زلزال “الريمونتادا”.. كيف روّض الفراعنة عناد نيوزيلندا بثلاثية الشوط الثاني التاريخية

زلزال “الريمونتادا”.. كيف روّض الفراعنة عناد نيوزيلندا بثلاثية الشوط الثاني التاريخية

​في ليلة مشهودة من ليالي الوطنية الخالصة، نامت فيها مصر وهي تتنفس كرة القدم، واستيقظت على أصداء هتاف الجماهير المحتشدة في الشوارع والميادين. لقد كانت ليلة بلا ظلام، زلزلت فيها صرخات الأمل والفرحة أركان “المحروسة”.

​الجميع يبارك ويهنئ بصدارة المجموعة وفوز المنتخب وفرحة عارمة عبّرت عن عمق الانتماء من أسوان إلى الإسكندرية. لم نكن أمام مجرد فوز عابر، بل كنا أمام ملحمة وطنية حقيقية، كُتبت فصولها بدموع الشوط الأول وعزيمة الشوط الثاني

ليتحقق الفوز ويفعلها منتخبنا لأول مرة في مونديال 2026، ملقناً “المنتخب النيوزيلندي” الشرس درساً قاسياً في كبرياء الكرة المصرية، ودكّ شباكه بثلاثية نارية بعد “ريمونتادا” تاريخية، أعلنت للعالم أجمع أن الإرادة المصرية قادرة دائماً على صنع المعجزات.

​صدمة الشوط الأول وعناد الخصم

​مخطئ من يظن أن مواجهة الفراعنة اليوم كانت سهلة؛ فالمنتخب النيوزيلندي ليس بالخصم الهين، وهو القادم من تعادل بطعم الفوز أمام المنتخب الإيراني العملاق، بل وكان قاب قوسين أو أدنى من خطف النقاط الثلاث في تلك المباراة.

بدأ الماتش و​دخل النيوزيلنديون اللقاء بتنظيم دفاعي حديدي وقوة بدنية هائلة، واستطاعوا مباغتة الفراعنة بهدف نظيف أنهوا به الشوط الأول، ليعمّ الصمت المؤقت وينحبس النفس في صدور الملايين خلف الشاشات، في لحظة تسلل فيها اليأس وتراجع الحماس مجبراً.

​ماذا حدث بين الشوطين؟.. “الملعب ولع”

​بين الشوطين، وفي غرف الملابس، لم يكن هناك مكان لليأس. هناك طُبخت “الريمونتادا” كُتبت الكلمات التي مست كبرياء اللاعبين، وتحولت الخطة التكتيكية إلى إعصار هجومي جارف.
​دخل رجالتنا الشوط الثاني والملعب يشتعل تحت أقدامهم وحضرت الروح، وتجلت الشخصية المصرية،

وظهرت الرغبة العارمة في محو الصورة الباهتة للشوط الأول. وجاء العقاب المصري بثلاثة أهداف متتالية، صاعقة وممتعة، فجرت الفرحة في البيوت والمقاهي، وأكدت أن العزيمة لم تكن يوماً مجرد شعارات، بل واقعاً فرض نفسه بقوة إرادتنا

​جيل الوسط.. وجدان حلم لم ينكسر

​هذا الانتصار يمس وتراً حساساً في وجدان “جيل الوسط” ذلك الجيل الذي عاش سنوات طوالاً يحلم برؤية علم مصر يرفرف بقوة في محافل كأس العالم بعد أن عاصر خيبات كروية سابقة كان أقصى طموحنا فيها ضربة جزاء

ثم نخرج بعدها من دور المجموعات و​لكن هذا الجيل لم يفقد الأمل يوماً في قدرة هذا الوطن وأدوات المرحلة، إن كرة القدم في مصر ليست مجرد تسعين دقيقة إنها لغة التعبير عن الذات لجيل صاغ من رحم المعاناة أملاً، ورأى في “ريمونتادا” الأمس انعكاساً لإرادته الحقيقية التي لا تقبل الهزيمة

​طموح الفراعنة يعانق السماء

​هذا الفوز الأول للمنتخب المصري في كأس العالم 2026، والذي جاء بثلاثية تاريخية في الشوط الثاني أمام خصم متطور، ليس مجرد استحواذ على ثلاث نقاط، بل هو إعلان صريح بأن مصر في هذا المونديال لا تكتفي بـ “التمثيل المشرف”، بل تمتلك شخصية البطل القادر على العودة من بعيد وتغيير المصائر في قلب المعركة.

​شكراً لرجال المنتخب الذين أوفوا بالوعد في الشوط الثاني، وكانوا يهتفون “تحيا مصر” في كل تمريرة ولعبة حلوة أسعدت الملايين. وشكراً لجماهير مصر الوفية التي كانت وما زالت الحارس الأمين على أحلام هذا الوطن الكروية.

​مبروك يا مصر.. ودامت أيامنا عامرة بالأفراح والانتصارات.
​شريف الأسواني