فرض ضريبة 20 جنيه لكل ألف قدم مكعب تطبق على الشركات وتخفيض ضريبة الأجهزة الطبية

فرض ضريبة 20 جنيه لكل ألف قدم مكعب تطبق على الشركات وتخفيض ضريبة الأجهزة الطبية

استعرض النائب محمد سليمان، رئيس اللجنة المشتركة من لجنة الخطة والموازنة ومكتب لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب، تقرير اللجنة بشأن مشروع القانون المقدم من الحكومة لتعديل بعض أحكام قانون الضريبة على القيمة المضافة الصادر بالقانون رقم 67 لسنة 2016، وذلك خلال الجلسة العامة للمجلس.

وأوضح سليمان أن اللجنة المشتركة نظرت مشروع القانون ومذكرته الإيضاحية، كما راجعت أحكام الدستور وعددًا من القوانين ذات الصلة، من بينها قانون الضريبة على القيمة المضافة، وقانون الإجراءات الضريبية الموحد، وقانون الجمارك، وقانون الحوافز والتيسيرات الضريبية للمشروعات الصغيرة، إلى جانب اللائحة الداخلية لمجلس النواب.

النائب محمد سليمان يستعرض تعديلات ضريبة القيمة المضافة: فرض ضريبة 20 جنيه لكل ألف قدم مكعب تطبق على الشركات وتخفيض ضريبة الأجهزة الطبية

وأشار إلى أن اللجنة استمعت إلى عرض وزير المالية أحمد كجوك وممثلي الحكومة، فضلًا عن مناقشات أعضاء اللجنة، قبل أن تنتهي إلى إعداد تقريرها الذي تناول فلسفة وأهداف مشروع القانون وملامحه الأساسية والتعديلات التي أدخلتها اللجنة عليه ورأيها النهائي بشأنه.

وأكد التقرير أن مشروع القانون يأتي تنفيذًا لما نصت عليه المادة (38) من الدستور بشأن تطوير النظام الضريبي ورفع كفاءته بما يحقق العدالة الاجتماعية ويسهم في تنمية موارد الدولة ودعم خطط التنمية الاقتصادية وتحفيز الاستثمار، إلى جانب توفير الموارد اللازمة لتلبية احتياجات الموازنة العامة.

وأوضح رئيس اللجنة المشتركة أن فلسفة مشروع القانون تستند إلى استكمال مسار الإصلاح الضريبي الذي بدأته وزارة المالية ومصلحة الضرائب المصرية، وتعزيز مبادئ الشفافية والعدالة الضريبية وتيسير الإجراءات أمام مجتمع الأعمال، مع مراعاة الأبعاد الاجتماعية والصحية والتعليمية.

وكشف التقرير أن مشروع القانون يتضمن عددًا من التعديلات المهمة التي تستهدف دعم القطاعات الإنتاجية والخدمية، وفي مقدمتها القطاع الصحي، حيث تم إقرار خضوع الأجهزة الطبية للضريبة على القيمة المضافة بفئة 5% بدلًا من 14%، أسوة بالآلات والمعدات، بما يسهم في تخفيف الأعباء على المؤسسات الطبية ودعم الخدمات الصحية.

كما تضمن المشروع عدم استحقاق ضريبة القيمة المضافة على الخدمات المؤداة للسلع العابرة “الترانزيت”، دعمًا لتجارة الترانزيت وتعزيزًا لمكانة مصر كمركز لوجستي إقليمي مستفيدًا من موقعها الجغرافي المتميز.

وأشار التقرير إلى أن المشروع يمد فترة تعليق أداء ضريبة القيمة المضافة على الآلات والمعدات والأجهزة الطبية المستخدمة في الإنتاج الصناعي إلى أربع سنوات بدلًا من سنتين، على أن يتم إعفاؤها بعد بدء التشغيل الفعلي، بما يساهم في تشجيع الاستثمار الصناعي والتوسع الإنتاجي.

ومن بين أبرز التعديلات كذلك تقليص مدة رد الرصيد الدائن للمكلفين من ستة أشهر إلى أربعة أشهر فقط، مع منح المشروعات الصغيرة التي لا يتجاوز حجم أعمالها السنوي 20 مليون جنيه ميزة إضافية تتمثل في إمكانية استرداد الرصيد الدائن بعد ثلاثة أشهر فقط.

