«وول ستريت جورنال»: دبي تعود بقوة.. الاقتصاد يتجاوز تداعيات الحرب

«وول ستريت جورنال»: دبي تعود بقوة.. الاقتصاد يتجاوز تداعيات الحرب

2 يوليو 2026 15:39 مساء
|

آخر تحديث:
2 يوليو 16:30 2026

الإمارات تكيّفت سريعًا مع التحديات

الإمارات تكيّفت سريعًا مع التحديات


icon


الخلاصة


icon

وول ستريت جورنال: دبي تتعافى بقوة بعد الحرب؛ جبل علي يستعيد الشحن؛ الصناديق السيادية تعزز الثقة؛ العقار واللوجستيات ينتعشان

دبي: أحمد البشير

«جبل علي» يستعيد نشاطه مع عودة حركة التجارة والشحن
الصناديق السيادية الإماراتية دعامة قوية للاقتصاد
ثقة المستثمرين تدعم نمو القطاع العقاري في الإمارة
الدولة تحول الأزمات إلى فرص للنمو والتوسع

 قالت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية، إن دبي بدأت مرحلة التعافي وإعادة بناء الزخم الاقتصادي بعد انتهاء الأزمة المرتبطة بالحرب الإيرانية، مستندة إلى تاريخ طويل من تجاوز الأزمات، وقدرتها على التكيّف السريع، وسط توقعات بأن تسهم المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران في تعزيز الاستقرار وعودة النشاط، الاقتصادي والاستثماري، إلى مستوياته الطبيعية.
 وذكرت الصحيفة، في تقرير موسّع، أن دبي التي رسخت مكانتها خلال العقود الماضية باعتبارها أحد أهم المراكز المالية والتجارية العالمية، تعمل حالياً على تسريع وتيرة التعافي في مختلف القطاعات الاقتصادية، بدءاً من الموانئ والخدمات اللوجستية، وصولاً إلى العقارات والسياحة والاستثمار.

ميناء جبل علي

وأشارت الصحيفة إلى أن ميناء جبل علي، الذي يعد أحد أكبر الموانئ وأكثرها أهمية على مستوى العالم، يشهد جهوداً مكثفة لاستعادة مستويات النشاط التي كان يسجلها قبل الحرب، حيث كانت تمر عبره نحو 40 ألف حاوية يومياً، قبل اندلاع النزاع. ونقلت عن مسؤولين في القطاع توقعاتهم بعودة الحركة التجارية تدريجياً خلال الأسابيع المقبلة مع استقرار الأوضاع الإقليمية.
وأكدت «وول ستريت جورنال» أن العديد من المحللين الإقليميين يرون أن المرحلة الحالية تمثل نقطة تحوّل مهمة في مسيرة دبي الاقتصادية، مع بدء محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران، والتي يمكن أن تؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار الإقليمي، تعزز جاذبية الإمارة للمستثمرين والشركات العالمية.
وأبرزت الصحيفة أن دبي بنت مكانتها العالمية على أساس توفير بيئة أعمال مستقرة ومنفتحة، مدعومة بسياسات ضريبية تنافسية، وبنية تحتية متطورة، وأسلوب حياة جذب ملايين المقيمين والمستثمرين من مختلف أنحاء العالم.

القطاع العقاري

وفي القطاع العقاري، أوضح التقرير أن السوق بدأت تظهر مؤشرات أولية على التعافي بعد فترة من التباطؤ، مع استمرار اهتمام المستثمرين، المحليين والدوليين، بالفرص المتاحة.
وأكدت الصحيفة أن المسؤولين الإماراتيين يعبرون عن ثقة كبيرة بقدرة الاقتصاد الوطني على تجاوز تداعيات الأزمة. ونقلت عن الشيخ عبد الله بن محمد بن بطي آل حامد، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، قوله: «من اعتقد أنه يمكنه خنق اقتصاد دولة الإمارات كان يجهل طبيعته الحقيقية»، مضيفاً أن الإمارات «مركز عالمي لا يمكن حصاره، أو تعطيله، أو الوقوف في وجهه».
وفي القطاع اللوجستي، أوضحت «وول ستريت جورنال» أن الإمارات نجحت في التكيّف بسرعة مع التحديات، حيث لعبت موانئ خورفكان والفجيرة، الواقعة خارج مضيق هرمز، دوراً محورياً في الحفاظ على تدفقات التجارة. كما أعلنت الدولة عن خطط لتوسيع هذه الموانئ بهدف تعزيز المرونة الاقتصادية، وتقليل الاعتماد على أيّ مسارات قد تتأثر بالأزمات المستقبلية.
ونقلت الصحيفة عن أحمد يوسف الحسن الرئيس التنفيذي والمدير العام، دي بي وورلد، دول مجلس التعاون الخليجي، قوله إن فرق العمل جاهزة بالكامل لاستيعاب الزيادة المتوقعة في حركة السفن فور عودة جداول الشحن العالمية إلى وضعها الطبيعي.
 كما أشارت الصحيفة إلى أن الحكومة الإماراتية أطلقت سلسلة من المشاريع والبرامج الاقتصادية الجديدة الهادفة إلى تحفيز النمو وتخفيف آثار التباطؤ الاقتصادي، في خطوة تعكس سرعة استجابة صناع القرار وقدرة الدولة على توظيف مواردها المالية الكبيرة لدعم الاقتصاد.

الصناديق السيادية

 ولفت التقرير إلى أن أحد أبرز عوامل القوة التي تتمتع بها الإمارات يتمثل في صناديقها السيادية، التي تدير أصولاً تتجاوز قيمتها 1.8 تريليون دولار، ما يوفر، بحسب الصحيفة، «وسادة مالية ضخمة» تمكّن الدولة من دعم الاقتصاد المحلي، وتوفير السيولة، وتعزيز ثقة المستثمرين، من دون الحاجة إلى الاعتماد على الاقتراض الخارجي.
وفي هذا السياق، نقلت الصحيفة عن ابتسام الكتبي، رئيسة مركز الإمارات للسياسات، قولها إن النشاط الاقتصادي والاجتماعي في دبي مستمر، مؤكدة أن النقاش السائد بين المستثمرين والمقيمين لا يدور حول مغادرة الإمارة، بل حول «أين تكمن الفرص، وما هو التوقيت المناسب للاستثمار».
وأشارت «وول ستريت جورنال» إلى أن دبي أثبتت مراراً، قدرتها على تحويل الأزمات إلى فرص، مستذكرة تعافيها السريع بعد الأزمة المالية العالمية في عام 2008، واستفادتها من التحولات الإقليمية بعد أحداث الربيع العربي، إضافة إلى تحقيقها واحدة من أسرع حالات التعافي الاقتصادي عالمياً بعد جائحة «كوفيد-19»، في عام 2021.
وأضافت أن الحركة عادت إلى معظم المراكز التجارية والوجهات السياحية في دبي، حيث تعكس الرسائل المنتشرة في المرافق العامة والمراكز التجارية حالة من التفاؤل، والثقة بالمستقبل، في وقت يراهن فيه كثيرون على أن مرحلة ما بعد الحرب قد تشكل بداية فصل جديد من النمو الاقتصادي للإمارة.