محسن رضائي.. الإيراني المتشدد الذي رحب بغزو أميركا لإيران

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!


بعد أكثر من خمسة عقود داخل النظام الإيراني، يعود محسن رضائي إلى أحد أكثر مواقع صنع القرار حساسية في طهران، في وقت تواجه فيه البلاد احتمال تجدد المواجهة مع الولايات المتحدة في أي لحظة.

اقرأ أيضا: **النفط يقفز 5%.. برنت عند 87.72 دولارًا وسط مخاوف من شح الإمدادات

وأعلن مهدي طباطبائي، المتحدث باسم الرئيس مسعود بزشكيان، الأحد، أن رضائي سيتولى منصب الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي، خلفا لمحمد باقر ذو القدر، الذي استقال بعد أقل من خمسة أشهر في المنصب.

ويضع التعيين رضائي، البالغ من العمر 71 عاما، مجددا في قلب المؤسسة الأمنية الإيرانية، بعد مسيرة بدأت بالعمل السري ضد نظام الشاه، ثم قيادة الحرس الثوري خلال معظم سنوات الحرب العراقية الإيرانية، قبل انتقاله في سلسلة من المناصب السياسية والأمنية العليا.

ويأتي اختياره بعد نحو شهرين من توقيع اتفاق لوقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران، وسط مخاوف من عودة القتال في منطقة الخليج.

ويضم المجلس الأعلى للأمن القومي كبار المسؤولين المدنيين والعسكريين في إيران، ويشارك في رسم السياسات الأمنية والخارجية الرئيسية، بما فيها إدارة المواجهة مع الولايات المتحدة.

ويمنح وصول رضائي إلى أمانة المجلس ثقلا إضافيا لجيل من المسؤولين المرتبطين بالحرس الثوري والمؤسسة الأمنية القديمة، في مرحلة تتخذ فيها طهران قرارات تتعلق بالحرب والتفاوض ومستقبل علاقتها بواشنطن.

في عام 1981 – وكان في السابعة والعشرين من عمره – تولى رضائي قيادة الحرس الثوري الإيراني، وبقي في المنصب 16 عاما، وهي فترة شملت معظم الحرب العراقية الإيرانية التي استمرت بين عامي 1980 و1988.

وقبل تعيينه الجديد، عمل مستشارا للمرشد الأعلى آية الله مجتبى خامنئي، الذي تولى قيادة إيران بعد مقتل والده آية الله علي خامنئي في اليوم الأول من الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

ويقول مدير المبادرات الاستراتيجية في مؤسسة الشرق الأوسط للإرسال، أندريس ألفيس، إن وصول رضائي إلى المنصب قد يدفع إيران إلى مزيد من التشدد.

وقال لـ”الحرة”: “هو ليس شخصا يُعرف باللين في أي أمر. إنه شخصية حازمة وصارمة، وليس من طينة الأشخاص الذين اعتاد الغرب التفاوض معهم، مثل لاريجاني أو بعض أسلافه”.

وينتمي رضائي إلى جيل من قادة الحرس الذين خرجوا من التنظيمات الثورية السرية التي نشطت قبل سقوط الشاه عام 1979، ثم أصبح عدد منهم لاحقا من أبرز شخصيات المؤسسة الأمنية الإيرانية.

وبدأ نشاطه السياسي في سن مبكرة، وانخرط خلال سبعينيات القرن الماضي في العمل السري ضد نظام الشاه، وكان من مؤسسي جماعة “منصورون”، وهي جماعة إسلامية مسلحة عارضت حكم الشاه.

يُعرف رضائي بكونه محافظا متشددا. وخاض الانتخابات الرئاسية ثلاث مرات، وهو عضو في “مجمع تشخيص مصلحة النظام”، وهي الهيئة العليا التي تقدم المشورة للمرشد الأعلى وتفصل في النزاعات بين البرلمان ومجلس صيانة الدستور.

