افتتح أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، متحف الجامعة رسمياً الأحد، بحضور د. جيهان زكى، وزيرة الثقافة المصرية والذي وصفه بأنه إنجاز استثنائي في سجل منجزاتها الثقافية.
وقال في كلمته بهذه المناسبة، إن الاحتفال ليس مجرد تدشين قاعات عرض تحتوي بعضاً من شواهد الماضي، بل إعلان ولادة حصن معرفي جديد يتولى حراسة التاريخ، وصون الذاكرة العربية المشتركة وإعادة إتاحة الكنوز الوثائقية والبريدية النادرة، التي صاغت المسيرة الدبلوماسية والسياسية لمؤسسة الجامعة العريقة عبر أكثر من ثمانية عقود، ومنصة حية لصناعة المستقبل عبر الحفاظ على الهوية العربية التاريخية والحضارية.
ولفت أبو الغيط إلى أن نقطة الانطلاق الحقيقية للمتحف، تمثلت في المشروع الاستراتيجي لرقمنة وتوثيق ذاكرة جامعة الدول العربية، الذي اعتبرته الدول الأعضاء بمثابة مشروع قومي عربي، مشيراً إلى أنه لم يكن مجرد عملية تقنية أو فنية لنقل الأوراق إلى وسائط رقمية، بل كان جهداً مؤسساً وعلمياً استهدف حصر وصون وترتيب السجل الدبلوماسي والتاريخي الحافل للعمل العربي المشترك منذ تأسيس الجامعة في مارس 1945، موضحاً أنه من خلال رقمنة مئات الآلاف من الوثائق والمراسلات والقرارات والمعاهدات التاريخية للجامعة وحفظها وفق أحدث نظم الأرشفة والتوثيق، تبلورت ضرورة تجسيد هذه الذاكرة الرقمية في فضاء مادى ومتحفي ملموس ليكون المتحف شاهداً حياً ودائماً لعرض تلك الأصول والنفائس، وإتاحتها لزوار الأمانة العامة من كافة أنحاء العالم.
وأضف: لم يقف طموح فريق الأمانة العامة عند حدود الحفظ التقليدي في الخزائن والمخازن الحصينة، بل أطلق بالتوازي مشروعاً كبيراً للتحول الرقمي وبناء بانوراما الذاكرة الرقمية المستدامة للجامعة، بهدف رقمنة هذه الثروات القومية والمؤسسية وإتاحتها عبر منصات رقمية متطورة لخدمة الباحثين والمهتمين بالشئون العربية في شتى بقاع الأرض دون تعريض الأصول التاريخية لخطر التداول المتكرر، موضحاً أن كل وثيقة ومادة بريدية وكل مخطوط يضمه المتحف هو شهادة حية على فكر الأمة العربية، وعلى قرارات تاريخية ومعاهدات مفصلية ومسيرة كفاح وبناء قادها الرواد الأوائل، لتكون منارة هادية للأجيال الجديدة لتستلهم منها العزيمة لمواصلة المسيرة.

