Published On 11/8/2026
اقرأ أيضا: لوجستيات تدعم استمرارية الإمداد الدوائي
في بريطانيا، تُعِد وسائل الإعلام مسبقا مواد خاصة تحسبا لوفاة الملك، لكن أحد هذه الملفات خرج إلى الهواء قبل أوانه في مايو/أيار الماضي، إذ أعلنت إذاعة “راديو كارولين” المحلية وفاة الملك تشارلز الثالث بالخطأ.
وبعد أشهر، كشف التحقيق تفاصيل أغرب؛ موظف كان يصون جهاز حاسوب شغّل التسجيلات من دون أن يدرك أنها مرتبطة بنظام البث المباشر.
اقرأ أيضا
list of 1 itemend of list
كيف خرج إعلان وفاة الملك إلى الهواء؟
حدثت الواقعة في 19 مايو/أيار الماضي، عندما كانت الإذاعة تبث برنامجها المعتاد. وفجأة خرجت 3 تسجيلات تعلن وفاة الملك تشارلز الثالث بصيغة تشبه البيانات الرسمية التي تُبث عند وفاة الملك.
ثم عُزف النشيد الوطني البريطاني (God Save the King)، قبل أن يدخل بث المحطة في صمت استمر نحو 16 دقيقة. وعاد المذيع لاحقا إلى الهواء معتذرا للمستمعين، ومؤكدا أن ما حدث كان نتيجة “خطأ تقني”.
وكان الملك تشارلز والملكة كاميلا حينئذ في زيارة رسمية لأيرلندا الشمالية، وهو ما جعل خبر الوفاة المزعوم قابلا للنفي سريعا.
موظف كان يصون جهاز حاسوب
الجديد الذي كشفه قرار هيئة تنظيم الاتصالات والإعلام البريطانية “أوفكوم” هو كيفية وصول التسجيلات إلى البث.
فالموظف الذي شغّلها لم يكن المذيع الذي يقدم البرنامج، وإنما كان يعمل على صيانة جهاز حاسوب داخل الاستوديو. وخلال عمله، عثر على ملفات صوتية معدة مسبقا لإعلان وفاة الملك.
وبحسب ما أوردته التغطيات البريطانية نقلا عن قرار الهيئة، شغّل الموظف التسجيلات لاختبار الصوت، من دون أن يدرك أنها مرتبطة بنظام البث المباشر وأن ما يشغّله سيصل إلى المستمعين.
وعندما أدرك الخطأ، غادر المكان، تاركا البث في حالة صمت قبل أن يتدخل مقدم البرنامج لاحقا.
لماذا تملك الإذاعة تسجيلا لوفاة الملك؟
قد يبدو وجود تسجيل جاهز لإعلان وفاة ملك أمرا غريبا، لكنه جزء من استعدادات المؤسسات الإعلامية البريطانية للأحداث الملكية الكبرى.
اقرأ أيضا: الهيئة الوطنية للإعلام “الشريك الوطني” لقمة الإعلام العربي 2026
فوسائل الإعلام لا تنتظر إعلان الوفاة حتى تبدأ إعداد التغطية، بل تجهز مسبقا بيانات ومواد صوتية وأرشيفا وبرامج خاصة يمكن بثها فور تأكيد الحدث رسميا، إلى جانب خطط تفصيلية للتغطية.
وقد ظهر حجم هذه الاستعدادات بوضوح عند وفاة الملكة إليزابيث الثانية عام 2022، عندما تحولت وسائل الإعلام البريطانية سريعا إلى تغطية استثنائية خلال أيام مراسم الجنازة والدفن.
ماذا قالت “أوفكوم”؟
في 10 أغسطس/آب الجاري، خلصت “أوفكوم” إلى أن إذاعة “راديو كارولين” انتهكت قواعد البث المتعلقة بـ”الدقة الواجبة”، وكذلك القواعد التي تلزم المحطات بتصحيح الأخطاء الجوهرية بسرعة مناسبة. وجاء القرار بعد تلقي الهيئة شكويين بشأن الواقعة.
ورأت الهيئة أن الخطأ لا يمكن التعامل معه بوصفه مجرد خلل تقني، لأن إعلان وفاة شخصية عامة بارزة -وخصوصا الملك- يحمل أهمية إخبارية استثنائية، ويمكن أن يضلل الجمهور ويؤثر في ثقة المستمعين بالمحطة.
وقالت الإذاعة إنها اتخذت إجراءات لمنع تكرار الواقعة، من بينها تشديد التعامل مع المواد المتعلقة بوفاة الملك ونقل الملفات من جهاز حاسوب إلى وحدة تخزين لا تُستخدم إلا عند الحاجة.
كما أشارت إلى طبيعتها بكونها محطة مجتمعية تعتمد على عدد من المتطوعين، في حين شددت “أوفكوم” على ضرورة الالتزام بقواعد الدقة، خصوصا عند بث معلومات تتعلق بوفاة شخصية عامة بارزة.
وأعادت الواقعة إلى الواجهة جانبا غير مألوف من العمل الإعلامي، فالملف الذي أُعد للحظة تاريخية لم تأت بعد، أصبح هو نفسه خبرا في لحظة لم يكن يُفترض أن يصل فيها إلى أحد.
