تواصلت في العاصمة القطرية الدوحة، الأربعاء، المحادثات غير المباشرة بين وفدين فنيين أمريكي وإيراني، بوساطة قطرية وباكستانية، في وقت قالت فيه مصادر دبلوماسية، إن مبعوثي الرئيس دونالد ترامب أوصلا رسالة إلى الإيرانيين بأن مطالبتهم بفرض رسوم عبور في مضيق هرمز قد تنسف فرص الاتفاق.
وركزت النقاشات غير المباشرة التي شارك فيها مبعوثا ترامب، ستيف ويتكوف وغاريد كوشنر على أزمة مضيق هرمز، وآليات صرف الأموال الإيرانية المجمدة، وملف وقف إطلاق النار في لبنان.
واشنطن: «فكروا بشكل أكبر»
وقال مسؤول أمريكي شارك في المحادثات، إن ويتكوف وكوشنر، حاولا إقناع الإيرانيين بأن العائدات المتوقعة من رفع العقوبات وتحرير صادرات النفط والموارد، في حال إبرام صفقة شاملة، «ستكون أكبر بمئة مرة» من أي إيرادات ممكنة من رسوم المرور في المضيق.
وأضاف المصدر أن الرسالة الأمريكية كانت «فكروا بشكل أكبر»، في إشارة إلى إمكانية توسيع الاتفاق ليشمل ملفات إقليمية وعدم التدخل في شؤون الجوار.
وتأتي جولة المباحثات بعد أيام من هجمات إيرانية استهدفت سفناً تجارية في المضيق، ردت عليها واشنطن بتهديدات عسكرية، قبل أن يتوصل الطرفان، الأحد الماضي، إلى تفاهم غير معلن لتهدئة الوضع مدة أسبوع، ينتهي بالتزامن مع عطلة الرابع من يوليو الأمريكية، ما يثير مخاوف من تجدد الاشتباكات.
خلاف جوهري حول السيادة على المضيق
وكشف مسؤولون أمريكيون لوكالة «أكسيوس» أن الخلاف الأساسي يتمحور حول تفسير مذكرة التفاهم الموقعة قبل أسبوعين، والتي منحت الطرفين 60 يوماً للتفاوض على اتفاق نووي شامل، حيث ترفض واشنطن مطلب إيراني بفرض رسوم عبور بمضيق هرمز، بعد انتهاء المهلة، وكذلك رغبة أمريكا في أن أي ترتيبات مستقبلية يجب أن تحظى بتوافق دول المنطقة المعنية.
ترامب يطلب إحاطة عسكرية والبيت الأبيض يهدئ
وعلى الرغم من تصريحات ترامب، الأربعاء، بأن المحادثات «تسير بشكل جيد»، كشفت مصادر مطلعة لـ«أكسيوس» أن ترامب أبدى استيائه الشديد من الهجمات الإيرانية الأخيرة، وطلب إحاطة عسكرية بالخيارات المتاحة، قبل أن يُقنعه مستشاروه بالسماح للمسار الدبلوماسي بالاستمرار.
ونقلت مصادر إقليمية عن الوفد الأمريكي تأكيده للجانب الإيراني استمرار واشنطن في الضغط على إسرائيل لضمان التزامها بوقف إطلاق النار في لبنان، معتبراً أن الانسحاب من منطقتين تجريبيتين في الجنوب قد يكون تمهيداً لخطوات إضافية.
ويرجح مراقبون أن تشهد الأيام المقبلة اختباراً حقيقياً لجدية الطرفين، خاصة مع انتهاء فترة التهدئة المؤقتة في المضيق، واستمرار التباين في تفسير الاتفاقيات الموقعة، وسط إشارات أمريكية إلى أن انهيار التفاهم الأولي بات أكثر احتمالاً من التوصل إلى اتفاق نهائي خلال المهلة المحددة.

