انخرط عمدة مدينة نيويورك، زهران ممداني، في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي لعضوية مجلس النواب الأمريكي لدعم ثلاثة من حلفائه في مواجهة مرشحين تدعمهم قيادة الحزب التقليدية.
وقد حقق الثلاثة الفوز يوم الثلاثاء، متغلبين على نائبين حاليين، مما يضمن عملياً انتخاب اثنين ممن يصفون أنفسهم بـ «الاشتراكيين الديمقراطيين» لعضوية الكونغرس عن دوائرهم الانتخابية التي تُعد معاقل راسخة للحزب الديمقراطي.
وصرح العمدة بأن الأمر يتعلق بانتخاب «ديمقراطيين أفضل» يعملون على «إعادة العمال إلى صلب العملية السياسية». ورغم أن هذا النهج أثار استياء بعض قيادات الحزب الديمقراطي، إلا أن النتائج أظهرت النفوذ المتنامي لممداني.
وفي سياق آخر يوم الثلاثاء، أنفق معسكران متنافسان في قطاع الذكاء الاصطناعي ملايين الدولارات على سباق انتخابي لمجلس النواب تحول إلى صراع بالوكالة حول قضايا تنظيم التكنولوجيا.
أما الرئيس دونالد ترامب، فقد حرص على عدم تكرار سيناريو خسارة مرشحين اختارهما لمنصب الحاكم في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري هذا الشهر؛ إذ أعلن تأييده لكلا المرشحين في جولة الإعادة بولاية ساوث كارولينا، وبالفعل فاز أحدهما بالسباق.
الاشتراكيون الديمقراطيون
وعندما صعد ممداني إلى المنصة في بروكلين مساء الثلاثاء، هتفت الحشود بشعار «DSA»، وهي الأحرف الأولى لـ «الاشتراكيين الديمقراطيين في أمريكا».
كان ذلك أحدث مؤشر على صعود حركة سياسية جديدة، علماً بأن اثنين من المرشحين الذين دعمهم ممداني بنجاح ينتمون إلى تيار الاشتراكية الديمقراطية.
ففي السباق التمهيدي على مقعد النائبة الديمقراطية نيديا فيلازكيز -التي قررت عدم الترشح مجدداً- تغلبت كلير فالديز، عضو جمعية الولاية التشريعية، على أنطونيو رينوسو، رئيس حي بروكلين؛ حيث حظيت فالديز بدعم ممداني، بينما حظي رينوسو بدعم فيلازكيز.
كما خسر النائب الديمقراطي أدريانو إسبايات محاولته لإعادة انتخابه أمام دارياليزا أفيلا شوفالييه، وهي اشتراكية ديمقراطية أخرى حظيت بدعم ممداني. ولم يسبق لأفيلا شوفالييه تولي منصب عام، كما سبق لها المشاركة في تنظيم احتجاجات مؤيدة للفلسطينيين في جامعة كولومبيا.
هزيمة دان غولدمان
أما المرشح الثالث الذي دعمه ممداني، وهو المراقب المالي السابق للمدينة براد لاندر، فقد هزم النائب دان غولدمان من خلال تبني مواقف سياسية أكثر ميلاً لليسار؛ حيث تمحور السباق جزئياً حول الحرب في غزة، وانتقد لاندر غولدمان لعدم توجيهه انتقادات كافية لإسرائيل.
وفي توبيخ علني، قال ترامب في منشور على منصة تروث سوشال: «لقد خسر عضو الكونغرس الضعيف والمثير للشفقة دان غولدمان للتو، وبفارق ساحق! يبدو أن الناس لم يعجبهم استهدافه غير القانوني للرئيس ترامب. وعلى أية حال، فقد رحل هذا الأحمق أخيراً».
الانتخابات العامة
ومن المتوقع أن يفوز الفائزون الثلاثة في الانتخابات العامة في دوائرهم التي تميل بقوة للحزب الديمقراطي، مما يعني وصول ثلاثة من حلفاء ممداني إلى الكونغرس بحلول شهر يناير. تحولت إحدى الانتخابات التمهيدية المزدحمة للحزب الديمقراطي في مانهاتن إلى ساحة صراع بالوكالة بين معسكرين قويين في قطاع الذكاء الاصطناعي، وذلك بسبب مرشح واحد: عضو جمعية ولاية نيويورك، أليكس بوريس.
غير أن فوز عضو الجمعية ميكا لاشر -وهو مسؤول حكومي مخضرم يحظى بدعم قادة الحزب الديمقراطي- لم يحسم الكثير من الجدل حول هذه القضية.
كان بوريس، وهو موظف سابق في شركة «بالانتير»، قد أشار إلى مخاوف أخلاقية دفعته لترك الشركة، كما دفع باتجاه إقرار أحد أكثر مشاريع القوانين شمولاً لتنظيم الذكاء الاصطناعي على مستوى الولايات في البلاد. وقد استشهد بذلك التشريع -الذي واجه بعض المعارضة من قطاع الصناعة- باعتباره نموذجاً لكيفية تعامله مع قضايا التنظيم في حال وصوله إلى الكونغرس.
الذكاء الاصطناعي
وقد دفع ترشحه للمنافسة على مقعد النائب الديمقراطي جيري نادلر (الذي أعلن اعتزاله) مجموعةً سياسيةً يمولها مستثمرون في شركة «أوبن إيه آي» إلى إنفاق أكثر من 7 ملايين دولار على إعلانات تهاجم بوريس؛ إلا أن مجموعة صناعية منافسة -تؤيد التنظيم- هبت لنجدته بإنفاق أكثر من 10 ملايين دولار.