مواقف متشددة تجاه واشنطن

كرر رضائي قبل الحرب الأخيرة وخلالها وبعدها، مواقف متشددة تجاه الولايات المتحدة، وأبدى شكوكا في جدوى التفاوض معها.

وفي يناير 2026، قال إن أي عمل عسكري أميركي ضد إيران سيقابَل باستهداف إسرائيل والقواعد الأميركية، وحذر من أن المواجهة ستزعزع استقرار المنطقة.

وخلال الحرب الأميركية الإيرانية في أبريل، قال إن أي غزو بري أميركي لإيران سيمنح طهران فرصة لأسر آلاف الجنود الأميركيين، مضيفا أن إيران يمكن أن تطالب بمليار دولار مقابل كل أسير.

وفي التصريحات نفسها، هدد بإغراق السفن الأميركية إذا حاولت واشنطن فرض سيطرتها على مضيق هرمز، وقال إن الصواريخ الإيرانية قادرة على استهدافها. كما عارض تمديد وقف إطلاق النار.

وقبل توقيع مذكرة التفاهم الرامية إلى إنهاء الحرب في 17 يونيو، قال رضائي إن الاتفاق يتضمن نقاطا غامضة تحتاج إلى توضيح. وبعد عشرة أيام، اتهم الولايات المتحدة بانتهاك الاتفاق عبر تأجيج التوتر في مضيق هرمز.

ويرى ألفيس أن اختيار رضائي يحمل دلالة تتجاوز مجرد التغيير الإداري.

اقرأ أيضا: الصندوق الثقافي يطلق حوافز الذكاء الاصطناعي لدعم المشاريع الثقافية

وقال: “تعيينه أمينا عاما للمجلس الأعلى للأمن القومي يوصل رسالة واضحة بأنه لن يكون متساهلا”.

وأضاف: ” يبدو الأمر منطقيا، القيادة الإيرانية تريد شخصا يتخذ هذه القرارات فعليا ويتمسك بوجهة النظر المتشددة. وبالتالي، إذا كان هناك أي شخص سيقدم تنازلات – أي تنازلات – فلا بد أن تمر عبره،” يضيف.

إرث كربلاء-4

ولا يزال سجل رضائي خلال الحرب العراقية الإيرانية موضع جدل داخل إيران.

فقد كان من أبرز مؤيدي استمرار الحرب حتى بعد انسحاب القوات العراقية من الأراضي الإيرانية، وواجه لاحقا انتقادات بشأن عدد من العمليات التي تكبدت خلالها القوات الإيرانية خسائر كبيرة.

ومن أبرزها “عملية كربلاء – 4″، التي شنتها إيران في ديسمبر 1986 في محاولة لاختراق الدفاعات العراقية باتجاه البصرة.

وعاد الجدل بشأن العملية إلى الواجهة عام 2018، عندما كتب رضائي على تويتر، الذي أصبح لاحقا منصة إكس، أن “كربلاء – 4” نُفذت بهدف خداع القوات العراقية قبل “عملية كربلاء – 5”.

لكنه أوضح لاحقا أن العملية بدأت باعتبارها هجوما حقيقيا، وأن إيران حاولت بعد فشلها استغلال نتائجها لتضليل الجانب العراقي قبل الهجوم التالي.

واعترض مسؤولون وخبراء إيرانيون على روايته. وكان من بينهم الرئيس الإيراني السابق هاشمي رفسنجاني، الذي قال إن إيران فقدت في العملية قرابة ألف قتيل، إضافة إلى 3900 مفقود ونحو 11 ألف جريح.

وبحسب روايات أخرى، كانت القوات العراقية قد اكتشفت الهجوم مسبقا واستعدت له، ما ساهم في إلحاق خسائر كبيرة بالقوات الإيرانية.

وبعد أربعة عقود تقريبا، يعود رضائي الذي ارتبط اسمه بتلك المرحلة إلى موقع يضعه مجددا أمام قرارات تتعلق بالحرب والتفاوض، هذه المرة في مواجهة الولايات المتحدة.

‫0 تعليق