أرقام العجز تفند دعوات «الزهد في الطب» – الأسبوع

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

بالأرقام: 230 ألف طبيب مسجل بالنقابة.. و50% غائبون عن الميدان المحلي

اقرأ أيضا: إحالة أوراق 4 متهمين للمفتي في قضية مقتل شاب بالمناخ في بورسعيد.. صور

طبيب واحد لكل 1160 مواطنًا.. ومصر تحتاج 130 ألف طبيب للوصول للمعدل العالمي

التوزيع الجغرافي وبيئة العمل تحرك قطار هجرة العقول الطبية

لتوسع في الكليات يرفع الخريجين إلى 26 ألفًا سنويًا.. والرهان على تحسين البيئة الميدانية

تتعالى كل عام مع ظهور نتائج الثانوية العامة أصوات تنادي بعدم جدوى الالتحاق بكليات الطب، ويدعو أصحابها إلى التخلي عن فكرة كليات القمة، بدعوى طول سنوات الدراسة، والضغوط النفسية، وتدني العائد المادي في بداية المسيرة المهنية مقارنة بقطاعات تكنولوجية حديثة.

فهل فقد الطب قيمته التنافسية، أم أن النظرة القاصرة لـ «كليات القمة» هي التي تحتاج إلى تصحيح؟

الحقيقة التي تثبتها الأرقام الواقعية هي أن الطب لم ولن يفقد مكانته الاستراتيجية، فلا يقاس جدول القيمة بمدى سهولة الطريق أو السرعة في جني المال، بل بحاجة المجتمعات الماسة والضرورية لهذه المهنة.

والواقع أن مصر لا تعاني من «فائض» في الأطباء يدعو للزهد في الدراسة، بل على العكس تمامًا، تشهد المنظومة الصحية احتياجًا وعجزًا هيكليًا يفتح الأبواب واسعة أمام كل خريج جديد، سواء داخل مصر أو في الأسواق الإقليمية والدولية التي تترقب الطبيب المصري بكفاءته المشهودة.

وبلغة الأرقام يكشف الرصد الإحصائي لواقع المنظومة الطبية في مصر (استنادًا إلى بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء ونقابة الأطباء) عن خريطة مركبة تجمع بين التوسع الأكاديمي والعجز الميداني.

ويتجاوز عدد الأطباء المسجلين في جدول النقابة العامة للأطباء 230 ألف طبيب بشري بينما الممارسون الفعليون نحو 120.4 ألف طبيب في القطاع الحكومي، و35.6 ألف طبيب يعملون في القطاع الخاص «بشري وأسنان».

في السياق ذاته يُقدّر أن أكثر من 50% إلى 60% من إجمالي المقيدين يعملون خارج مصر أو استقالوا من العمل الحكومي، وهو ما يفسر الفارق بين المسجلين والممارسين.

المنظومة التعليمية وسوق الخريجين

وتشير المعلومات إلى أن هناك نحو 40 كلية طب بشري موزعّة بين الجامعات الحكومية، والأزهر، والأكاديمية الطبية العسكرية، إلى جانب التوسع الحديث في الكليات الأهلية والخاصة.

اقرأ أيضا: خبير عسكري: إسرائيل تسعى لتحويل الأزمة مع لبنان إلى داخلية

وقد ارتفعت الطاقة الاستيعابية للكليات ليصل عدد الخريجين سنويًا إلى ما بين 15 و26 ألف خريج، بعد أن كان لا يتجاوز 10 آلاف طبيب في سنوات سابقة.

وتظهر الفجوة بوضوح عند مقارنة وضع الأطباء في مصر بالمعدلات والمعايير الدولية، إذ يتراوح عدد الأطباء في مصر بين 8.6 و9 أطباء لكل 10 آلاف مواطن، بما يعادل طبيبًا واحدًا لكل نحو 1160 مواطنًا، في حين يصل المعدل العالمي إلى نحو 23 طبيبًا لكل 10 آلاف مواطن، أي طبيب واحد لكل نحو 434 مواطنًا.

ويعكس هذا الفارق احتياج المنظومة الصحية المصرية إلى أعداد إضافية من الأطباء، خاصة مع تزايد الطلب على الخدمات الصحية.

أما فيما يتعلق بنسبة الأطباء إلى أسِرّة المستشفيات، فتشير البيانات إلى وجود نحو 1.4 طبيب لكل سرير في القطاع الحكومي، من إجمالي نحو 84، 225 سريرًا. وتختلف المعايير الخاصة بهذا المؤشر بحسب مستوى الرعاية الصحية والتخصصات الطبية، إلا أن هذه المؤشرات مجتمعة تكشف عن وجود فجوة بين حجم الاحتياجات الفعلية للمنظومة الصحية والأعداد المتاحة من الأطباء، وهو ما يفسر العجز الميداني الذي تعاني منه بعض المناطق والتخصصات.

أسباب وحلول

وتؤكد الدراسات الرسمية وجود عجز يُقدّر بـ 100 ألف إلى 130 ألف طبيب بشري للوصول إلى المستويات المعيارية العالمية، ويرجع ذلك إلى أسباب رئيسية: وهي استمرار سفر الأطباء للعمل بالخارج بحثًا عن بيئة عمل وأجور أفضل.

وكذلك التوزيع الجغرافي غير المتكافئ، حيث تتركز الخدمات الكبرى في العاصمة والمحافظات الرئيسية مقابل نقص الأعداد في المناطق النائية والصعيد، إضافة إلى التحديات اللوجيستية والمالية، والحاجة المستمرة لتحسين بيئة العمل وتطوير المنشآت الصحية ورفع المردود المالي لشباب الأطباء.

لذلك فإن الدعوة للابتعاد عن كليات الطب تتجاهل حقيقة أن الطلب على الطبيب الكفء هو طلب مستدام ولا يخضع لتقلبات الموضة الوظيفية، حيث تظل مهنة الطب رسالة إنسانية وركيزة أمن قومي وصحي، وتحدياتها الراهنة هي دعوة لتطوير بيئة العمل والاستثمار في العنصر البشري، لا إلى عزوف الشباب عن دخول هذا المجال الحيوي.

اقرأ أيضا: ملف المضيق يتقدم على النووي.. هل أصبح هرمز «الورقة الذهبية» لإيران؟! – الأسبوع

‫0 تعليق