
شهدت ظاهرة انتحال صفة الأطباء خلال الفترة الأخيرة حالة من الجدل والقلق المجتمعي، في ظل تكرار وقائع ضبط أشخاص يمارسون المهنة دون مؤهلات أو تراخيص قانونية، الأمر الذي دفع نقابة الأطباء إلى توضيح حدود مسؤولياتها وآليات التعامل مع هذه المخالفات.
رقابة دورية لمواجهة الظاهرة
ومن هذا المنطلق ،أكد الدكتور جمال عميرة، وكيل نقابة الأطباء، أن استمرار ظهور منتحلي صفة الأطباء يرجع بالأساس إلى غياب الرقابة الدورية والمستمرة على بعض المنشآت الطبية، مشددًا على أهمية تنفيذ حملات تفتيش منتظمة وصارمة على العيادات والمراكز الطبية والمستشفيات في مختلف المحافظات.
وأوضح أن الرقابة الفعالة تمثل خط الدفاع الأول لحماية المرضى وضمان عدم تسلل غير المؤهلين إلى ممارسة المهنة، من خلال مراجعة التراخيص والتحقق من هوية العاملين داخل المنشآت الطبية بشكل مستمر.
العلاج الحر يتحمل مسؤولية التفتيش
وأشار وكيل نقابة الأطباء، خلال تصريحات تلفزيونية ببرنامج “أهل مصر” المذاع على قناة أزهري، إلى أن المسؤولية المباشرة عن التفتيش الميداني على العيادات والمنشآت الطبية تقع على عاتق إدارة العلاج الحر التابعة لوزارة الصحة والسكان.
وأضاف أن مهام إدارة العلاج الحر تشمل إجراء الزيارات التفتيشية الدورية، ومراجعة الشهادات العلمية والأوراق الرسمية، والتأكد من قانونية مزاولة المهنة، فضلًا عن فحص تراخيص العيادات والمراكز الطبية والتأكد من التزامها بالضوابط المنظمة للعمل.
دور النقابة وحدود اختصاصاتها
وشدد عميرة على أن نقابة الأطباء ليست جهة رقابية أو تفتيشية، ولا تمتلك صلاحيات الضبط أو المرور الميداني على العيادات والمنشآت الصحية، موضحًا أن دورها الأساسي يقتصر على قيد الأطباء في سجلات النقابة، والتأكد من استيفائهم الشروط المهنية والقانونية اللازمة لمزاولة المهنة.
كما تتولى النقابة إصدار الموافقات والتراخيص المتعلقة بالعيادات والمنشآت الطبية وفقًا للأوراق والمستندات الرسمية المقدمة من أصحابها، دون أن تمتد صلاحياتها إلى أعمال التفتيش الميداني أو الرقابة التنفيذية.
تنسيق مستمر بين النقابة ووزارة الصحة
وكشف وكيل النقابة عن وجود تعاون وتنسيق دائم بين نقابة الأطباء ووزارة الصحة والسكان لمواجهة المخالفات الطبية والتصدي لظاهرة انتحال الصفة.
وأوضح أن النقابة تتعامل بشكل فوري مع أي شكاوى أو بلاغات ترد إليها من المواطنين بشأن الاشتباه في طبيب أو منشأة طبية غير مرخصة، حيث يتم تحويل البلاغات مباشرة إلى إدارة العلاج الحر لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة والتحقق من صحة المعلومات الواردة.
بلاغات المواطنين كلمة السر في الضبط
وأكد عميرة أن جانبًا كبيرًا من وقائع ضبط المخالفين خلال الفترة الأخيرة جاء نتيجة وعي المواطنين وتقديمهم بلاغات موثقة حول ممارسات مشبوهة داخل بعض المنشآت الطبية، وهو ما أسهم في كشف العديد من المخالفات واتخاذ الإجراءات القانونية بحق مرتكبيها.
وأشار إلى أن سرعة الإبلاغ عن أي تجاوزات أو شبهات تتعلق بمزاولة المهنة دون ترخيص تمثل عنصرًا أساسيًا في دعم جهود الجهات المختصة لحماية المرضى والحفاظ على سلامة المنظومة الصحية.
واختتم وكيل نقابة الأطباء تصريحاته بالتأكيد على أن مواجهة منتحلي صفة الأطباء تتطلب تكامل الأدوار بين الجهات الرقابية ووزارة الصحة والنقابة والمواطنين، مشددًا على أن الرقابة المستمرة والتفتيش الدوري وسرعة التعامل مع البلاغات تمثل الركائز الأساسية لحماية المرضى، والحفاظ على هيبة المهنة، وضمان ألا يجد غير المؤهلين طريقًا إلى العمل داخل المنظومة الطبية.
