تراجعت وتيرة العمليات العسكرية في جنوب لبنان أمس الاثنين، وسُجلت بعض الخروقات فور الإعلان عن الاتفاق الأمريكي الإيراني على مذكرة التفاهم التي تشمل الجبهة اللبنانية وسيتم توقيعها يوم الجمعة المقبل، ورحَّب لبنان رسمياً بالاتفاق، وأعلن (حزب الله) أنه لم ينفذ أي عمليات عسكرية، فيما أعربت إسرائيل عدم اعتدادها بالاتفاق، وأعلنت أن قواتها لن تنسحب من لبنان وسوريا وغزة.
وقال رئيس الحكومة نواف سلام: إن الحكومة اللبنانية عملت منذ البدء على وقف الحرب ودفع المزيد من الأذى عن لبنان واللبنانيين، وأعرب عن أمله في أن ينجح الإعلان الأمريكي الإيراني، في وضع حد للحرب ووقف القتل والتدمير والتهجير وسائر المآسي والآلام التي أُنزلت باللبنانيين.
وقال الرئيس اللبناني جوزيف عون أن أثمن ما تضمنته المذكرة الأمريكية الإيرانية هو احترام خصوصية لبنان وأن أمنه جزء من أي مسعى لترسيخ الاستقرار، واعتبر إن الشعب اللبناني، ولا سيما أبناء المناطق التي تعرضت للاعتداءات والدمار وفقدت أعزاء لها ومصادر رزقها ومنازلها، يتطلع اليوم إلى أن تتحول هذه التفاهمات إلى خطوات عملية تضع حداً نهائياً لدوامة العنف، وتؤسس لمرحلة من الاستقرار والأمن والتعافي وإعادة الإعمار.
وأشاد رئيس مجلس النواب نبيه بري بالمذكرة وشكر الولايات المتحدة وإيران لإصرارهما على تضمين هذه المذكرة بنداً أساسياً وملزماً لوقف العدوان على لبنان، وبما يحفظ سيادة لبنان على كامل ترابه، وبما لا يناقض استقلالية وحرية قراره الوطني والسيادي وعدم الوقوع في الفخ الذي نصبه المستوى السياسي الإسرائيلي.
وفي المقابل، اعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن إسرائيل لا ترى نفسها ملزمة بالبند اللبناني من هذا الاتفاق، وقال: إنه أوضح للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن إسرائيل لا ترى نفسها ملتزمة ب(البند اللبناني) في الاتفاق مع إيران، وأكد له أن إسرائيل لن تنسحب من لبنان وأن الجيش الإسرائيلي سيبقى في المواقع التي يوجد فيها اليوم وسيواصل العمل لإحباط التهديد من جانب(حزب الله)، بما في ذلك تدمير البنى التحتية والرد على أي هجوم ضد إسرائيل.
كما أكد وزير الجيش الإسرائيلي يسرائيل كاتس أنه يتبنى مع بنيامين نتنياهو سياسة واضحة تقضي ببقاء الجيش الإسرائيلي في المناطق الأمنية في لبنان وسوريا وقطاع غزة، وسُجّلت أمس عودة لبعض النازحين إلى قراهم في الجنوب، وأصدرت بلديات في المنطقة بيانات، دعت الأهالي إلى التريث في العودة رغم أن آليات تابعة لبلديات في قضاءي صور وبنت جبيل والدفاع المدني بدأت أمس في فتح الطرق المقفلة بسبب الغارات، إفساحاً في المجال أمام عودة الأهالي إلى قراهم ومنازلهم.
كما دعا الدفاع المدني في بيان أمس، الأهالي إلى عدم التوجه إلى قراهم إلا بعد التأكد من إعلان وقف إطلاق النار وسريان مفعوله من الجهات المختصة، مشيراً إلى أن الأولوية القصوى يجب أن تبقى للسلامة الشخصية، لأنّ المخاطر لا تنتهي فوراً بانتهاء العدوان.
وأكَّدت قيادة الجيش اللبناني، في بيان أمس، ضرورة تريث الأهالي في العودة إلى القرى والبلدات الحدودية الجنوبية، والالتزام بتوجيهات الوحدات العسكرية المنتشرة، حفاظاً على سلامتهم من خطر الخروقات والاعتداءات الإسرائيلية، وتراجعت حدة المواجهات وغابت الغارات أمس، إلا أن الخروقات تواصلت، حيث استهدف القصف المدفعي بلدتي شوكين والنبطية الفوقا، كما طال القصف بلدة كفر تبنيت تسبّب في اندلاع حريقٍ كبير، واستهدفت قذيفة مدفعية أطراف بلدة كفررمان بالتزامن مع وصول عدد من الأهالي بسياراتهم إلى محيط دوار كفررمان، قال مسؤول في (حزب الله) أن الحزب لم ينفذ أي عمليات منذ الإعلان عن الاتفاق الإيراني الأمريكي، وقال: (نرفض التحرك الحر لإسرائيل في لبنان).

