نظمت مكتبة محمد بن راشد، احتفالية خاصة بمناسبة اليوم العالمي للموسيقى، مساء الجمعة، وذلك في إطار جهودها المستمرة لتعزيز الحراك الثقافي والفني، وإتاحة فرص إبداعية تفاعلية تجمع الموهوبين والجمهور في تجربة ثقافية ملهمة.
تضمنت الفعالية مساحة مفتوحة للمواهب الموسيقية، أتاحت للعازفين والموسيقيين من مختلف الأعمار والخلفيات فرصة تقديم مواهبهم ومشاركة شغفهم بالموسيقى أمام الجمهور.
كما شمل برنامج الحفل فقرة «من الظلام إلى النور» التي قدمها عازف البيانو والمؤلف الموسيقي الإماراتي أحمد الهاشمي، من ذوي التوحد، حيث جسد من خلال مقطوعاته الموسيقية الملهمة رحلة من الشغف والإبداع والأمل وتجاوز التحديات.
وشهدت الاحتفالية كذلك «أمسية كمان» قدمتها الفنانة ناستاسيا، عبر مجموعة مختارة من الأغاني العالمية إلى جانب أعمالها الموسيقية الخاصة. واختتم الاحتفال بـ«أمسية قيثارة» من تقديم العازفتين مريم وجولي فرنكول، في عرض حيّ يبرز جمال التنوع الثقافي والثراء الفني للموسيقى.
وعلى هامش الحفل، تحدثت لـ«الخليج» فاطمة فكري، مدير إدارة الفعاليات والاتصال بالإنابة في مكتبة محمد بن راشد، عن خصوصية الفعالية، بقولها: «تتميز احتفالية اليوم العالمي للموسيقى في مكتبة محمد بن راشد بكونها تجربة ثقافية وفنية تفاعلية تضع الموهبة والجمهور في قلب الحدث، فهي لا تقتصر على تقديم عروض موسيقية فقط، وإنما تفتح المجال أمام العازفين والموسيقيين من مختلف الأعمار والخلفيات لمشاركة شغفهم وإبداعاتهم أمام الجمهور. الهدف من هذه الفعالية هو الاحتفاء بالموسيقى باعتبارها لغة إنسانية مشتركة قادرة على جمع الناس وتعزيز التواصل بين الثقافات، إضافة إلى دعم المواهب الواعدة ومنحها مساحة للتعبير والظهور في بيئة ثقافية محفزة».
وأضافت: «كما تعكس هذه النوعية من الفعاليات توجه المكتبة نحو تقديم تجارب معرفية وثقافية متنوعة تتجاوز مفهوم القراءة التقليدي، لتكون منصة تجمع مختلف أشكال الإبداع، سواء في الأدب أو الفنون أو الموسيقى، بما يسهم في بناء مجتمع أكثر ارتباطاً بالثقافة والفنون، حيث تؤمن مكتبة محمد بن راشد بأن الثقافة والفنون بمختلف أشكالها تمثل جزءاً أساسياً من بناء المجتمعات وتعزيز الإبداع، ولذلك تحرص على توفير مساحات مفتوحة للمبدعين والمواهب».
بينما أعرب أحمد الهاشمي عن سعادته بالمشاركة في الفعالية، قائلاً: «أنا سعيد وفخور جداً بالمشاركة اليوم. الموسيقى بالنسبة لي لغة جميلة تجمع الناس معاً. ورسالتي لأقراني من أصحاب الهمم، هي أن يؤمنوا بأنفسهم وألا يستسلموا لأي تحدٍ، فكل شخص لديه موهبة وقدرة مميزة يمكن أن يحقق بها أحلامه. أطمح لأن أصبح مؤلفاً موسيقياً وعازف بيانو عالمياً، وأن أمثل دولة الإمارات في أكبر المسارح حول العالم. كما أتمنى أن أستخدم الموسيقى لنشر رسالة الإيجابية والتوعية بقدرات أصحاب الهمم وإلهام الآخرين لتحقيق أحلامهم».
وتابع: «اخترت تقديم عدد من المقطوعات التي تعبّر عن مشاعري وتجربتي مع الموسيقى. بعضها من تأليفي الشخصي، وبعضها يحمل رسائل عن الأمل والتحدي والإصرار مثل: عالم مختلف، دموع الملائكة، يوم بدونك، وإيمان، وكلها من تأليفي الى جانب عدد من المعزوفات الشهيرة لفيروز وعمر خيرت وغيرهما».
والتقطت الكاتبة الإماراتية إيمان العليلي خيط الحديث، كونها والدة أحمد، وأكدت: «مشاركة أحمد ابني في هذه الفعالية التي تحتفي بالموسيقى العالمية تحمل أهمية كبيرة بالنسبة لنا، لأنها تؤكد أن الموسيقى لغة إنسانية عالمية تتجاوز جميع الحواجز. أحمد لا يشارك فقط كعازف بيانو ومؤلف موسيقي، بل يشارك أيضاً كنموذج ملهم لشاب إماراتي من أصحاب الهمم استطاع أن يحول موهبته وشغفه إلى رسالة إيجابية تصل إلى العالم. وهذه المشاركات تساهم في تقديم صورة مشرّفة عن دولة الإمارات التي تؤمن بالتمكين والاحتواء ودعم المواهب. وأرى أن وجوده في مثل هذه الفعاليات يمنحه فرصة ليعبّر عن نفسه من خلال الموسيقى. وأنا ممتنة لدور مؤسسات الدولة في دعم المواهب، وخاصة أصحاب الهمم، لأنه دور رائد ومُلهم. دولة الإمارات وضعت نموذجاً مميزاً في تمكين أصحاب الهمم من خلال توفير الفرص التعليمية والثقافية والفنية والرياضية التي تتيح لهم إبراز قدراتهم والمشاركة الفاعلة في المجتمع. ولا شك في أن الاستثمار في المواهب هو استثمار في الإنسان».
وعلى هامش الفعالية، أوضحت الفنانة مريم فرنكول، عازفة القيثارة، لـ«الخليج»: «أنا سورية أرمينية ولدت في الإمارات وعشت بها عمري كله، وسعيدة بمشاركتي في هذه الأمسية الرائدة التي تحتفي بالموسيقى عبر تقديم عدة معزوفات عالمية وشرقية وخليجية على آلة القيثارة التي اختارتني قبل أن أختارها. فما يميز هذه الآلة هو شكلها اللافت للنظر، وصوتها الحالم الذي ينقل المتلقي الى عالم الأحلام والهدوء النفسي، وصوتها يستخدم في العلاج النفسي، فهي تقدم ألحاناً تحسن المزاج ولها جانب صوفي وتمتد أصولها للحضارة الفرعونية والسومرية».
أما جولي فرنكول، فشاركتنا تجربتها مع القيثارة، بقولها: «ممتنة كثيراً لمشاركتي في هذه الأمسية التي تحتفي بكل أنواع العزف والموسيقى، العالمية والشرقية، كما أنني أجدها فرصة جيدة لنشر الوعي عن آلة القيثارة العريقة والحالمة. فأنا أول عازفة على آلة القيثارة في الإمارات، وأشارك مع أختي في تقديم معزوفات تقدم لأول مرة على هذه الآلة، مثل أغاني أم كلثوم، ألف ليلة وليلة، وأنت عمري، وأغاني فيروز الشهيرة، وأغان خليجية، مثل معزوفة «بينونة»، ومعزوفات تركية شهيرة أيضاً».
تصوير: السيد رمضان
.

