
أكد هاني ميلاد، رئيس شعبة الذهب بالاتحاد العام للغرف التجارية، أن التراجعات التي تشهدها أسعار الذهب خلال الفترة الحالية لا يمكن وصفها بأنها حالة انهيار في السوق، مشددًا على أن ما يحدث يعد جزءًا طبيعيًا من حركة التصحيح التي تشهدها أسواق المعدن النفيس عالميًا ومحليًا في ظل المتغيرات الاقتصادية والسياسية المتلاحقة.
وأوضح ميلاد، خلال مداخلة هاتفية مع برنامج «حضرة المواطن» المذاع عبر قناة «الحدث اليوم»، أن أسعار الذهب ترتبط بشكل مباشر بالمتغيرات الدولية، سواء الاقتصادية أو الجيوسياسية، وهو ما يجعل السوق عرضة لموجات من الصعود والهبوط وفقًا للظروف السائدة في كل مرحلة.
تراجعات تعادل مكاسب الأشهر الماضية
وأشار رئيس شعبة الذهب إلى أن حجم الانخفاضات الحالية يعادل إلى حد كبير الارتفاعات التي سجلتها الأسعار منذ بداية عام 2026، موضحًا أن حركة السوق خلال الأشهر الستة الأولى من العام شهدت زيادات ملحوظة دفعت الأسعار إلى مستويات مرتفعة، الأمر الذي جعل حدوث تصحيح سعري أمرًا متوقعًا وطبيعيًا.
وأضاف أن النصف الثاني من العام الجاري لا يزال يحمل العديد من المتغيرات الاقتصادية والسياسية التي قد تؤثر على اتجاهات السوق العالمية، وهو ما قد ينعكس على أسعار الذهب صعودًا أو هبوطًا خلال الفترة المقبلة.
الذهب يمر بدورات متكررة من الصعود والهبوط
ولفت ميلاد إلى أن أسواق الذهب اعتادت على المرور بدورات سعرية متعاقبة، موضحًا أن المعدن الأصفر عندما يحقق ارتفاعات قوية غالبًا ما يتبعها تراجع قد يصل في بعض الأحيان إلى نحو 30% من قيمته، قبل أن يعاود الارتفاع مجددًا ويتجاوز المستويات التي كان قد سجلها سابقًا.
وأكد أن هذه الآلية تعد من السمات الطبيعية لسوق الذهب، ولا تعني بالضرورة وجود أزمة أو انهيار في السوق، وإنما تعكس طبيعة التداولات العالمية وحركة العرض والطلب والتطورات الاقتصادية المؤثرة على المستثمرين.
دعوة لعدم القلق والنظر إلى الذهب كاستثمار طويل الأجل
وشدد رئيس شعبة الذهب على أهمية التعامل مع الذهب باعتباره مخزنًا للقيمة وأداة استثمارية طويلة الأجل، وليس سلعة تخضع للتقييم على أساس التحركات اليومية أو الأسبوعية للأسعار.
وأوضح أن غالبية المتعاملين في السوق، سواء من التجار أو المواطنين، يفضلون الاحتفاظ بمقتنياتهم الذهبية وعدم التسرع في البيع عند حدوث تراجعات مؤقتة، مؤكدًا أن التعامل بالجرام يوفر قدرًا من الأمان والاستقرار للمتعاملين.
ودعا ميلاد المواطنين إلى عدم الانسياق وراء المخاوف المرتبطة بالتقلبات الحالية، مؤكدًا أن ما تشهده السوق يعد تغيرات وقتية معتادة في مسار الذهب، وأن التاريخ أثبت أن فترات التراجع غالبًا ما تعقبها موجات جديدة من الارتفاعات السعرية، بما يعزز مكانة المعدن النفيس كأحد أهم أدوات الادخار والحفاظ على القيمة على المدى الطويل.
