المفاوضات أهم من الصورة | افتتاحية الخليج

المفاوضات أهم من الصورة | افتتاحية الخليج

22 يونيو 2026 00:16 صباحًا
|

آخر تحديث:
22 يونيو 00:16 2026

.. وأخيراً، عُقدت مفاوضات الجولة الأولى الأمريكية – الإيرانية، في منتجع بيرغنشتوك السويسري، قرب بحيرة لوسيرن، بعد تأخير يومين، إذ كان يفترض انعفادها يوم الجمعة الماضي، بعد أن كادت إسرائيل تفجيرها قبل أن تبدأ، لعدم التزامها بوقف الحرب على لبنان، وفق البند الأول من مذكرة التفاهم، واستمرت باعتداءاتها التي أوقعت 83 ضحية، وإصابة 141 آخرين.

سبقت انعقاد المفاوضات وجهاً لوجه هذه المرة، بين الوفدين الأمريكي برئاسة نائب الرئيس جي دي فانس، والإيراني برئاسة رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف، سلسلة اجتماعات، ثنائية وثلاثية ورباعية، بين الوفود المشاركة، شاركت فيها باكستان من خلال رئيس الوزراء شهباز شريف وقائد الجيش عاصم منير، ودولة قطر من خلال رئيس الوزراء وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، في إطار جهود التمهيد للقاء الموسع من خلال الاتفاق على تشكيل مجموعات فنية للتفاوض بشأن بنود مذكرة التفاهم.

وعلى غير العادة، لم يتم التقاط صورة بروتوكولية للمفاوضين، إذ يبدو أن الرمزية تراجعت، هذه المرة، في مقابل العمل الجدي في الوصول إلى اتفاق، وبعدها يتم التقاط الصورة تعبيراً عن النجاح، وبالتالي تكون لها أهميتها.

ولأن المفاوضات كانت دائماً بديلاً استراتيجياً للحرب، حيث تهدف إلى تحويل مكاسب الصراع الميداني، أو احتواء التصعيد، إلى تسويات سياسية ودبلوماسية لتجنب خسائر التدمير، فإن النجاح النهائي بمجرد وقف الحرب يقاس بمدى القدرة على بناء واقع جديد يجعل العودة إلى الحرب أكثر صعوبة، ويعزز في الوقت نفسه الأمل بإقامة علاقات جديدة تقوم على احترام المصالح المتبادلة، وتوفير بيئة أكثر أمناً لسلام، إقليمي وعالمي، لكن هذا مشروط بأن تكون المفاوضات جديّة وصريحة، وتتميز بالحكمة والعقلانية، والقناعة بضرورة التوازن النسبي، بحيث لا يشعر طرف بالغلبة، وطرف آخر بالظلم، وتوظيف مهارات التواصل الفعال لطمأنة الأطراف بالتوصل إلى حلول عادلة.

إن القوة ليست في القدرة على الحرب، بل في القدرة على منعها، ووقفها حين يجب أن تتوقف، طالما أن حسمها غير مضمون، واستمرارها سوف يكون كارثياً على الجميع، خصوصاً على إيران التي ذهبت بعيداً في استعداء دول الجوار في الخليج العربي، وتجاوزت حسن الجوار، وكل القوانين الدولية.

مهما يكن، فإن مفاوضات سويسرا تحمل أملاً بترسيخ مكاسبها، وخلق بيئة جديدة من العلاقات التي توفر الأمن والاستقرار، في المنطقة والعالم، وترسم ملامح عهد جديد في العلاقات الدولية، طالما أن الوفود المشاركة تصّر على نجاح المفاوضات، والوصول بها إلى برّ الأمان، من خلال حل جميع الملفات العالقة، خصوصاً الملف النووي، وما يتعلق بوقف الحرب على لبنان.

نائب الرئيس الأمريكي أشار إلى أن تحقيق السلام لم يكن يوماً سهلاً، مشدّداً على أنه يتطلب جهوداً مستمرة، لافتاً إلى أن هذه المفاوضات تمثل بداية مفاوضات فنية قد لا تعالج جميع نقاط الخلاف، لكنها تشكّل فرصة تاريخية للجلوس معاً، لأول مرة. أضاف «طلب منّا ترامب أن نبدأ صفحة جديدة لتغيير علاقاتنا مع الشعب الإيراني».

الوفدان، القطري والباكستاني، المشاركان في المفاوضات متفائلان باعتبارها «مجرّد بداية من أجل مستقبل أفضل لمنطقتنا».. لعل وعسى.