وكان لاشر قد هاجم بوريس خلال مناظرة انتخابية، ملمحاً إلى أن بوريس سيكون مديناً بالولاء لعمالقة التكنولوجيا الذين دعموه.
وضمت قائمة المرشحين أيضاً كلاً من جاك شلوسبيرغ، حفيد الرئيس الأسبق جون إف كينيدي، والمحامي الجمهوري السابق جورج كونواي.
يفخر الرئيس بقدرته على اختيار المرشحين الفائزين في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري، لكنه واجه تعثرات في سباقات حكام الولايات في وقت سابق من هذا الشهر؛ إذ خسر النائب الأمريكي راندي فينسترا أمام رجل الأعمال زاك لان في ولاية أيوا، كما أخفق نائب الحاكم بيرت جونز في الفوز أمام الملياردير ريك جاكسون في ولاية جورجيا.
دعم ترامب
لذا، اتخذ ترامب خطوات لضمان فوز المرشح الذي يدعمه في ولاية كارولينا الجنوبية يوم الثلاثاء. فبعد أن أعلن في البداية تأييده لنائبة الحاكم باميلا إيفيت قبيل الانتخابات التمهيدية، قرر أيضاً دعم المدعي العام للولاية آلان ويلسون في جولة الإعادة.
وكتب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الجمعة: «لا يمكنني الإضرار بأحدهما عبر تأييد الآخر فقط؛ ولذلك، سأعلن تأييدي لكل من بام إيفيت وآلان ويلسون لمنصب حاكم ولاية كارولينا الجنوبية! إنه وضع يزخر بالخيارات الممتازة، ولن تخطئ الاختيار مع أي منهما».
وبدا أن قراره كان صائباً ومستشرفاً للمستقبل، إذ سرعان ما حقق ويلسون الفوز في جولة الإعادة.
وقال ويلسون لأنصاره تعليقاً على دعم ترامب له أثناء إعلان فوزه يوم الثلاثاء: «لقد تشرفت بالحصول على تأييده». «أعتقد أنه رأى روح القتال والطاقة في حملتنا. وأظن أنه يقدّر المقاتلين، وهذا ما جعله يمنحنا تأييده. أود أن أشكرك يا سيادة الرئيس».
وفي نهاية المطاف، كان تأييد ترامب مكسباً آخر في تلك الليلة.
إذ كتب آلان ويلسون على وسائل التواصل الاجتماعي: «آلان ويلسون يفوز! لقد حظيت بتأييد الرئيس ترامب!».
يوتا الولاية الحمراء
من غير المعتاد أن تحظى الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في ولاية يوتا باهتمام كبير، ويعود ذلك إلى أن فرص الحزب كانت ضئيلة في هذه الولاية التي تُعد معقلاً راسخاً للجمهوريين (الولاية «الحمراء»). لكن الوضع تغير بعد إعادة ترسيم الدوائر الانتخابية العام الماضي، مما أدى إلى خلق «جزيرة ديمقراطية» وحيدة في منطقة سولت ليك سيتي.
وقد اتسمت الدائرة الانتخابية الجديدة بصبغة ديمقراطية قوية (لون أزرق داكن)، لدرجة أن المرشحين في الانتخابات التمهيدية تنافسوا لإثبات من يتبنى منهم التوجهات الأكثر يسارية؛ وهو الوضع الذي سعى عضو مجلس النواب الأمريكي السابق بن ماكآدامز – الذي حقق الفوز يوم الثلاثاء – للتكيف معه.
عندما خاض ماكآدامز الانتخابات آخر مرة في عام 2018 وأطاح بمنافسه الجمهوري، كان يصف نفسه بأنه مناهض للإجهاض (مؤيد لحق الحياة) ويقدم نفسه كسياسي معتدل. أما الآن، وفي ظل الدائرة الانتخابية الجديدة التي تميل نحو اليسار، فقد تعهد بدعم حقوق الإجهاض وصرح بأنه «معتدل في أسلوبه وطرحه» فقط.
ومن بين المرشحين الأكثر ميلاً للتيار التقدمي الذين نافسوه، عضو مجلس الشيوخ عن الولاية نيت بلوين – الذي حظي بدعم السيناتور بيرني ساندرز – والذي أشار إلى أن الناخبين اعتادوا على ديمقراطيين يميلون إلى «التعامل بلطف» مع الجمهوريين.
شغل الجمهوري لاري هوغان منصب حاكم ولاية ماريلاند لمدة ثماني سنوات، معتمداً برنامجاً محافظاً معتدلاً للحفاظ على منصبه في هذه الولاية الواقعة على الساحل الشرقي والتي تميل سياسياً نحو اليسار.
وعقب رحيل هوغان، تولى الديمقراطي ويس مور المنصب في عام 2023، وفاز يوم الثلاثاء في الانتخابات التمهيدية لحزبه سعياً لإعادة انتخابه لفترة ولاية ثانية؛ ويُنظر إلى مور على نطاق واسع باعتباره مرشحاً رئاسياً محتملاً لانتخابات عام 2028.
وفي المقابل، صوت الجمهوريون لصالح دان كوكس، الذي كان الأكثر ميلاً لليمين بين المرشحين التسعة، حيث عرض صورة تجمعه مع ترامب على الموقع الإلكتروني لمكتب المحاماة الخاص به. وخلال حملته الانتخابية، تعهد كوكس بخفض الضرائب وتوسيع نطاق برامج توفير السكن بأسعار معقولة.

