في ذكرى فض اعتصام رابعة.. منصة الدم تفضح أكذوبة السلمية.. حجازي يهدد المصريين بـ«الرش بالدم».. البلتاجي يلوح بـ«سيناء».. الزمر يتوعد بـ«السحق».. عبد الماجد يقسم المجتمع إلى قتلى في الجنة وآخرين في النار

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

في ذكرى فض اعتصام رابعة العدوية، لا تعود الصورة إلى الميدان وحده، وإنما تعود معها منصة ظلت لأسابيع تضخ خطابا شديد التصعيد، امتزجت فيه التهديدات الصريحة بالأوهام الدينية والتعبئة السياسية، حتى تحولت الكلمات التي كانت تخرج أمام الحشود إلى وقود لمعركة مفتوحة أرادت جماعة الإخوان الإرهابية وأنصارها فرضها على الدولة والمجتمع.

اقرأ أيضا: سحر المساء في جدة.. أضواء وحيوية الحياة على إيقاع الصيف

من فوق منصة رابعة خرجت الكلمات التي كشفت الوجه الأكثر تطرفا في خطاب الجماعة الإرهابية، تهديدات بالدم ووعيد بالسحق وخلط للدين بالسياسة ورسائل صريحة ترفض الاعتراف بإرادة ملايين المصريين في 30 يونيو.


كانت منصة رابعة بمثابة مكبر صوت لخطاب لا يعرف التراجع؛ كلما اقتربت لحظة الحسم ارتفعت نبرة التهديد، وكلما ضاقت المساحة أمام الحلول السياسية اتسعت مساحة الوعيد، حتى وصلت الرسائل إلى حد التلويح بالدم والسحق، وتصوير الخصوم السياسيين باعتبارهم أعداء وخونة، وربط الأمن القومي المصري بمصير جماعة سياسية.

«هنرشه بالدم».. صفوت حجازي يرفع سقف التهديد
 

كان صفوت حجازي أحد أبرز نجوم منصة رابعة، وأكثرهم حضورا في خطاب التعبئة والتحريض، وبنبرة حملت تهديدا مباشرا، قال: «الرئيس محمد مرسي.. اللي هيرشه بالمية هنرشه بالدم».

لم تكن العبارة مجرد انفعال عابر، فقد جاءت أمام حشود الاعتصام، وقوبلت بالتهليل والتكبير، لتتحول المنصة إلى مساحة يصفق فيها أنصار الجماعة لخطاب يحمل تهديدا بالدم.

ثم جاء حجازي بعبارة أخرى أكثر وضوحا: «مرسي هيرجع القصر.. والدم تحت الدم والنار تحت النار»، وهكذا اختزلت المنصة الأزمة في معادلة واحدة: عودة مرسي أو الدم.

وبينما كان الواقع السياسي يتغير من حول الجماعة الإرهابية ظل حجازي يبيع لأنصاره مواعيد وهمية لعودة مرسي، متحدثا عن «حدث جلل» سيقلب الموازين، قبل أن تمر الأيام وتسقط كل تلك التنبؤات.

«سيناء هتسكت لما مرسي يرجع».. البلتاجي يضع الأمن القومي على منصة الصراع
 

الأكثر خطورة جاء من محمد البلتاجي، الذي أدخل سيناء في قلب المعادلة السياسية ففي إحدى كلماته خلال الاعتصام، ربط البلتاجي بين ما يحدث في سيناء وعودة محمد مرسي، مؤكدا أن تلك الأحداث ستتوقف فور عودته.

التصريح أثار صدمة واسعة، لأنه وضع ملفا يتعلق بالأمن القومي المصري في مواجهة سياسية مباشرة، وكأن استقرار سيناء أصبح رهنا بعودة الجماعة الإرهابية إلى الحكم.

ومنذ ذلك الوقت، ظلت العبارة واحدة من أكثر التصريحات استدعاء عند الحديث عن خطاب الإخوان خلال تلك المرحلة، لما حملته من دلالة شديدة الخطورة بشأن العلاقة بين المشهد السياسي والملف الأمني.

