
كشف «مرصد الذهب» عن تصاعد الطلب على السبائك والجنيهات الذهبية بالأسواق المحلية خلال الأيام الأخيرة، بالتزامن مع تراجع الأسعار، ما أدى إلى نقص حاد في المعروض واختفاء الأوزان الصغيرة من منتجات عدد من الشركات، ودفع بعض التجار إلى تطبيق نظام الحجز المسبق وتأجيل عمليات التسليم لعدة أيام لحين توفير الكميات المطلوبة.
هبوط أسعار الذهب
وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن سعر جرام الذهب عيار 21 تراجع بنحو 35 جنيهًا خلال تعاملات اليوم الأربعاء ليسجل نحو 6190 جنيهًا، مقارنة بختام تعاملات أمس، فيما تراجعت الأوقية بالبورصة العالمية بنحو 4 دولارات لتسجل مستوى 4330 دولارًا، وفقًا لبيانات مجلس الذهب العالمي، وقت كتابة التقرير.
أسعار الذهب اليوم في مصر
وأضاف أن سعر جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 7074 جنيهًا، وسجل جرام الذهب عيار 18 نحو 5306 جنيهات، فيما بلغ سعر الجنيه الذهب نحو 49520 جنيهًا.
تحركات أسعار الذهب
وأشار إلى أن أسعار الذهب كانت قد تراجعت خلال تعاملات أمس الثلاثاء، بنحو 40 جنيهًا، حيث افتتح جرام الذهب عيار 21 التعاملات عند مستوى 6265 جنيهًا، وأغلق عند 6225 جنيهًا، في حين ارتفعت الأوقية العالمية بنحو 13 دولار، بعدما افتتحت التداولات عند 4321 دولارًا، وأغلقت عند 4334 دولارًا.
وأوضح فاروق أن الانخفاضات الأخيرة في الأسعار دفعت شريحة واسعة من المواطنين والمستثمرين إلى العودة بقوة لشراء السبائك والجنيهات الذهبية باعتبارها وسيلة ادخار وتحوط طويلة الأجل، وهو ما انعكس بشكل مباشر على حجم الطلب داخل الأسواق.
وأشار إلى أن الأسواق تشهد اختفاءً شبه كامل للأوزان الصغيرة من السبائك لدى عدد كبير من الشركات المنتجة، مع نقص واضح في المعروض لدى بعض المنافذ التجارية، الأمر الذي دفع بعض التجار إلى إلغاء نظام التسليم الفوري والاعتماد على الحجز المسبق، مع فترات تسليم تتراوح بين 4 و7 أيام وفقًا لتوافر الكميات.
وأكد أن السوق المحلية تشهد حاليًا واحدة من أقوى موجات الطلب على السبائك منذ بداية العام، مستفيدة من تراجع الأسعار عن المستويات القياسية التي سجلتها خلال الأشهر الماضية، إضافة إلى استمرار التوقعات الإيجابية لأداء الذهب على المدى المتوسط والطويل.
وأضاف أن عودة الحجز المسبق للسبائك تعكس قناعة متزايدة لدى المستثمرين بأن الأسعار ستشهد ارتفاعات قوية خلال الفترة المقبلة، خاصة مع استمرار العوامل الداعمة للذهب عالميًا، وفي مقدمتها الضبابية المرتبطة بمسار السياسة النقدية الأمريكية والتطورات الجيوسياسية.
وأشار إلى أن محللي ستاندرد تشارترد يرون أن حركة الذهب لا تزال هشة على المدى القريب بعد كسر أحد مستويات الدعم الفنية الرئيسية عند المتوسط المتحرك لـ200 يوم، إلا أن تراجع الضغوط على السيولة العالمية وتحسن الأوضاع الجيوسياسية قد يساعدان الذهب على استقرار الأسعار خلال الفترة المقبلة.
وأوضح التقرير، أن هذه الرؤية تتوافق مع زيادة الطلب المحلي على السبائك والجنيهات الذهبية، حيث يتعامل كثير من المستثمرين مع التراجعات الحالية باعتبارها فرصة للشراء، وهو ما انعكس في اختفاء الأوزان الصغيرة وعودة نظام الحجز المسبق والتسليم المؤجل لدى بعض التجار.
وعلى الصعيد العالمي، تترقب الأسواق في وقت لاحق اليوم قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة، إلى جانب تصريحات رئيس الفيدرالي كيفن وارش، والتي من المتوقع أن تقدم إشارات مهمة حول مستقبل السياسة النقدية الأمريكية خلال النصف الثاني من العام.
وأضاف فاروق أن المستثمرين يراقبون أيضًا تطورات الاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، والذي ساهم في تهدئة المخاوف المتعلقة بأسواق الطاقة، وأدى إلى تراجع أسعار النفط وانخفاض الضغوط التضخمية، وهو ما انعكس على توقعات أسعار الفائدة الأمريكية.
وأكد أن الذهب لا يزال يحتفظ بجاذبيته الاستثمارية رغم تحسن شهية المخاطرة في الأسواق المالية، حيث تظل حالة عدم اليقين بشأن مسار الفائدة الأمريكية والتوترات الجيوسياسية من أبرز العوامل الداعمة للطلب على المعدن النفيس خلال الفترة المقبلة.
وفي إطار جهود الدولة المصرية للحفاظ على مواردها الطبيعية وتعزيز احتياطيات الذهب، كثفت الجهات المعنية خلال الفترة الأخيرة الرقابة على مناطق التعدين بالصحراء الشرقية والبحر الأحمر لمواجهة ظاهرة التنقيب العشوائي، بما يسهم في توجيه الإنتاج إلى القنوات الرسمية وزيادة العائد الاقتصادي للدولة.
وتنعكس هذه الجهود على نمو الكميات الموردة للبنك المركزي المصري، حيث سلمت شركة شلاتين للثروة المعدنية نحو 945 كيلوجرامًا من الذهب خلال عام 2025، فيما تجاوزت التسليمات 250 كيلوجرامًا خلال الربع الأول من عام 2026، مع استهداف رفع إجمالي الكميات الموردة إلى نحو 1.5 طن بنهاية العام الجاري، بما يعزز احتياطيات النقد الأجنبي ويدعم مكانة الذهب كأحد الأصول الاستراتيجية للدولة.
