية التي لم يعد قادراً على الوفاء بها.

 

وفي ظل هذا الضغط المادي المقترن بمعرفته الدقيقة والعميقة بالحالة المالية للمجني عليه -وهو صديقه المقرب الذي يعمل مالكاً لإحدى المطابع الشهيرة- نبتت في عقله فكرة سرقة مسكن الضحية.

 

وأكد المتهم أنه كان على دراية تامة بأن صديقه يملك مبالغ مالية كبيرة وسبائك ذهبية يحتفظ بها داخل خزينة أو أماكن آمنة في مقر سكنه بدائرة قسم شرطة التجمع الخامس، وهو ما جعله يضع خطة محكمة للتخلص من الصديق أولاً لضمان عدم افتضاح أمره أو ملاحقته.

وتطرق المتهم في معرض اعترافاته التفصيلية إلى يوم الواقعة وكيفية تنفيذ الجزء الأول من مخططه الدموي، حيث أوضح أنه قام بالتواصل مع المجني عليه واستدراجه بحجة إنهاء بعض الأمور أو التنزه سوياً، مستغلاً في ذلك مساحة الثقة الكبيرة والطويلة التي تجمع بينهما كأصدقاء.

وبالفعل استقل المجني عليه السيارة برفقة المتهم دون أن ينتابه أدنى شك أو ريبة تجاه نيات صديقه الغادرة.

وتوجه المتهم بالسيارة نحو طريق العين السخنة، متخذاً من بعض المناطق غير المأهولة مسرحاً لتنفيذ الجريمة، وفي لحظة غدر خاطفة، استل المتهم سلاحاً نارياً كان قد أعده خصيصاً ووجه طلقة نارية مباشرة ونحو رأس الضحية أو جسده، مما أدى إلى وفاته في الحال قبل أن يتمكن حتى من إبداء أي مقاومة.

ولم يتوقف المخطط الإجرامي عند هذا الحد، بل تبعه خطوات إخفاء المعالم بدقة؛ إذ قام المتهم فور تأكده من مفارقة صديقه للحياة بتفتيشه والاستيلاء على مفاتيح عقار سكنه بالكامل، والتي كانت تمثل الهدم الأساسي والهدف الرئيسي للجريمة.

 

وعقب ذلك، قام بنقل جثمان الضحية وإلقائه خلف أحد الحواجز الخرسانية الممتدة على جانب طريق العين السخنة لإخفاء الجثة عن أعين المارين أو رجال المرور والشرطة.

ولم تكن تلك سوى بداية السلسلة الدموية؛ إذ تحول المتهم عقب ذلك إلى استكمال الجزء الأبشع من مخططه، فقد توجه بسرعة نحو محل إقامة المجني عليه بدائرة التجمع الخامس، وقام باتصال هاتفي بالزوجة المخدوعة.

واستغل المتهم مشاعر القلق والخوف لدى الزوجة ليحبو لها رواية كاذبة ومحبوكة، مشيراً إلى أن زوجها تعرض لحادث سير مروع ومفاجئ أثناء قيادته على طريق العين السخنة، وأنه تم نقله على أثر ذلك في حالة حرج للغاية إلى إحدى المستشفيات لتلقي العلاج العاجل.

وأمام هذا الخوف والهلع الطبيعي، لم تتردد الزوجة لحظة واحدة، وسارعت بالخروج من المنزل مستقلة سيارتها الخاصة برفقة نجلتيها الصغيرتين، وسمحت للمتهم بالركوب معهن في نفس السيارة لإرادة توصيلهن إلى مكان المستشفى المزعوم.

وفور وصول السيارة إلى مقطع خالٍ نسبياً على ذات الطريق، أعاد القاتل كرّة الغدر وبشكل أكثر قسوة؛ إذ أخرج سلاحه الناري مجدداً وبادر بإطلاق أعيرة نارية مكثفة ومباشرة نحو الزوجة والطفلتين دون أية رحمة بالبراءة أو التوسلات.

اقرأ أيضا: متحف البحر الأحمر.. مساحة للاكتشاف والمعرفة في جدة التاريخية

 

وسقطت الزوجة وابنتاها قتلى في التو واللحظة داخل أرجاء السيارة. وعقب الفراغ من إبادة الأسرة بأكملها، قاد المتهم سيارة الزوجة وبداخلها الجثامين الثلاثة، وعاد بها متخفياً إلى منطقة قريبة من محل إقامتهم في التجمع الخامس، وقام بركن السيارة بأسلوب يبدو طبيعياً، ثم قام بوضع غطاء كامل عليها لتمويه الجثامين وإبعاد الأنظار عنها، تمهيداً للدخول إلى المنزل.

غير أن القدر يقظ، فعندما حاول المتهم استخدام المفاتيح التي استولى عليها من الزوج والدلوف إلى العقار لسلب الذهب والأموال، فوجئ بوجود حارس العقار مقيماً ومتواجعاً بالقرب من مدخل البناية، يمارس عمله ويتفقد الممر.

وأمام خوف المتهم من إثارة الشكوك أو وقوع مواجهة جهرية تكشف أمره، قرر التراجع والانسحاب مؤقتاً، وتأجيل عملية اقتحام المنزل وسرقته إلى وقت لاحق تحت سترة ظلام الليل.

وعلى جانب آخر من خلفية القضية، كشفت وزارة الداخلية ملابسات المعاينة والضبط بعد تداول الحادثة عبر منصات التواصل الاجتماعي؛ إذ بدأت الخيوط عندما تلقت الأجهزة الأمنية بقطاع القاهرة بلاغاً من شقيق المجني عليه يفيد بتغيب شقيقه وانقطاع الاتصال به.

 

وبالانتقال والمعاينة، تم العثور أولاً على سيارة الضحية وبها آثار دماء، ثم تم العثور على سيارة الزوجة المغطاة وبداخلها جثامين الزوجة والطفلتين.

وبتكثيف التحريات وتتبع خطوط السير وتفريغ كاميرات المراقبة بالمنطقة، تم تحديد هوية الجاني، وتبين أنه صديق المجني عليه متقاعد عن العمل ومقيم بالدقي.

وعقب تقنين الإجراءات، ألقت القوات القبض عليه وبحوزته السلاح المستخدم والمفاتيح المستولى عليها. وأرشد المتهم عن مكان جثة الزوج على طريق العين السخنة، لتكتمل أركان الجريمة التي هزت المجتمع بكامل تفاصيلها المؤلمة، وتم تحويل المتهم للنيابة العامة لاتخاذ الإجراءات القانونية المترتبة على ذلك.

اقرأ أيضا: بتوجيه من ولي العهد.. «التوازن العقاري» يفتح عامه الثاني: شهر كامل للتقديم على أراضٍ لا يتجاوز سعرها 1,500 ريال للمتر

‫0 تعليق