محمد بديع.. «سنضحي بأرواحنا»
 

على المنصة نفسها، أعلن محمد بديع، المرشد العام لجماعة الإخوان الإرهابية حينها التمسك بما وصفه بـ«الشرعية»، متحدثا عن الاستعداد للتضحية بالأرواح من أجل عودة مرسي وبدلا من تقديم خطاب يفتح بابا للخروج من الأزمة، جاءت الرسالة في اتجاه واحد: الاستمرار في المواجهة.

كانت كلمة التضحية هنا جزءا من عملية تعبئة واسعة لأنصار الجماعة الإرهابية، في وقت كانت البلاد فيه تحتاج إلى خفض التصعيد، لا إلى رفع سقفه.

عاصم عبد الماجد.. «قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار»
 

أما عاصم عبد الماجد، فاختار خطابا أكثر حدة، مستخدما مفردات دينية في مواجهة الخصوم السياسيين، وقال من منصة رابعة: «قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار» وبهذه العبارة جرى تقسيم المشهد إلى معسكرين: معسكر «الجنة» ومعسكر «النار»، في خطاب يلغي فكرة الخلاف السياسي ويضع الخصم في خانة دينية معادية.

اقرأ أيضا: لبنان وإسرائيل يؤجلان الجولة الثامنة من المفاوضات وسط خلافات حول الانسحاب

كما وصف المشاركين في 30 يونيو بأنهم «عملاء وخونة» و«ثورة مضادة»، بينما تحدث عن المعتصمين في رابعة باعتبارهم أتباعا للنبي محمد عليه الصلاة والسلام، ولم يتوقف خطاب عبد الماجد عند هذا الحد، إذ قال: «الأغبياء أدخلوا رقبتهم تحت المقصلة ولابد أن ندوس الآن على السكين»، كانت كلمات صادمة، تكشف إلى أي مدى وصل خطاب المنصة في شيطنة الخصوم وتحويل الصراع السياسي إلى معركة كسر عظام.

طارق الزمر.. «سنسحقهم».. التهديد يتحول إلى شعار
 

ومن منصة رابعة أيضا، جاء تهديد طارق الزمر، القيادي بالجماعة الإسلامية، للمعارضين، عندما قال: «سنسحقهم يوم 30 يونيو وستكون الضربة القاضية»، لم يعد الخصم هنا منافسا سياسيا، بل أصبح هدفا لـ«السحق»، وفي ظل هذا الخطاب، تراجعت لغة السياسة إلى الخلف، وحلت محلها لغة المواجهة والانتقام والوعيد.

 

«لا سلمية بعد اليوم».. من خطاب الاحتجاج إلى خطاب المواجهة
 

مع استمرار الاعتصام، ظهرت على منصة رابعة شعارات وعبارات عكست انتقال الخطاب من المطالبة السياسية إلى التلويح بالمواجهة، وكان من بين الشعارات التي ترددت «لا سلمية بعد اليوم»، بالتزامن مع حديث عن تشكيل ما عرف إعلاميا بمجلس الحرب، وهو ما عكس تصاعدا واضحا في لغة الخطاب داخل الاعتصام.

منصة رابعة.. ذاكرة خطابية لا يمكن فصلها عن أحداث أغسطس 2013
 

 

وبعد مرور سنوات على فض الاعتصام، تظل خطابات منصة رابعة جزءا أساسيا من قراءة المشهد الذي سبق أحداث أغسطس 2013، ليس باعتبارها مجرد هتافات عابرة، وإنما بوصفها خطابا سياسيا وإعلاميا صاحَب الاعتصام طوال أسابيعه الأخيرة.

فبين تهديدات بالدم، وتلويح بالسحق، وربط للأوضاع الأمنية في سيناء بعودة مرسي، وتصريحات تتحدث عن التضحية بالأرواح، وصولا إلى روايات دينية عن الملائكة والأنبياء، تكشف خطابات المنصة عن حالة استثنائية من التصعيد والاستقطاب.

وتبقى هذه العبارات جزءا من الذاكرة السياسية لمرحلة شديدة الاضطراب في تاريخ مصر الحديث، وتطرح سؤالا أساسيا حول حدود الخطاب السياسي، ومتى يتحول الحشد والتعبئة من وسيلة للتعبير عن موقف سياسي إلى وقود لمواجهة مفتوحة داخل المجتمع.

اقرأ أيضا: شراكات استراتيجية وزيارات رسمية في جناح العوالي العقارية في المعرض السعودي البريطاني للعقار

‫0 تعليق