وفيما يتعلق بتنظيم المجتمع الضريبي، نص المشروع على إخضاع تأجير المباني والوحدات الإدارية للضريبة على القيمة المضافة بالسعر العام، مع استثناء المقار المستخدمة في إدارة الأنشطة الدينية والخيرية والاجتماعية والتعليمية والصحية، مراعاةً للأبعاد الاجتماعية والخدمية.

وأكد التقرير أن هذه التعديلات لا تستهدف فرض أعباء جديدة على الأنشطة الخدمية الأساسية، بل تهدف إلى ضبط المنظومة الضريبية وتحقيق العدالة بين الممولين، مع الحفاظ على الأنشطة ذات البعد المجتمعي.

كما شملت التعديلات إعفاء اللوازم والأجزاء والأجهزة اللازمة لأجهزة الغسيل الكلوي ومرشحات الكلى من ضريبة القيمة المضافة، في خطوة تستهدف دعم مرضى الكلى وتخفيف تكلفة الخدمات العلاجية المرتبطة بهذا القطاع الحيوي.

وتضمنت التعديلات كذلك توحيد المعاملة الضريبية للخدمات المالية المقدمة من البنوك والهيئة القومية للبريد والشركات الخاضعة لرقابة البنك المركزي أو الهيئة العامة للرقابة المالية، من خلال إعفائها جميعًا من الضريبة على القيمة المضافة دون تمييز بين الجهات المقدمة للخدمة.

وفيما يخص الغاز الطبيعي، أوضح التقرير أن مشروع القانون يستهدف إخراجه من قائمة السلع والخدمات المعفاة تمهيدًا لخضوعه لضريبة الجدول بفئة 20 جنيهًا لكل ألف قدم مكعب، مؤكدًا أن الضريبة يتم تحصيلها من الجهات المختصة بشراء الغاز الطبيعي وليس من المستهلكين بالمنازل، بما لا يترتب عليه أعباء إضافية على المواطنين.

كما نص المشروع على منح المكلفين الحق في خصم الضريبة المسددة على مبيعات الآلات والمعدات والأجهزة الطبية المنتجة محليًا، تحقيقًا للمساواة بينها وبين المستورد منها، بما يدعم الصناعة الوطنية ويشجع التصنيع المحلي.

وكشف رئيس اللجنة المشتركة أن اللجنة أدخلت عدة تعديلات جوهرية على مشروع القانون، من بينها توسيع نطاق الاستفادة من المزايا الضريبية لتشمل الأجهزة المستخدمة في الأغراض الطبية وليس فقط الأجهزة الطبية بطبيعتها، تجنبًا لأي إشكاليات دستورية أو تطبيقية.

كما أعادت اللجنة صياغة بعض البنود الخاصة بتأجير الوحدات الإدارية لتوضيح أن الضريبة لا تنطبق على المحال التجارية أو العيادات أو مكاتب المحاماة التي يزاول فيها النشاط، وإنما تقتصر على المقار الإدارية المستقلة المخصصة لإدارة النشاط.

وأضاف التقرير أن اللجنة أدخلت تعديلات على الإعفاءات الخاصة بالأجهزة الطبية المزروعة أو المحمولة أو الملبوسة بالجسم، من خلال إعفاء مدخلات إنتاجها من الضريبة على القيمة المضافة، استجابةً للمشكلات العملية التي واجهت المصنعين خلال الفترة الماضية.

وفي ختام عرضه، أكد النائب محمد سليمان أن اللجنة المشتركة انتهت إلى الموافقة على مشروع القانون بعد إدخال التعديلات اللازمة عليه، معتبرة أنه يحقق التوازن بين دعم الاقتصاد الوطني وتنمية موارد الدولة وتخفيف الأعباء عن القطاعات الحيوية، وعلى رأسها القطاع الصحي والصناعي، مع الحفاظ على البعد الاجتماعي وتحقيق العدالة الضريبية.

وطالبت اللجنة مجلس النواب بالموافقة على مشروع القانون بصيغته المعدلة، لما يتضمنه من إجراءات من شأنها تطوير المنظومة الضريبية ودعم جهود الدولة في تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة.