
بعد شهور من المحاولات المستميتة حصل نتنياهو على فرصة اللقاء الثامن مع ترامب فى ولايته الثانية، ورغم دخوله البيت الأبيض من الباب الجانبى وغياب ما اعتاده من ترحيب وأضواء إعلامية، فقد خرج من اللقاء ليبيعه فى سوق الانتخابات الصعبة، التى يخوضها باعتباره دعمًا شخصيًا له من جانب الرئيس الأمريكى..
اقرأ أيضا: حملة رقابية مكبرة بمدينة السباعية بأسوان
قبل أن تتوالى المفاجآت من ترامب مع إعلان ايقاف إطلاق النار وبدء المحادثات مرة أخرى مع إيران دون علم مسبق من إسرائيل، ثم بإعلان خطة تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة، التى تتضمن انسحابًا إسرائيليًا تدريجيًا يتزامن مع نزع سلاح «حماس» وهو الإعلان الذى سمع به نتنياهو وأعضاء حكومته من وسائل الإعلام(!!) ثم بإشارات أمريكية بضرورة المضى فى تنفيذ الاتفاق مع لبنان وعدم التصعيد مع سوريا.
ومع حرص نتنياهو على عدم الصدام مع الرئيس الأمريكى لأن ذلك لن يكون فى مصلحته، فقد كان واضحًا أن الخلاف يتصاعد. فى البداية ترك نتنياهو لحلفائه المقربين مهمة التأكيد على مواقف إسرائيلية تعارض قرارات ترامب، بينما تفرغ هو لقيادة عملية إشعال الجبهات القريبة فى غزة والضفة ولبنان.. ثم خرج نتنياهو عن صمته ليتحدث عن خطة ترامب الجديدة بشأن غزة ليقول إنها مجرد «مسودة»، وأن إسرائيل لم توافق عليها بعد، رغم حصولها على ضمانات بأن انسحابها من غزة لن يبدأ إلا بعد نزع سلاح حماس بالكامل، ثم ليعلق على المفاوضات بشأن أزمة إيران بأنه سواء تم الاتفاق أو لم يتم، فإن إسرائيل ستفعل ما يضمن أمنها. وفى نفس الوقت كان التصعيد مستمرًا فى لبنان وفى غزة، وكان الجيش الإسرائيلى مع قطعان المستوطنين يستبيحون الضفة وينتهكون كل المقدسات فى القدس المحتلة.
لم يعد أحد يتحدث عن «توزيع أدوار» بين الحلفاء حين كان نتنياهو يتباهى بأن إسرائيل تقوم بالعمل القذر نيابة عن أمريكا ودول الغرب. يبدو الأدق هو ما قاله «دى فانس» نائب الرئيس الأمريكى من أن المصالح اختلفت، ويبدو أن ما يحدث من متغيرات داخل أمريكا وأيضًا داخل إسرائيل تفرض نفسها، خاصة مع اختبار صعب أمام كل من نتنياهو وترامب أمام صندوق الانتخابات خلال أقل من ثلاثة أشهر يمكن أن يحدد مصير أى منهما. نتنياهو يواجه خطرًا حقيقيًا بالسقوط (وربما السجن) وترامب «رغم إنكاره لأهمية الانتخابات النصفية» يدرك أن هزيمة الجمهوريين وفقد الأغلبية فى مجلسى الكونجرس سوف تجعله يعيش كابوسًا سياسيًا فيما تبقى من ولايته الثانية.
فى محاولة النجاة.. لا يجد نتنياهو سبيلًا إلا المزيد من الحروب مهما كانت النتائج. بينما لا يجد ترامب طريقًا إلا الخلاص من حرب عبثية تورط فيها بسبب نتنياهو والانحياز الأعمى لإسرائيل. نتنياهو لن يناقش أى خطة للتهدئة أو الانسحاب قبل الانتخابات (وربما بعدها أيضًا) وترامب يدرك جيدًا أن الحرب، التى يخوضها مرفوضة حتى من جانب أقرب أنصاره فى الحزب الجمهورى. ولا شك أنه يعرف البوصلة الحقيقية للشارع السياسى الأمريكى، ولهذا سارع بالوقوف أمام «ظاهرة عبدول» أو نجاح عبدالرحمن السيد فى الفوز بترشيح الديموقراطيين لمجلس الشيوخ عن ولاية ميتشجان مستشعر الخطر، الذى حاول إخفاءه بتوجيه الاتهامات لعبد الرحمن بأنه شيوعى وفاسد، وبأن هزيمته مؤكدة فى نوفمبر، محاولًا حشد الجمهوريين لهذه المواجهة وطمأنة «اللوبى الصهيونى»، الذى أنفق عشرات الملايين من الدولارات لإسقاط عبدالرحمن فى معركة حزبية داخلية ثم فشل فشلًا ذريعًا.
اقرأ أيضا: تباين أداء أسهم الخليج وسط حالة من الضبابية بشأن اتفاق هرمز
بغض النظر عن نتائج السباق الانتخابى فى أمريكا أو إسرائيل، فإن الحقيقة الأساسية التى تترسخ يومًا بعد يوم هى أن المصالح اختلفت، وأن إسرائيل أصبحت عبئًا أكبر من أن تتحمله أمريكا أو يقبله شبابها الذى يرفض دفع ثمن ما ترتكبه «دولة مارقة» من جرائم، أو أن يخوض الحروب من أجلها..
الخلافات بين نتنياهو وترامب ليست خلافات على مَن هو الزعيم، ولا على مَن يتخذ القرار، بل على القرار نفسه الذى لم يعد ممكنًا أن يترك رهينة لجنون صهيونى يحكم إسرائيل، ومازال «ورغم الهزائم» يلعب فى انتخابات أمريكا.
اقرأ أيضا: تنسيق كلية التجارة بجامعة أسيوط 2026.. الحد الأدنى 230 درجة
