
وصول منتخب ناشئات كرة اليد إلى المربع الذهبى لبطولة العالم يمثل إنجازًا استثنائيًا بكل المقاييس ليس فقط لأنه تحقق للمرة الأولى فى تاريخ اللعبة، وإنما لأنه جاء بعد سنوات لم يكن فيها للعبة على مستوى البنات الاهتمام الكافى سواء على صعيد المنتخبات أو المسابقات المحلية، حيث جاء الفوز المصرى على الصين بمثابة شهادة ميلاد جديدة لبنات مصر ليضعن أنفسهن ضمن كبار اللعبة فى العالم بغض النظر عن نتيجة لقاء الأمس أمام الماتدور الإسبانى فى نصف النهائى.
اقرأ أيضا: مدير أوقاف الإسماعيلية يلتقى ذوى الهمم ويستمع لمطالبهم.. تفاصيل
منذ فترة ليست بعيدة لم يكن الحديث عن كرة اليد النسائية حاضرًا بقوة داخل الوسط الرياضى، وكانت مسابقات البنات بعيدة عن دائرة الضوء وهو ما جعل الكثيرين يعتقدون أن المنافسة العالمية حلم بعيد المنال لكن الواقع أثبت أن الاستثمار فى قطاعات الناشئين هو الطريق الأقصر لصناعة الإنجازات.
ويحسب للأندية المصرية أنها آمنت بأهمية تكوين فرق للبنات وحرصت على المشاركة فى مختلف المراحل السنية وهو ما ساهم فى اكتشاف مواهب مميزة وصقلها على مدار السنوات الماضية بالخبرات والاحتكاك بأقرانهم.. هذه الأندية كانت حجر الأساس الذى تم بناء هذا المنتخب الواعد عليه، والذى أثبت أن العمل الصحيح يؤتى ثماره مهما طال الوقت.. كما يحسب لاتحاد كرة اليد برئاسة خالد فتحى إيمانه بقدرات اللاعبات ومنحهن الفرصة لخوض أقوى المنافسات الدولية والاحتكاك بمدارس مختلفة، الأمر الذى انعكس بصورة واضحة على الأداء داخل بطولة العالم.
ولم يكن الطريق إلى نصف النهائى مفروشًا بالورود، بل جاء بعد انتصارات كبيرة أمام منتخبات تمتلك تاريخًا طويلًا فى اللعبة بداية من الفوز على كوريا الجنوبية أحد أبرز مدارس كرة اليد الآسيوية، ثم الإطاحة بالصين ليكتب المنتخب المصرى صفحة جديدة فى تاريخ الرياضة النسائية المصرية، ويضمن مكانه بين أفضل أربعة منتخبات فى العالم.
هذا الإنجاز لا يجب أن ينظر إليه باعتباره نهاية المطاف، بل بداية مرحلة جديدة تستحق المزيد من الدعم والرعاية؛ لأن الحفاظ على النجاح أصعب من الوصول إليه وهو ما يتطلب استمرار الاهتمام بقطاع الناشئات وتوفير برامج إعداد قوية تضمن استمرار ظهور أجيال جديدة قادرة على المنافسة عالميًا.
وكان لتهنئة فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسى لهذا المنتخب بعد بلوغه نصف النهائى دلالة كبيرة تتجاوز حدود النتيجة الرياضية نفسها، فالرسالة كانت واضحة بأن الدولة المصرية تقدّر كل إنجاز يرفع اسم مصر فى المحافل الدولية، وأن التكريم والاهتمام لا يرتبطان فقط بالحصول على الميداليات أو اعتلاء منصات التتويج، بل يمتدان إلى كل مَن يجتهد ويحقق إنجازًا مشرفًا.
هذه السياسة تعكس فلسفة الجمهورية الجديدة، التى تقوم على دعم الموهوبين فى مختلف المجالات وتحفيزهم على مواصلة العمل والإبداع وهو ما يمنح الرياضيين دفعة معنوية كبيرة للاستمرار فى تحقيق النجاحات، ويؤكد أن الدولة تقف خلف أبنائها وبناتها فى جميع المنافسات.. مبروك لبنات مصر الجميلات المبدعات وإن شاء الله القادم أفضل للرياضة المصرية.
خطف نجمنا العالمى محمد صلاح الأنظار مجددًا لكن هذه المرة خارج المستطيل الأخضر بعدما بدأ فصلًا جديدًا فى مسيرته الاحترافية من خلال انتقاله إلى طرابزون سبور التركى فى خطوة أثارت اهتمامًا إعلاميًا وجماهيريًا واسعًا.. الاستقبال الجماهيرى الكبير الذى حظى به «الملك المصرى» منذ لحظة وصوله إلى مطار أتاتورك عكس حجم الشعبية، التى يتمتع بها «مو» ليس فقط فى «بلاد البشاوات»، وإنما فى مختلف أنحاء العالم كما أكد القيمة التسويقية الضخمة، التى يمتلكها والتى جعلته يتصدر المشهد الإعلامى خلال الساعات الأولى من وصوله.
ورغم وجود عروض عديدة من أندية خليجية وإيطالية وأمريكية وإنجليزية، فإن اختيار صلاح للمشروع التركى يكشف عن رؤية مختلفة فى هذه المرحلة من مسيرته، فاللاعب لم يبحث فقط عن المقابل المالى وإنما فضل مشروعًا رياضيًا يرى أنه يمنحه فرصة للاستمرار فى المنافسة على أعلى مستوى والحفاظ على قيمته الفنية والتسويقية وهو ما يعكس احترافية كبيرة فى إدارة مستقبله.
لقد أصبح محمد صلاح نموذجًا للاعب المصرى، الذى يخطط لكل خطوة فى مسيرته، ويضع الاعتبارات الفنية قبل أى أمور أخرى وهو ما ساهم فى الحفاظ على مكانته كأحد أبرز نجوم كرة القدم العالمية طوال السنوات الماضية.
ولا شك أن انتقال صلاح إلى الدورى التركى سيضيف قوة للمسابقة وسيزيد من متابعتها عربيًا وعالميًا، خاصة مع الشعبية الجارفة التى يتمتع بها قائد المنتخب الوطنى، الذى يظل أحد أهم سفراء الكرة المصرية فى الخارج.
فى النهاية، يجمع إنجاز ناشئات كرة اليد وخطوة محمد صلاح الجديدة قاسم مشترك وهو أن النجاح لا يأتى بالصدفة، وإنما هو نتيجة عمل وتخطيط وإيمان بالقدرات، فمنتخب الناشئات أثبت أن الاستثمار فى المواهب يصنع التاريخ، بينما يواصل محمد صلاح تقديم نموذج للاعب المحترف، الذى يختار خطواته بعناية للحفاظ على مكانته العالمية.
اقرأ أيضا: إطلاق اسم الشاب «زياد» على شاطئ البيطاش تخليدا لإنقاذه الغرقى والتضحية بحياته
