1000 يوم من حرب غزة | يونس السيد

6 يوليو 2026 00:28 صباحًا
|

آخر تحديث:
6 يوليو 00:28 2026

لا تزال غزة بعد 1000 يوم من الحرب الإسرائيلية تتنفس الحياة بصعوبة بالغة، لكنها لم تغرق في البحر كما كان يأمل ويتمنى إسحق رابين، رغم عشرات آلاف أطنان القنابل التي ألقاها ورثته عليها من الجو والبر والبحر.

وبعيداً عن لغة الأرقام، التي هي صادمة بالفعل في كل القطاعات والاتجاهات، إن على صعيد عدد الضحايا الذي بات يناهز ربع مليون بين قتيل وجريح، أو عدد النازحين الذي يناهز المليوني إنسان، أو حجم الدمار الذي يصل إلى نحو 90 في المئة من مساحة القطاع. ناهيك عن كلفة إعادة الإعمار وترميم القطاعات الصحية والتعليمية والبنية التحتية وخدمات المياه والكهرباء والاتصالات والصرف الصحي، وغيرها، والتي قدرت بنحو 80 مليار دولار. بعيداً عن كل ذلك، فإن السؤال الذي يتبادر للذهن هو، ماذا عن غزة اليوم وما هو المستقبل الذي ينتظرها، وهي التي لا تزال تكافح الحرب والاغتيالات والمقتلة اليومية، لأطفالها وشيوخها ونسائها ورجالها، وتكافح المجاعة التي اعتقد البعض أنها انتهت، بينما هي لا تزال تبعث بأنينها الخافت من وراء قلة المساعدات التي باتت تحجب حقيقة المعاناة. وكذلك الحال بالنسبة لمياه الشرب النظيفة التي أصبحت حلماً بعيد المنال، وغير ذلك الكثير من المعاناة في ظل حرارة الشمس الملتهبة والبرد القارس والخيام الممزقة.

هذا هو واقع الحال، ومع ذلك، هناك خطة أمريكية يفترض أن تعيد غزة إلى الحياة، ولو بثمن باهظ، ولكنها لم تنفذ، وهناك اتفاق لوقف إطلاق النار، لكن إطلاق النار لم يتوقف لحظة واحدة من جانب إسرائيل. وفي ظل هذا الاتفاق قتل أكثر من ألف فلسطيني وأصيب نحو 3500، وجرى توسيع رقعة الاحتلال من نحو 53% من مساحة القطاع إلى أكثر من 70%، من دون أي مساءلة، بدلاً من انسحاب جيش الاحتلال إلى خارج حدود القطاع.

وفي ظل هذا الاتفاق لم تنفذ إسرائيل ما يترتب عليها من التزامات المرحلة الأولى، سواء لجهة وقف إطلاق النار أو فتح المعابر وتنفيذ البروتوكول الإنساني، وهي ترفض التقدم في هذا الاتجاه قبل «نزع السلاح» الذي هو من مستحقات المرحلة الثانية، بل يرتبط بفتح مسار جدي لتسوية سياسية للصراع.

بطبيعة الحال، تستغل إسرائيل التوتر الدائر في المنطقة لفرض إملاءاتها وتحت طائلة التهديد بإشعال الحرب مجدداً، بل تعيد إشهار خططها القديمة بالعودة لاحتلال كامل القطاع وتهجير الفلسطينيين، وهناك في اليمين الإسرائيلي المتطرف من يجاهر بوجود خطط جاهزة لإنشاء ثلاث مستوطنات في شمال القطاع بانتظار موافقة المستوى السياسي.

غزة اليوم، وبعد مرور 1000 يوم على الحرب، أصبحت على مفترق طرق خطر، فهي لا تزال تحت مقصلة الحروب الصغرى، فيما تسعى إسرائيل إلى نسف كل الاتفاقات والعودة للحرب الكبرى ما لم يكن لواشنطن والوسطاء رأي آخر.