من المتوقع أن يصدر الوسيطان الباكستاني والقطري وثيقة تضم ما اتفق عليه الجانبان الأمريكي والإيراني في المحادثات التي امتدت أكثر من 18 ساعة في سويسرا، يوم الأحد، وشهدت خروج الوفد الإيراني اعتراضاً على التهديدات التي ساقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وفيما نقلت أكسيوس عن دبلوماسي أمريكي أنه تم إحراز تقدم جيد لإبقاء مضيق هرمز مفتوحا، نقلت وكالات أنباء إيرانية عن قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية قوله، إنه تم إحراز تقدم جيد فيما يتعلق بتنفيذ التزامات الطرف الآخر.
ويركز كلا الطرفين على ما يتم إنجازه، من مطالبه، وأشار الدبلوماسي الأمريكي لـ«أكسيوس»، أن التركيز انصب على وضع آليات لتجنب التصعيد في لبنان وضمان الالتزام بوقف إطلاق النار.
وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إنه تمت مناقشة الأساس لبدء المفاوضات بشأن الاتفاق النهائي، مشيراً إلى أن «وفد التفاوض اختتم عمله لكن الفرق الفنية لا تزال تواصل عملها».
ومن المتوقع أن يصدر الوسيطتان قطر وباكستان نصا يشمل النقاط العامة المتفق عليها، كوثيقة للاتفاقيات التي تم التوصل إليها خلال 18 ساعة من المحادثات في بورغنستوك.
مضيق هرمز
وبالنسبة للمرور الآمن للسفن عبر مضيق هرمز، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية أنه تم الاتفاق على ترتيب آلية، من دون توضيح.
وكانت وكالة تسنيم نقلت عن مصدر أن الوفد الإيراني رفض العودة إلى المحادثات الرباعية بعد تهديدات ترامب بتجديد ضرب إيران، إلا إنه أوضح أنه تم تبادل رسائل عبر وسطاء.
وبحسب قناة برس تي.في الإيرانية، قد غادر وفد طهران بعد اختتام المفاوضات الرباعية في سويسرا.
وهدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأحد بإعادة إشعال الحرب مع إيران، وذلك في الوقت الذي التقى فيه نائب الرئيس جيه.دي فانس بمسؤولين إيرانيين في أولى محادثاتهم بموجب اتفاق إنهاء الحرب مع إعلان طهران إغلاق مضيق هرمز مرة أخرى.
وكانت هذه المحادثات، التي جرت في منتجع بورغنستوك الجبلي السويسري المملوك لقطر، هي الأولى في إطار بنود مذكرة تفاهم وقعت الأسبوع الماضي، مما أدى إلى تمديد وقف إطلاق النار الهش الذي بدأ في أبريل نيسان لمدة 60 يوما أخرى على الأقل.
وتدعو المذكرة إلى إعادة فتح المضيق، الذي يُعد ممرا حيويا لشحنات الطاقة العالمية، ووقف جميع الأعمال القتالية، بما في ذلك في لبنان، حيث واصلت إسرائيل شن غارات أسفرت عن سقوط قتلى.
وقالت إيران، في مطلع الأسبوع إنها أوقفت مرة أخرى حركة الملاحة البحرية عبر المضيق.
«إثارة مشكلات»
وقال ترامب «يجب على إيران أن توقف فورا وكلاءها الذين تدعمهم بسخاء في لبنان عن إثارة المشكلات. وإذا لم يفعلوا، فسنضرب إيران بقوة مرة أخرى، كما فعلنا الأسبوع الماضي، بل وبقوة أكبر!»، في إشارة إلى حزب الله في لبنان.
وذكرت قناة فوكس نيوز أن ترامب ذهب إلى أبعد من ذلك في مقابلة، قائلا إنه قال للمسؤولين الإيرانيين إنه في حالة إغلاق المضيق «فلن يكون لكم بلد»، وهدد بالسيطرة على الممر المائي.
وفي المحادثات التي جمعت مسؤولين أمريكيين وإيرانيين بحضور وسطاء قطريين، قلل فانس من شأن تأثير العنف في لبنان، قائلا إنه تسنى إحراز تقدم نحو إنهاء الأعمال القتالية هناك.
وأضاف «هذه الأمور دائما ما تكون معقدة بعض الشيء».
صفحة جديدة
وحتى مع تهديد ترامب لإيران، قال فانس لصحفيين إن الرئيس الأمريكي «طلب منا فتح صفحة جديدة لإحداث تحول في علاقتنا مع الشعب الإيراني».
ولم يظهر الطرفان أي مسعى لالتقاط صورة مشتركة خلال المحادثات.
وقبل أن يدلي فانس بتصريحاته، دخل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الغرفة لفترة وجيزة وعانق شهباز شريف رئيس وزراء باكستان التي تشارك في الوساطة. ولم يتحدث عراقجي مع فانس، الذي كان في نهاية الغرفة.
وقال ترامب إنه وافق على مذكرة التفاهم لتجنب حدوث كساد عالمي بسبب ارتفاع أسعار النفط الناجم عن إغلاق المضيق. ومنذ الإعلان عن الاتفاق، تراجعت أسعار الخام إلى مستويات لم تشهدها منذ بدء الحرب.
هدوء في لبنان
تنص مذكرة التفاهم على محادثات تستمر 60 يوما بشأن قضايا مثل كبح برنامج إيران النووي مقابل رفع العقوبات الدولية. وقبل التوصل إلى حلول لهذه القضايا، تتوقع إيران أن تحصل على مزايا اقتصادية من البداية مثل إعفاء من العقوبات وإلغاء تجميد بعض الأصول.
وذكرت وكالة فارس للأنباء أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان عبر عن تفاؤله بأن المحادثات مع الولايات المتحدة قد تضع أساسا متينا للنمو الاقتصادي.
وقال إن أول هدف للمفاوضات هو استعادة إيران بعض مواردها المالية المجمدة.
وفي وقت سابق، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إنه نظرا لتقاعس واشنطن في ضمان وقف إطلاق النار في لبنان، فإن الاجتماع سيقتصر على تنفيذ المذكرة نفسها ولن يتناول القضايا الجوهرية المتوقعة في المرحلة التالية.
وبدا اليوم أكثر الأيام هدوءا في لبنان منذ فترة، إذ لم ترد أي تقارير عن أعمال عنف كبيرة بحلول المساء، وذلك بعد يومين من الضربات الإسرائيلية الكثيفة التي أعقبت اشتباكات عنيفة مع مقاتلين عند تخوم تلة هلي الطاهر قرب مدينة النبطية.
نزح أكثر من مليون شخص من منازلهم في لبنان منذ مارس/ آذار جراء اجتياح إسرائيل التي تقول إنها نفذته للقضاء على تواجد حزب الله وبنيته التحتية.
وفي مؤشر إيجابي محتمل، شاهد صحفيون من رويترز بعضا من أكثر مشاهد الزحام المروري كثافة منذ توقيع مذكرة التفاهم، إذ عاد سكان إلى منازلهم التي فروا منها في الجنوب.
وقال الجيش اللبناني في بيان اليوم «واصلت وحدات مختصة من الجيش تفكيك قنابل طيران غير منفجرة من مخلفات العدوان الإسرائيلي (زنة ألف رطل وألفي رطل) في بلدات تبنين وخربة سلم (بنت جبيل) ومجدل سلم ودبين وبلاط (مرجعيون)».

