الصين وأوروبا تطلقان قمر SMILE لتصوير الغلاف المغناطيسي للأرض بالأشعة السينية للمرة الأولى

الصين وأوروبا تطلقان قمر SMILE لتصوير الغلاف المغناطيسي للأرض بالأشعة السينية للمرة الأولى
صورة بارزة حول غلاف

وصل القمر الصناعي SMILE إلى مداره المحدد بنجاح، في مهمة مشتركة بين الصين وأوروبا تحمل تقنية غير مسبوقة عالميا لتصوير الغلاف المغناطيسي للأرض بالأشعة السينية اللينة. ويرصد القمر التفاعل بين الرياح الشمسية والغلاف المغناطيسي والغلاف الأيوني للأرض، في مهمة توصف بأنها فصل جديد في فهم العلاقة بين الشمس والأرض.

يمثل SMILE آخر مهمة ضمن المرحلة الثانية من برنامج المبادرة الاستراتيجية لعلوم الفضاء التابع للأكاديمية الصينية للعلوم، وهو يسد فجوة كانت قائمة في قدرات الصين على استكشاف هذا النوع من الظواهر الفضائية. والأهم من ذلك أنه يعكس تحولا في فلسفة البرنامج الفضائي الصيني، من الاعتماد على إنجازات منفردة متفرقة إلى بناء كوكبة متكاملة من أقمار علوم الفضاء تعمل بتناسق.

من الاعتماد على بيانات أجنبية إلى الاستقلال العلمي

لسنوات طويلة، ظل برنامج علوم الفضاء الصيني يعمل بقاعدة محدودة، دون أقمار استكشاف متقدمة مطورة محليا أو تدفقات بيانات مستقلة، ما جعل الباحثين الصينيين يعتمدون بشكل كبير على بيانات أجنبية متاحة للعامة. وشكّل هذا الوضع قيدا واضحا على تقدم الأبحاث العلمية المتقدمة في هذا المجال.

التحول بدأ فعليا في عام 2011، حين أطلقت الصين مهمة منهجية لنشر أقمار صناعية علمية فضائية. ومن هذه المهمة خرجت سلسلة من الأقمار المتخصصة، من أبرزها قمر مستكشف جسيمات المادة المظلمة DAMPE، وقمر ميكيوس Micius الذي يعد أول قمر في العالم مخصص لعلوم الكم، وتلسكوب الأشعة السينية القاسية Insight-HXMT، إضافة إلى مرصد الشمس الفضائي المتقدم ASO-S، وهو أول قمر صيني شامل لرصد الشمس.

إنجازات الأقمار السابقة مهدت الطريق

حقق كل قمر من هذه الأقمار نتائج علمية مهمة. فقمر DAMPE يرصد الجسيمات الكونية عالية الطاقة على مدار العام في إطار مهمته المستمرة للبحث عن المادة المظلمة، ما وفر بيانات وصفت بأنها حاسمة لفهم أسرار نشأة الكون. أما قمر ميكيوس، فحقق أول اتصال كمومي بين الفضاء والأرض على مسافات تتجاوز 1000 كيلومتر، ليضع الصين في طليعة تطبيقات الاتصالات الكمومية الفضائية.

وفي المقابل، رصد تلسكوب Insight-HXMT ظواهر فيزيائية فلكية متطرفة، وتمكن بدقة من رصد إشارات انفجارات صادرة عن الثقوب السوداء والنجوم النيوترونية. وبفضل هذه المهمات المتتالية، تحولت الصين تدريجيا من طرف متأخر في علوم الفضاء إلى مساهم عالمي بارز، وهو ما وضع الأساس التكنولوجي اللازم لمهمات مستقبلية في استكشاف الفضاء العميق.

من الأقمار المنفردة إلى الكوكبات المتكاملة

مع تقدم استكشاف الفضاء العميق، ظهرت بوضوح محدودية الرصد باستخدام أقمار منفردة، من نطاق رصد محدود وفجوات في الاستمرارية الزمنية إلى بيانات تقتصر غالبا على بُعد واحد أو نوع واحد من القياسات، ما يصعّب إعادة بناء العمليات الديناميكية المعقدة في الفضاء. وبناء على سنوات من الخبرة التشغيلية، تتبنى الصين الآن نموذجا جديدا يعتمد على كوكبات من الأقمار الصناعية تعمل بشكل متناسق، إلى جانب شبكات متكاملة تجمع بين الرصد الفضائي والأرضي.

ويأتي قمر SMILE في قلب هذا التحول، إذ صُمم للعمل بالتكامل مع مرصد الشمس الفضائي ASO-S ومشروع الزوال الصيني CMP المعروف أيضا بشبكة مراقبة بيئة الفضاء الأرضية. وهذا التكامل بين الأنظمة الفضائية والأرضية يوفر مراقبة شاملة ودقيقة لبيئة الفضاء بين الشمس والأرض، بما يدعم تشغيل المركبات الفضائية وأنظمة الاتصالات والملاحة.

وفي إطار توسع البرنامج الصيني نحو المدارات الأبعد، أنشأت الصين أول كوكبة أقمار صناعية في العالم مكونة من ثلاثة أقمار تعمل في المدار التراجعي البعيد ضمن منطقة الفضاء بين الأرض والقمر، وهو إنجاز أسفر عن اختراقات علمية وتكنولوجية أصلية، ووضع أساسا لاستخدام مستقبلي لفضاء الأرض والقمر واستكشافات الفضاء العميق.

اعتماد كامل على التقنيات المحلية مع انفتاح دولي

يقوم البرنامج الصيني على تعزيز الاعتماد الذاتي التكنولوجي كأساس للثقة في الاستكشاف الفضائي المنهجي. واليوم تعتمد كل حلقة أساسية في سلسلة العمليات، من منصات الأقمار الصناعية والحمولات الأساسية إلى أنظمة القياس عن بعد والتتبع والتحكم الدقيقة أثناء وجود الأقمار في المدار، ومعالجة البيانات الخام، على تقنيات مطورة محليا بالكامل.

في الوقت ذاته، تؤكد الصين استمرار التزامها بنهج منفتح قائم على المنفعة المتبادلة في التعاون الدولي بمجال الفضاء. ومن خلال برامج تعاونية مثل مهمة SMILE مع أوروبا، تشارك الصين بيانات الاستكشاف وتساهم في تطوير منصات بحثية مشتركة، بما يعكس اندماجها في الشبكة العالمية لاستكشاف الفضاء، انطلاقا من قاعدة الابتكار المستقل.

وسوم: